كل هذا الهجص!
بالنسبة للحدوتة الرديئة الخاصة بطيارة فلاى دبى، من الممكن بعد فترة أن يقوم مخرج طموح بعمل فيلم عن تلك الأحداث ويسميه: كل هذا الهجص! على غرار كل هذا الجاز أو كل هذا الحب.
العجيب أن دونالد ترامب نفسه وهو شيخ الهجاصين قد استوقفته المسرحية، فأبدى اندهاشه من حكاية السباك الذى استطاع السيطرة على الطائرة؛ لأنه كان يشاهد أفلامًا تليفزيونية، فتعلم من خلالها كيف يكون الإقلاع والهبوط!. أما النتن فقد استقبل السباك وحيَّاه وأكبر فيه البطولة العبرانية التى لم يؤت مثلها أبناء أى شعب، أما شعب الله المختار فمن الممكن للواحد منهم أن يقود الطائرات دون كورسات أو ممارسة لأنه يمتلك قدرات سوبرمان وسبايدرمان!.
المدهش أيضًا أن نتنياهو الخسيس لم يتردد فى الإساءة لدولة الإمارات التى استضافته ومعه زوجته السيدة سارة، ونرجو ألا تكون قد اصطحبت معها فى زيارتها لأبو ظبى سَبَت الغسيل الذى اعتادت أن تذهب به إلى واشنطن حيث يتم هناك الغسيل والكوى بالمجان على حساب البيت الأبيض. لم يتورّع مجرم الحرب عن أن يسىء للإمارات وطائرتها التى تعرّض فيها الإسرائيليون للخطر وكانوا على وشك أن يموتوا طبقًا للسيناريو الذى لم يكتمل. ومع ذلك فما زلنا نحتاج إلى بعض الإجابات دون ترك الميكروفون لنتنياهو وعصابته ليقدموا كل ربع ساعة تفريعة جديدة للقصة الوقحة.
نحتاج إلى أن نعرف كيف يؤدى التضارب بين طيار وزميله إلى كسر ذيل الطائرة التى، ياللغرابة، تهبط بعد ذلك بسلام رغم ذيلها المكسور؟ وليت أحداً يشرح لنا كيف استطاع سباك أن يكسر باب الكابينة الصلب ويدلف إلى داخلها لينقذ الطائرة والركاب؟. سؤالى هذا سببه أن آخر سباك أحضرته لعمل تصليحات فى حمام البيت خلع الكوع وقام بكسر الحوض ثم هرب، وهذه فى ظنى أقصى مغامرة يمكن أن يقوم بها سباك! وبعدين ما حكاية وجود طاقم طيارين احتياطى بين الركاب قام بالسيطرة على الطائرة بعد ذلك والهبوط بها فى تبوك؟ منذ متى كانت الرحلات القصيرة بطائرات البوينج ٧٣٧ داخل نفس النطاق الجغرافى ولا يتعدى زمنها ساعتان ونصف.. منذ متى كان يطير بها أكثر من طاقم؟
إن هذا يحدث فقط فى الرحلات الطويلة المتوجهة إلى نيويورك أو إلى طوكيو حيث يتم التبديل فى منتصف الرحلة طبقًا لتعليمات الإيكاو، أما فى الرحلات القصيرة فيقوم نفس الطاقم بالذهاب والعودة المباشرة. وبعدين طائرة تعطى إشارة خطر وبدلاً من الذهاب نحو أقرب مطار فى العقبة أو عمان أو تل أبيب تفضل أن تقطع ساعة وربع إلى تبوك.. كيف؟ وبعدين طيارة تهبط ١٧٠٠٠ قدم فى ثوان، ثم لا يموت أحد بسكتة قلبية أو من الرعب أو من اصطدام رأسه بالسقف أو الكرسى أو من السقوط على الأرض ووقوع باقى الركاب فوقه!.
الفيلم بايخ وردىء ومقرف ورائحته تزكم الأنف، ولعل المتضررين منه يبدون شيئاً من الانزعاج ولا يتركوننا ننزعج بدلاً منهم!.