لجأ الملياردير الأمريكي إيلون ماسك إلى وسيلة غير معتادة للتعامل مع مشكلة ارتجاع المريء أثناء الليل، بعدما كشف عبر منصة "إكس" أنه يضع مجموعة من الكتب أسفل الجزء العلوى من سريره للمساعدة في تقليل الأعراض، وفقا لموقع "ديلى ميل".

ووجه ماسك نصيحة إلى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء ليلا، قائلا إن عليهم وضع بعض الكتب أسفل الجزء العلوى من إطار السرير، بحيث يصبح السرير مائلا قليلاً إلى أسفل باتجاه القدمين، ولم تكن هذه المرة الأولى التى يتحدث فيها ماسك عن مشكلة الارتجاع الحمضى، إذ سبق أن نصح برفع رأس السرير بنحو 3 بوصات، أي قرابة 7.5 سنتيمتر، وتجنب تناول الطعام خلال الساعات الثلاث السابقة للنوم.

مصدر الصورة

يحدث مرض الارتجاع المعدي المريئي عندما يعود محتوى المعدة، بما فيه الحمض، إلى المريء، ما قد يؤدي إلى الشعور بحرقة في الصدر أو أعراض أخرى مزعجة، وتوجد عضلة في الجزء السفلى من المريء تعمل عادة كصمام يمنع محتويات المعدة من العودة إلى أعلى، لكن ضعف هذه العضلة أو ارتخاءها يمكن أن يسمح بحدوث الارتجاع.

وتزداد المشكلة لدى بعض الأشخاص أثناء الليل، لأن الاستلقاء يلغى جزءا من تأثير الجاذبية الذي يساعد على إبقاء محتويات المعدة فى مكانها، كما أن تناول وجبة كبيرة أو تناول الطعام قبل النوم بفترة قصيرة قد يزيد الأعراض لدى بعض المصابين، وهو ما يفسر توصية الأطباء غالبا بتجنب الوجبات المتأخرة لمن يعانون من ارتجاع المريء.

الدراسات تدعم رفع رأس السرير.. ولكن بشروط

تشير إرشادات طبية إلى أن رفع الجزء العلوى من السرير قد يساعد بعض الأشخاص المصابين بارتجاع المريء الليلى، وتوصى منشورات "هارفارد هيلث" برفع رأس السرير بنحو 6 بوصات على الأقل، ويمكن تحقيق ذلك بوضع دعامات أسفل أرجل السرير من جهة الرأس، أو استخدام إسفين إسفنجى صلب أسفل الجزء العلوي من المرتبة.

وفى دراسة أجريت عام 2012، استخدم الباحثون دعامات خشبية بارتفاع نحو 20 سنتيمترا أسفل رأس السرير لدى أشخاص يعانون من ارتجاع المريء، ثم تابعوا أعراضهم ونشاط الحمض داخل المريء وأفاد عدد من المشاركين بتحسن في النوم، كما انخفضت نوبات الارتجاع الحمضى الطويلة خلال الليل بشكل ملحوظ.

كما خلصت مراجعة علمية نشرت عام 2021 وشملت خمس تجارب و228 مريضاً إلى أن رفع رأس السرير يمكن أن يكون وسيلة منخفضة التكلفة وآمنة نسبيا للمساعدة في التعامل مع أعراض ارتجاع المريء لدى بعض المرضى.

النوم على سرير مائل له آثار جانبية أيضاً

رغم النتائج السابقة، فإن الأمر ليس حلاً مناسباً بالضرورة للجميع، فبعض الدراسات وجدت تحسنا محدودا فى أعراض ارتجاع المريء أو جودة النوم، كما سجلت آثارا جانبية لدى بعض الأشخاص الذين ناموا على أسرة مرتفعة، وفى دراسة نشرت عام 2020، نام 39 مريضا يعانون من ارتجاع المريء، وكانوا يتلقون علاجا طبيا بالفعل، على أسرة مرتفعة بنحو 20 سنتيمتراً لمدة ستة أسابيع.

وأظهرت النتائج تحسنا فى أعراض الارتجاع، لكن الباحثين لم يجدوا تحسنا واضحاً في جودة الحياة بشكل عام، كما أبلغ أكثر من نصف المشاركين عن آثار جانبية مرتبطة بوضعية النوم الجديدة، من بينها الانزلاق أثناء النوم، وتورم القدمين والكاحلين لدى بعض الأشخاص، وآلام الرقبة أو أسفل الظهر.

وأبلغ بعض المشاركين أيضا عن مشكلات مرتبطة بالعلاقة الزوجية نتيجة ميل السرير، بينما كانت الآثار الجانبية شديدة لدى نحو ربع المشاركين إلى درجة دفعتهم إلى التوقف عن استخدام الطريقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تثير تساؤلات حول أفضل درجة يمكن رفع السرير إليها لتحقيق الفائدة العلاجية مع تقليل الآثار الجانبية، وبالتالي، فإن فكرة رفع رأس السرير ليست مجرد نصيحة عشوائية من إيلون ماسك، ولها بالفعل أساس في بعض الأبحاث الطبية، لكنها ليست علاجاً مضموناً لكل شخص يعاني من ارتجاع المريء، وفقا لموقع "ديلى ميل".

كما أن وضع الكتب تحت الرأس مباشرة ليس هو المقصود عادة؛ فالفكرة هي رفع الجزء العلوي من السرير أو استخدام وسيلة مناسبة لإمالة الجزء العلوي من الجسم تدريجيا، وليس النوم بوسادة أو كومة كتب غير مستقرة.