سيناريو عقار «الأزاريطة» المائل يتكرر فى «كرموز» و«أمبروزو» بالإسكندرية
رغم مرور 9 سنوات كاملة على واقعة عقار الأزاريطة المائل والذى وقع فى عام 2017، إلا أن نفس السيناريو يتكرر فى منطقتى كرموز بحى غرب العتيق ومنطقة امبروزو التابعة لحى وسط الإسكندرية، حيث تسبب ميل شديد فى العقارين فى خطورة داهمة على الأهالى القاطنين بهما وبدء الإخلاء الفورى مع وضع خطط هندسية وفنية لإزالة العقارين بطريقة تشبه سيناريو إزالة عقار الأزاريطة وهى الإزالة من الأعلى إلى الأسفل بالسواعد اليدوية.
وفور رصد معدلات الميل بأجهزة الرصد الهندسى فى العقارين، سيتم الإخلاء الفورى لهما ونظراً لكون عقار شارع المازنى فى حى غرب الإسكندرية بمنطقة كرموز يعانى من ميل شديد لم يتمكن السكان من إنزال أمتعتهم من الشقق وتم فرض سياجات حديدية لمنع مرور المواطنين خوفا على أرواحهم وحفاظا على أمنهم.
وشهدت منطصقة امبروزو، التابعة لنطاق حى وسط الإسكندرية، وجود ميل بالعقار رقم 21 بشارع بدر الجمال، والمكون من دور أرضى و12 طابقًا علويًا، ما استدعى تدخل الأجهزة التنفيذية والأمنية على وجه السرعة وإخلاء العقار كما تم تشكيل لجنة هندسية من أساتذة كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية لمعاينة العقار المخالف وفحص حالته الإنشائية ميدانياً؛ حيث انتهت اللجنة بشكل مبدئى إلى ضرورة خفض عدد من أدوار العقار بشكل عاجل، وتنفيذ إجراءات فورية تتمثل فى إزالة 5 أدوار لرفع الأحمال ودرء الخطورة، كما تم رصد ميل بالعقار رقم 27 ب بشارع المازنى بنطاق حى غرب، وتم التعامل الفورى مع الحادث واتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الاحترازية اللازمة لتأمين المواطنين والحفاظ على سلامتهم.
وعلى الفور اتخذت المحافظة تدابير عاجلة لإنقاذ الموقف، وقال المهندس أيمن عطية، محافظ الاسكندرية، إنه تم رصد ميل بالعقار رقم 21 بشارع بدر الجمال، والمكون من دور أرضى و12 طابقًا علويًا، ما استدعى تدخل الأجهزة التنفيذية والأمنية على وجه السرعة وإخلاء العقار، مشيرا إلى أن لجنة المنشآت الآيلة للسقوط أصدرت قرارًا بإزالة 5 طوابق من العقار، وسط تواجد أمنى وتنفيذى مكثف، وأعمال متواصلة لإخلاء المنقولات وتأمين محيط العقار، حفاظًا على أرواح المواطنين وسلامتهم.
وأشار إلى أن الأجهزة المعنية قامت بتأمين محيط العقار ومنع تواجد المواطنين بالمنطقة المحيطة به، مع اتخاذ كافة التدابير الفنية اللازمة للتعامل معه وفقًا لما تقرره الجهات الهندسية المختصة، وتجرى الآن أعمال إخلاء المنقولات وسط تواجد أمنى مكثف وتواجد الأجهزة التنفيذية والأمنية بمحيط العقار.
وأوضح أنه فى حى غرب تم رصد ميل بالعقار رقم 27 ب بشارع المازنى وتبيّن أن العقار مكوّن من دور أرضى وثمانية أدوار علوية، وسبق أن صدر بشأنه قرار ترميم رقم 150 لسنة 2023، كما تم تحرير محضر مخالفة لعدم تنفيذ القرار رقم 14 لسنة 2024، مشيرا إلى أن لجنة المنشآت الآيلة للسقوط قامت بمعاينته، وانتهت إلى إصدار قرار بإزالة العقار، وتم على الفور إخلاؤه وإخلاء العقارات المجاورة من السكان كإجراء احترازى حفاظًا على الأرواح وسلامة المواطنين.
وأشار محافظ الإسكندرية إلى أنه تم اتخاذ التدابير الفنية والدقيقة لفحص العقار، وانتقال لجنة هندسية عليا مُشكّلة بقرار من الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم، رئيس جامعة الإسكندرية، تضم نخبة من أساتذة الهندسة الإنشائية؛ وذلك لمعاينة وفحص العقار ميدانيًا على مدار الساعة، وتحديد الآلية الهندسية الأنسب للتعامل معه ورصد أية مستجدات وذلك من خلال التواجد الميدانى منذ الساعة الثانية صباحًا.
ولفت إلى أنه تم الدفع بطاقم عمل متخصص برئاسة المهندس هشام صفوت، رئيس قطاع الإسكندرية بالمقاولون العرب، لتوفير وتركيب الشدات الصلبة والهيكلية اللازمة لتأمين العقار وفقًا للتوصيات والتقرير الهندسى الصادر عن كلية الهندسة، على أن تتم المتابعة بشكل لحظى من خلال مركز السيطرة للشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة بالمحافظة، والتنسيق المباشر والمستمر مع غرفة العمليات وإدارة الأزمات بوزارة التنمية المحلية ومجلس الوزراء؛ لمتابعة وتنسيق جهود التعامل مع الواقعة أولًا بأول، وتوفير الدعم اللوجستى والفنى اللازم من خلال المنظومة الرقمية الموحدة لمركز السيطرة لضمان سرعة واستجابة كافة الأجهزة المعنية.
