الإسكندرية تستقبل البحار المحرر "أدهم" بعد 151 يومًا في قبضة القراصنة- | مصراوي
تحول مسقط رأس البحار المصري "أدهم سالم شعبان جابر"، 35 عامًا، شرقي الإسكندرية إلى ساحة احتفال شعبية كبرى، عقب وصوله إلى منزله في الساعات الأولى من صباح اليوم الإثنين، مسدلًا الستار على رحلة احتجاز قاسية دامت 151 يومًا قبالة سواحل إقليم بونتلاند الصومالي، لينهي أشهرًا من القلق والترقب عاشتها أسرته منذ انقطاع أخباره مطلع مايو الماضي.
حضن الأم واللقاء الأول بالرضيعة "تيا"
تزينت واجهات المنازل بصور البحار العائد وأضيئت الشوارع بالألعاب النارية والشماريخ التي أطلقها الأهالي ابتهاجًا بوصوله سالمًا؛ فيما كان المشهد الأكثر تأثيرًا لحظة وصول "أدهم" إلى منزله حيث خرجت والدته بخطوات أثقلها الشوق وشهور الانتظار، لتختلط دموع الفرح بالزغاريد فور ارتماء نجلها بين أحضانها.
وعبر "أدهم" عن مشاعره لحظة وصوله واصفًا العودة بأنها "ردت الروح للجسد"، مؤكدًا أن فرحته اكتملت باحتضان طفلته الرضيعة "تيا" البالغة من العمر 5 أشهر، التي وُلدت بعد واقعة اختطافه بـ3 أيام فقط؛ إذ حُرم من رؤيتها منذ ولادتها.
قال أدهم بتأثر: "كنت أعد الأيام لأرى وجه ابنتي، واليوم فقط سأتمكن من النوم بهدوء وأمان وسط عائلتي".
كواليس الاحتجاز
روى البحار السكندري لمحات من كواليس الاحتجاز الصعبة، مؤكدًا أن الواقع كان يفوق المشاهد الدرامية وسيناريوهات الأفلام؛ إذ فرض الخاطفون المسلحون سيطرة تامة وحظروا أي حركة دون إذن مسبق، مع التلويح بالعقاب الفوري لأي تصرف، وسط معاناة يومية قاسية جراء شح الغذاء ومياه الشرب الصالحة للاستخدام.
إشادة بجهود الخارجية والدبلوماسية المصرية
ووجه البحار "أدهم سالم" شكره وتقديره لوزارة الخارجية المصرية، وسفير مصر لدى الصومال محمد صلاح، وأعضاء البعثة الدبلوماسية والأجهزة المعنية، لما بذلوه من جهود حثيثة وتنسيق ميداني دقيق أثمر عن تذليل العقبات وتأمين خروجهم حتى وصولهم إلى القاهرة ومنها إلى منازلهم.
خلفية الواقعة.. أزمة الناقلة "إم تي يوريكا"
وتعود وقائع الأزمة إلى الثاني من مايو الماضي، حين اعترضت عناصر مسلحة ناقلة النفط "إم تي يوريكا" (M/T Eureka) أثناء إبحارها قبالة السواحل اليمنية، واقتادتها باتجاه سواحل إقليم بونتلاند الصومالي، واحتجزت طاقمها المكون من 12 بحارًا 8 مصريين و4 من الجنسية الهندية.
وشهدت فترة الاحتجاز تعثرات متكررة في المفاوضات بسبب مطالبات الفدية وظروف السيطرة المسلحة، قبل أن تتدخل الدبلوماسية المصرية بتوجيهات ومتابعة مباشرة من وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، عبر اتصالات وتنسيق عالي المستوى مع الجانب الصومالي والسلطات الأمنية هناك؛ ما أسفر عن إعلان تحرير البحارة الثمانية في 30 سبتمبر الماضي، ونقلهم إلى العاصمة مقديشو لإجراء الفحوصات الطبية واستخراج وثائق السفر تمهيدًا لعودتهم إلى أرض الوطن.