يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة أوضاعًا إنسانية صعبة، وسط تدهور الخدمات الأساسية وانتشار الأمراض ونقص المياه والغذاء والرعاية الصحية، إلى جانب استمرار حالة عدم الاستقرار رغم مرور عام على وقف إطلاق النار، بحسب تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية.

ونقلت الصحيفة شهادات عدد من الفلسطينيين في مناطق مختلفة من القطاع، تحدثوا خلالها عن تفاصيل حياتهم اليومية، وكيف تغيرت ظروفهم بشكل جذري منذ اندلاع الحرب في أعقاب هجمات 7 أكتوبر 2023.

«كراسي قليلة تذكرني بمنزلي»

ومن بين هؤلاء أحمد اشتيوي، البالغ من العمر 43 عامًا، من بيت لاهيا شمال قطاع غزة، والذي يعيش حاليًا في خيمة قرب دير البلح وسط القطاع برفقة ابنتيه.

وقال اشتيوي، بحسب «الجارديان»، إن منزله السابق أصبح غير صالح للسكن، فيما لم يعد الوصول إليه ممكنًا، موضحًا أن ستة كراسٍ بلاستيكية قديمة أصبحت من بين أثمن ممتلكاته.

وأضاف: «عندما أجلس على تلك الكراسي، أتذكر جلوسي في حديقة المنزل، وتناول الإفطار وشرب الشاي. إنها تذكرني بحياتي هناك».

حقيبة مدرسية تختصر حياة كاملة

أما ليان الجبور، البالغة من العمر 15 عامًا من خان يونس، فتعيش مع أسرتها داخل مأوى مؤقت في منطقة المواصي، وتحاول ترتيب الخيمة كما كانت ترتب منزلها قبل الحرب.

وقالت الجبور: «عندما أرتب الخيمة، أتذكر منزلنا وكيف كنت أرتبه، وأتذكر غرفتي وكيف كنت أرتب سريري».

وأوضحت أنها لم تتمكن من اصطحاب الكثير من مقتنياتها عندما غادرت منزلها، باستثناء حقيبتها المدرسية، التي وصفتها بأنها «أثمن شيء» تملكه حاليًا، لأنها تذكرها بأيام الدراسة وأصدقائها.

نقص المياه والغذاء والرعاية الصحية

وبحسب «الجارديان»، يواجه سكان غزة يوميًا أزمات متواصلة تتعلق بنقص المياه والغذاء، وتراجع الخدمات الصحية، وانتشار الأمراض، وارتفاع البطالة، إلى جانب انهيار الأوضاع الاقتصادية.

ونقلت الصحيفة عن رامز الأكبروف، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قوله إن الوضع الصحي في القطاع لا يزال حرجًا، مع انتشار الأمراض المعدية على نطاق واسع، خاصة في أماكن النزوح المكتظة التي تعاني من ضعف خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن نقص التمويل أدى إلى تفاقم أزمة الإمدادات الطبية والوقود، فضلًا عن استمرار الصعوبات المرتبطة بدخول بعض الاحتياجات الإنسانية إلى القطاع.

في المقابل، تنفي السلطات الإسرائيلية وجود نقص في الإمدادات، وتقول إن كميات كافية تدخل قطاع غزة.

«هذه ليست حياة»

وتحدث صالح كيلاني، البالغ من العمر 70 عامًا ومن سكان بيت لاهيا، عن فقدانه مزرعته وأشجار الزيتون التي كانت مصدرًا أساسيًا في حياته قبل الحرب.

وقال كيلاني إنه كان في مثل هذا الوقت من العام يعصر كميات كبيرة من زيت الزيتون، لكنه فقد كل ذلك، مضيفًا: «إذا ذهبت إلى منزلي قد أموت، وإذا ذهبت إلى مزرعتي قد أموت أيضًا. هذه ليست حياة. لقد أنهكنا وفقدنا الأمل».

وأضاف أن تفاصيل الحياة التي كانت تبدو عادية قبل الحرب، مثل أشجار البرتقال والخوخ والعنب والتين والحقول الخضراء، أصبحت اليوم أشياء تثير الدهشة بعد أن اختفت من المشهد اليومي لكثير من السكان.

حياة جديدة داخل الخيام

ومن بين القصص التي نقلتها «الجارديان» قصة إسراء أبو طيبة، البالغة من العمر 26 عامًا، والتي كانت تعمل خبيرة تجميل قبل الحرب وتعيش في بني سهيلة شرق خان يونس.

وقالت أبو طيبة إن حياتها قبل الحرب كانت هادئة، وكانت تعيش في منزلها وتتحرك بحرية، قبل أن تضطر أسرتها إلى النزوح عدة مرات وفقدان معظم ممتلكاتها.

وأضافت أن عائلتها تعيش حاليًا في خيمة، وتعتمد على الحصول على المياه من شاحنات تصل إلى المنطقة، وعلى الطعام الذي توفره المطابخ الجماعية.

ورغم الظروف الصعبة، تحاول أبو طيبة الحفاظ على جزء من مهنتها السابقة، إذ تقوم بقص شعر الفتيات ووضع المكياج لهن داخل الخيام، معتبرة أن ذلك يعيدها ولو لفترة قصيرة إلى أجواء الأفراح والمناسبات السعيدة التي كانت تعيشها قبل الحرب.

«لا حرب ولا سلام»

وبحسب «الجارديان»، لا يزال سكان قطاع غزة يعيشون بين آثار الدمار والحاجة إلى الخدمات الأساسية، في وقت لم تنتهِ فيه المخاوف الأمنية رغم وقف إطلاق النار.

وقال كيلاني، معبرًا عن حالة يعيشها كثير من سكان القطاع: «أكبر مخاوفي هو استمرار هذا الوضع. إننا نعيش فترة لا يمكن وصفها بالحرب ولا بالسلام».