طالب جامعي يطعن شقيقه حتى الموت في المنيل
الصرخات المتتالية أفزعت «عبدالصبور» ذاك الفجر، ورغم أنه اعتاد سماعها طوال السنوات الماضية قادمة من شقة «سحر وأولادها» بالطابق الرابع بالعقار الملاصق له فى المنيل بمصر القديمة بالقاهرة، إلا أن الوضع هذه المرة كان مختلفًا: «شكلها كانت منهارة، مش مجرد صرختين وخلاص»، صعد مسرعًا إلى مسكنها، فباغته مشهد الابن الأكبر، الطالب الجامعى، وهو يمسك بسكين بينما يحاول أحد الجيران السيطرة عليه بالكاد، خطوات معدودة قادته إلى حمام الشقة، ليصدمه جثمان الابن الأصغر، طالب الثانوية العامة، ممزقًا، وسط ولولة الأم: «خلص على أخوه، مخلاش فيه حتة سليمة»، وفيما حضرت الشرطة، تردد بين الأهالى أن المتهم كان مدمنًا للعبة إلكترونية، بينما أكدت عائلته أنه كان يمر بأزمة نفسية حادة.
«عبدالصبور» وجيرانه، يضربون كفًا بكف على «العيلة اللى حالها تدهور»، يسرد شاهد العيان الستينى وجار الضحية تفاصيل حياة تلك الأسرة المنكوبة، يقول لـ«المصري اليوم» إن «سحر» كانت تعمل لدى طبيب نساء وتوليد شهير يُدعى «إيهاب» تزوجته وأنجبت منه ولدين وبنتين، وبعدها توفى منذ العام 2002 لتتولى رعاية أولادها.
مشاحنات ومشاجرات يومية، كانت تدور بين الابن الأكبر «محمد» ووالدته، أغلبها بسبب مصاريف المنزل، حسب «عبدالصبور»، فإن «أمهم كانت مش بتصرف عليهم غير من المعاش اللى بيطلع لها»، لذا كان يتضايق الابن خصوصًا أنها «ساعات بتسيبهم كلهم فى الشارع تحت العمارة بالساعات لحد ما تيجى لهم»، إذ يوضح الشاهد الذى يقدم نفسه باعتباره «عارفهم من زمان»، أن الأم كان لديها مبرر عجيب فى عدم استئجار الشقق لتحقيق دخل للأسرة «أصل ده مال يتامى ومينفعش أتصرف فيه!»، ويقول: «محدش كان بيقدر يتدخل ويعدل حالهم، وأقاربهم قليل ما يزرونهم، اللى كان رايح جاى عليهم من فترة للثانية عما الأولاد».
بعد أن رسم صورة لتفاصيل حياة أولاد الطبيب الراحل وعلاقتهم بالأم، يعود «عبدالصبور» إلى حديثه بشأن جريمة إنهاء حياة طالب الثانوية العامة على يد الأخ الأكبر: «منظر جثمانه كان صعب، أخوه قطع أصبع يديه ورجليه وفصل رأسه عن جسمه»، يروى أن سيناريو الواقعة خططه المتهم بعناية، حسب ما سمع من والدتهما: «من كتر خناقاتى مع (محمد) قلت أقعد مع البنات فى شقة، وهو وأخوه فى شقة، فوجئنا بصوت صراخ، طلعنا لقيناه قاتل أخوه، جرجره بالليل على الحمام وخلص عليه».
لولا جارهم، وفق «عبدالصبور»، لكان الطالب الجامعى أنهى حياة أسرته كلها: «محدش كان يقدر يقف قصاده، هو اللى سيطر عليه، وقفل عليه باب الشقة لحد ما الشرطة جت».
ساعات، وعادت النيابة إلى مسرح الجريمة، برفقتها المتهم «محمد» لتمثيل الجريمة، كان الشارع مكتظًا بالأهالى يتابعون مجريات الأحداث غير مصدقين: «معقول أخ يعمل كده فى أخوه؟!»، وكان من بينهم «محمد»، حارس الجراج بالعقار محل الواقعة، الذى ينفى أن يكون المتهم يتعاطى مواد مخدرة أو لديه سلوك غير قويم مع أرباب السوابق: «ده فى حاله، ولا بيقف على ناصية ولا له اختلاط بأى حد خالص، حياته كلها فوق مع أهله، وكل الحتة عارفة بقصة خناقاته مع أمه وزعيقه معاها ليل نهار».
ينقل «محمد» ما سمعه من فريق البحث الجنائى حول التحفظ على التليفون المحمول الخاص بالمتهم: «علشان عايزين يشوفوا اللى عليه»، يقول الشاهد إن «ناس كتيرة فى العمارة قالوا إنه كان بيلعب ألعاب إلكترونية وبيدخل على مواقع مشبوهة كتيرة».
بدورها، أمرت النيابة العامة بحبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات بتهمة القتل العمد بعد اعترافاته بوجود خلافات مع أسرته وراء الجريمة، وعقب الانتهاء من جمع الأدلة الجنائية، أمرت النيابة بتشميع الشقة محل الجريمة بالشمع الأحمر وإغلاقها بالكامل لحين استكمال باقى إجراءات التحقيق.