تواجه أسعار الحديد في السوق المصرية ضغوطًا جديدة على خلفية اتجاه الاتحاد الأوروبي إلى تقييد تصدير مخلفات المعادن إلى مصر، وعلى رأسها الخردة، بما يهدد بزيادة تكلفة إنتاج حديد التسليح حال دخول القرار حيز التنفيذ دون توفير مصادر بديلة بالكميات والتكلفة نفسها، خاصة أن مصانع الصلب المصرية تعتمد على الاتحاد الأوروبي في نحو 85% من احتياجاتها من الخردة المستوردة.

ورغم أن القواعد الجديدة من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في مايو 2027، فإن أصحاب المصانع يحذرون من انعكاساتها على الأسعار منذ الآن، مع صعوبة توفير بدائل للخردة الأوروبية بنفس الكميات والتكلفة، وهو ما قد يرفع أسعار التعاقدات وتكلفة الإنتاج، فضلًا عن احتمالات تراجع الإنتاج المحلي حال عدم توافر الخامات، في وقت يرتفع فيه الطلب على الحديد، بما يزيد الضغوط على أسعار حديد التسليح في السوق المحلية ويؤثر على القدرة التنافسية للصادرات المصرية.

وأدرجت المفوضية الأوروبية مصر ضمن مسودة قائمة الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD» التي لا يُسمح لها باستقبال بعض أنواع النفايات، من بينها مخلفات المعادن، على أن تُعتمد القائمة النهائية بحلول 21 نوفمبر المقبل، وتدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ في مايو 2027، بما يتيح لمصر فرصة للتحرك وتقديم البيانات المطلوبة لإعادة تقييم موقفها.

وقال حسن المراكبي، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات المعدنية، في تصريحات خاصة لـ«المصري اليوم»، إن صناعة الحديد تواجه «منعطفًا خطيرًا»، مؤكدًا أن تقييد واردات الخردة الأوروبية ستكون له انعكاسات مباشرة على تكلفة إنتاج الحديد وأسعاره، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة البدائل المتاحة أمام المصانع.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يمثل المصدر الرئيسي للخردة المستوردة إلى مصر، إذ يوفر نحو 85% من احتياجات المصانع من الخردة المستوردة، لافتًا إلى أن أي نقص في هذه الكميات سيجبر المصانع على التوجه إلى أسواق بديلة، من بينها الولايات المتحدة، بتكاليف أعلى.

وأوضح المراكبي أن تحويل الطلب المصري، الذي يتجاوز مليوني طن سنويًا من الخردة الأوروبية، إلى أسواق أخرى سيخلق ضغطًا إضافيًا على الأسعار، خاصة مع اتجاه عدد من الدول المنتجة للخردة إلى تقليص صادراتها لتوفير احتياجات صناعاتها المحلية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار التعاقدات والشحن والنقل، وينعكس في النهاية على تكلفة إنتاج الحديد.

وأشار إلى أن الأزمة تزداد حساسية مع توجه مصر إلى التوسع في إنتاج البليت وطرح 8 رخص جديدة، بالتزامن مع تقليل الاعتماد على واردات البليت، موضحًا أن مصانع الدورة شبه المتكاملة تعتمد بصورة رئيسية على صهر الخردة لإنتاج البليت، بينما تستخدم مصانع الدورة المتكاملة الخردة بنحو 20% إلى جانب الحديد الإسفنجي.

ولفت إلى أن دخول الطاقات الإنتاجية الجديدة قد يرفع استهلاك مصر من الخردة إلى نحو 5.5 مليون طن سنويًا، مقابل نحو 4 ملايين طن حاليًا، بينما لا يوفر السوق المحلية سوى نحو مليون طن، ما يعني اتساع الفجوة بين الاحتياجات والإنتاج المحلي.

وحذر المراكبي من أن الاعتماد على الخردة المحلية يمثل حلًا مؤقتًا، موضحًا أن زيادة جمعها وتنظيم تداولها قد توفر كميات إضافية لعام واحد او عامين على الاكثر ، لكنها لن تكون كافية لتغطية احتياجات الصناعة على المدى الطويل، خاصة مع التوسع المستهدف في إنتاج البليت و الحديد.

وأكد أن ارتفاع تكلفة الخردة أو نقص المعروض منها سينعكس على تكلفة إنتاج البليت والحديد، وقد يحد من قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية، مشددًا على ضرورة التحرك لتفادي القيود الأوروبية بالتوازي مع زيادة معدلات جمع الخردة محليًا.

وتعمل غرفة الصناعات المعدنية بالتنسيق مع وزارات الصناعة والاستثمار والتجارة الخارجية والبيئة على إعداد الرد المصري على ملاحظات المفوضية الأوروبية، تمهيدًا لتقديم البيانات والمستندات المطلوبة قبل اعتماد القائمة النهائية.