وقال مصدر مسؤول فى لجنة كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية المشكلة بقرار من الدكتور أحمد عادل عبدالحكيم، رئيس جامعة الإسكندرية، لمعاينة العقارين، إنه تم إجراء معاينة ميدانية على الطبيعة للعقارين.
وأوضح المصدر، فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»، أن اللجنة رصدت معدلات ونسب الميل فى عقارى غرب ووسط وإنما الميل فى عقار وسط أشد، ما استدعى على الفور إخلاءه وإخلاء العقارات المجاورة له والبدء الفورى فى تخفيف الأدوار العلوية والإزالة الفورية لـ أول 5 طوابق حفاظا على الأرواح والممتلكات، مشيراً إلى أن اللجنة أوصت بالإخلاء على أن يتم الهدم من أعلي، أسوة بما تم فى عقار الأزاريطة وإن كان لم يتم الاستقرار بشكل نهائى على طريقة الإزالة للطوابق العليا.
وأشار إلى أنه جار أعمال الرصد الهندسى بشكل آنٍ للوقوف على نسب الميل من ناحية لكل عقار وبدء التدخل بالإزالة حال توقف أعمال الميل النهائي.
وقال محمد جبريل، عضو مجلس النواب عن دائرة كرموز وغيط العنب وابيس فى غرب الإسكندرية، إن محافظة الإسكندرية يوجد بها حوالى 160 عقارًا مائلًا بمختلف الأحياء لاسيما الأحياء القديمة العتيقة مثل الجمرك وغرب ووسط، خاصة أن معظم مبانيها مر عليها أكثر من 90 و100 عام، وبالتالى هناك مدعاة لتعرضها للانهيار والميل خاصة مع توقف ورفض القيام بأعمال الترميم والمعالجة الدورية للعقارات.
وأوضح «جبريل»، فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»، أن يوجد أيضاً 133 ألف قرار إزالة لعقارات مخالفة لم يتم تنفيذها حتى الآن، ما يزيد من حجم المأساة فى الإسكندرية، مشيرا إلى أنه للأسف الشديد فإن عقار كرموز المائل يذكرنا بسيناريو عقار الأزاريطة وكان من الممكن أن يعرض المنطقة كلها لكارثة لو انهار بما فيه من الأسر بسبب اتساع نسب الميل بالعقار.
وكشف عن أن العقار رقم 27 ب المائل فى شارع المازنى بكرموز حى غرب الإسكندرية، مكوّن من دور أرضى وثمانية أدوار علوية، وسبق أن صدر بشأنه قرار ترميم رقم 150 لسنة 2023، كما تم تحرير محضر مخالفة لعدم تنفيذ القرار رقم 14 لسنة 2024، وأن لجنة المنشآت الآيلة للسقوط قامت بمعاينته، وانتهت إلى إصدار قرار بإزالة العقار.
ولفت إلى أنه من المؤسف أنه عندما تم رصد وجود ميل يهدد سلامة الأرواح تم إخلاء العقار والسماح للأهالى بإنزال أمتعتهم، إلا أنه مع صعود أول أسرة لإنزال أمتعتها زاد الميل فتم المنع نهائياً لهدم العقار بالأمتعة الموجودة بداخله.
وقال المهندس مصطفى الدسوقى أحمد، أمين العمل الجماهيرى فى حزب مستقبل وطن بالإسكندرية، إن ظاهرة العقارات المائلة والآيلة للسقوط فى المحافظة أصبحت منتشرة بشكل مخيف، خاصة فى الأحياء القديمة والتاريخية، ما يتطلب سرعة التعامل مع الظاهرة للقضاء عليها أو تخفيفها حفاظا على الأرواح، خاصة أن ميل العقارات أمر يستدعى القلق والتحرك العاجل والجاد من قبل الدولة.
وأوضح «الدسوقي»، فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»، أن سلامة المواطنين والحفاظ على أرواحهم يجب أن تأتى فى مقدمة الأولويات بالنسبة للدولة من خلال إيجاد الحلول والتصدى لظاهرة الميل المتكرر فى العقارات والانهيار المفاجئ للمباني.
وشدد على ضرورة إعادة ترتيب الأوراق والتعامل مع ملف العقارات المائلة والآيلة للسقوط والتى تحتاج لتنفيذ قرارات الإزالة والترميم الصادرة من الجهة الإدارية للحفاظ على ما تبقي، مشيرا إلى أنه للأسف مازالت مدينة الإسكندرية وأحياؤها الشعبية، خاصة كرموز والجمرك ومينا البصل ومحرم بك، تدفع ثمن البناء المخالف الذى تم فى فترة من الفترات وطمع أصحاب العقارات المخالفة فى البناء والتعليات فوق المسموح به برخصة البناء الرسمية.
وقال «الدسوقي» إن العقارات الآيلة للسقوط والمائلة تمثل خطرا داهما على أرواح قاطنيها والمارة، وطالب بسرعة حصر جميع العقارات المائلة والقديمة الآيلة للسقوط، والتى تتعدى عشرات الآلاف بمختلف الأحياء والتعامل معها وفق آليات قانونية معينة تضمن حق الدولة فى الحفاظ على الأرواح وملاك العقارات.