الرئيس السيسي يفتتح منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» بمشاركة القادة الأفارقة
أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى افتتاح فعاليات الجلسات الرسمية للدورة الأولى لـ«منتدى العلمين - أفريقيا للأعمال 2026»، وقال فى كلمته إن مدينة العلمين الجديدة، التى كانت دوما شاهدة على التاريخ، أصبحت الآن مثالا يحتذى به فى التنمية والازدهار، بعدما كانت موقعاً لإحدى أكبر المعارك فى الحرب العالمية الثانية.
وأضاف الرئيس: «نجتمع اليوم فى لحظة دقيقة، يشهد العالم فيها أزمات متلاحقة وتحولات متسارعة، تتشابك فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات التنموية والاقتصادية، ويعاد فيها رسم خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا. وفى مثل هذه اللحظات، تحتاج الدول إلى دعم قدراتها، لتعزيز الصمود وبناء مستقبلها ومستقبل شعوبها بأيديها».
واسمحوا لى أن أؤكد على قاعدة نؤمن بها، إيمانا راسخا، وهى أن التنمية الاقتصادية لا تبنى فى دول غير مستقرة، وأن الاستقرار ليس ترفا، بل ركيزة أساسية، يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع، ليعمل فى بيئة آمنة، تحقق مستهدفاته.
وتابع: «فى قارتنا الأفريقية ندرك جيدا أن الأمن يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، واحترام وحدتها وسيادتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، وصون مبدأ حسن الجوار، بما يسمح بتفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادى، لتلبية التطلعات المشروعة لشعوبنا فى التنمية والرخاء ومصر كانت دوما فى طليعة الدول الداعمة لهذه الرؤية، انطلاقا من اعتزازها بانتمائها الأفريقى الراسخ، ولم تدخر جهداً، فى إطلاق ودعم المبادرات التنموية والاقتصادية فى أفريقيا، مؤمنة بأن نهضة القارة واستقلالها وازدهار شعوبها حق مشروع ينبغى التمسك به والحفاظ عليه».
ولفت الرئيس إلى أن: مصر تستضيف النسخة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال»، والذى تم اعتماد عقده بموجب قرار الاتحاد الأفريقى، فى قمته الأخيرة فى فبراير 2026، وبالتعاون مع وكالة الاتحاد الأفريقى للتنمية «النيباد»، وبنك التصدير والاستيراد الأفريقى والاتحاد الأفريقى، ويوفر هذا المنتدى منصة قارية إستراتيجية، لحشد الجهود لتحقيق أهداف أجندة أفريقيا 2063، والعمل على ترجمة طموحات العمل الأفريقى المشترك إلى واقع ملموس، وتوفير مساحة متفردة لقطاع الأعمال الأفريقى، للتفاعل مع قادة الدول، ومناقشة التحديات التى تواجه القطاع الخاص وكذلك بناء الشراكات العابرة للحدود، لدفع عجلة التكامل الاقتصادى وتحقيق أهداف التنمية القارية.
وأشار إلى أن الإحصاءات تشير إلى أن القطاع الخاص الأفريقى، يعد المحرك الأهم والأكبر لاقتصادات القارة، حيث يساهم بنسبة تزيد على «70٪» من الناتج المحلى الإجمالى لأفريقيا، ومن اللافت أن نحو «85٪» من تعاملات القطاع الخاص الأفريقى تتـــــم مـــــع شـــــركات مـــــــن خــــــــارج القــــــــــارة، كما أن أكثر من «50٪» من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تتوافر لديها معلومات كافية، عن الفرص المتاحة فى الأسواق الأفريقية المجاورة، مما يدفعها للبحث عن فرص لتعاملاتها التجارية فى أسواق دولية بعيدة عوضا عن أسواق الدول الأفريقية القريبة منها. ورغم ما يربط دول القارة من اتفاقيات وترتيبات تجارية تفضيلية، لم تتعد نسبة التجارة البينية الأفريقية إلا حوالى «18٪» من إجمالى تجارة القارة فى السنوات الأخيرة.
وأوضح الرئيس أنه «من هنا؛ جاءت فكرة تنظيم هذا المنتدى، ليكون بمثابة الجسر المؤسسى، لكسر حاجز العزلة وسد فجوة المعلومات، لأن التفاعل بين ممثلى القطاع الخاص والمستثمرين بدول القارة، يستلزم التواصل المباشر وبناء منصات فاعلة للتقارب ولتمكين القطاع الخاص الأفريقى من استكشاف فرصه الكامنة، والمشاركة فى تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، والمساهمة فى تحقيق أهداف التنمية للقارة ضمن أجندة 2063، ويأتى تنظيم النسخة الأولى من هذا المنتدى، بالتزامن مع استضافة مدينة العلمين، للدورة الثامنة لقمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الأفريقى، ليعكس الترابط العضوى بين العمل السياسى والعمل الاقتصادى، فى إطار العمل الأفريقى المشترك».
وأكد الرئيس أن أفريقيا قارة شابة ونابضة بالحيوية، حيث تبلغ نسبة الشباب بها حوالى «65٪»، وتزخر بموارد طبيعية وبشرية ضخمة، وتضم دولاً تنخرط بفاعلية وتأثير متنام مع العالم وهى اليوم تسعى حثيثا، لتكون شريكاً أساسياً فى صياغة النظام الدولى. وتتطلع القارة لعالم يسوده السلام والاستقرار عوضا عن تحميلها نتائج أزمات عالمية لم تكن طرفا فيها وتعانى من تبعاتها السلبية ولعل أزمة الطاقة الحالية التى يشهدها العالم دليل على ذلك حيث تؤثر وتضغط على دول القارة، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، وغير ذلك من التداعيات.
وقال إن «هدفنا واضح، وهو بناء دول عصرية؛ قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة. دعونا نتحرك معا جميعا نحو تحقيق هذا الهدف، وإننى على يقين أن القرن الحادى والعشرين، سيكون قرناً أفريقياً بامتياز، إن أحسنا العمل المشترك وواتصالا بذلك؛ أدعو الحضور للمشاركة بفاعلية فى مختلف مسارات هذا المنتدى، وتحويله إلى فرصة حقيقية، لاستكشاف آفاق جديدة للتعاون، ونأمل فى أن تشهد الجلسات النقاشية، تبادلاً فعالاً للرؤى والحلول وأن تنجح لقاءات العمل الثنائية، وما يضمه المعرض من إمكانات فى خلق المزيد من الشراكات التجارية العابرة للحدود، مع إيلاء اهتمام خاص، بمنصة الشركات الناشئة التى تمثل المستقبل الواعد لاقتصاداتنا الأفريقية.
وصرح السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية، بأن المنتدى جاء ثمرةً لمبادرة مصرية أقرها الاتحاد الأفريقى، ويُعقد بصفة دورية كل عامين فى مدينة العلمين، بتنظيم مشترك بين القاهرة، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، ووكالة الاتحاد الأفريقى للتنمية «أودا - نيباد»، والبنك الأفريقى للتصدير والاستيراد.
وأوضح المتحدث الرسمى أن أعمال الدورة الأولى للمنتدى تتضمن عددًا من الجلسات المتخصصة التى تتناول أبرز القضايا الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية للقارة الأفريقية، إلى جانب تنظيم معرض للشركات الأفريقية الكبرى، ومنطقة مخصصة للشركات الناشئة تشهد مشاركة واسعة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة من مختلف الدول الأفريقية. كما تشهد فعاليات المنتدى عقد العديد من الاجتماعات الثنائية ومتعددة الأطراف بين المسؤولين الحكوميين وقادة الشركات والمؤسسات المالية والاقتصادية، بما يعزز فرص التعاون والاستثمار والشراكات العابرة للحدود.
وذكر المتحدث الرسمى أن الجلسة الافتتاحية للمنتدى شهدت كلماتٍ لكل من وزير الخارجية ورئيس البنك الأفريقى للتصدير والاستيراد، والمديرة التنفيذية لوكالة النيباد، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وأحد كبار رجال الأعمال بقارة أفريقيا، ورئيس جمهورية بوروندى رئيس الاتحاد الأفريقي.