ربما تكون قصة عمدة قرية «السرارية» بمحافظة المنيا الذى حضر لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسى يوم الثلاثاء الماضى تجسيدًا عمليًّا لما يجب أن يكون عليه المؤتمر الذى تستعد له الحكومة لعرض الإنجازات والتحديات فى ضوء الأزمات التى يعيشها المواطن والبحث لها عن حلول عملية بعيدًا عن الخطب والكلام المرسل.

«وفائى مكادى»، عمدة قرية السرارية بمحافظة المنيا، وقف متحدثًا عن جهوده العملية والفعلية لخدمة أبناء قريته، بدءًا من ملف التعليم وجهده التطوعى لمواجهة ظاهرة تسرب التلاميذ، وكذلك مساعدة الأسر الأكثر احتياجًا، وكفالة الأطفال الأيتام، وانتهاءً بلجنة المثقفين والحكماء من أبناء القرية لحل المشكلات والتصدى للشائعات.

ما قام به عمدة «السرارية» هو جهود تطوعية عظيمة، لكنها جهود عملية وملموسة ويشعر بها أبناء قريته، وهو ما يحتاجه المواطن من الوزراء والمسؤولين فى كل مكان، وينتظره من مؤتمر الحكومة المقبل.

صحيح هناك إنجازات ضخمة وعظيمة لم تحدث منذ عقود طويلة فى الصحة، والزراعة، والبنية التحتية، والطرق، ومشروعات حياة كريمة فى الريف المصرى.. وغيرها من المشروعات التى يعيشها المواطن ويلمسها فى كل القطاعات.. لكن على الجانب الآخر لا تزال هناك تحديات أصعب وأضخم يعيشها المواطن وترهق كاهله، خاصة فى مجالات التعليم، والأسعار، والأجور، والمشكلات الحياتية الاقتصادية الأخرى.

من المهم أن تشرح الحكومة للمواطن ما حدث، وما حدث ليس بقليل، خاصة فى ظل قيام ثورتين فى أقل من ٣ أعوام، ومواجهة شرسة للإرهاب، ووضع عالمى وإقليمى متأزم.. لكن من المهم أيضًا أن يفهم المواطن إلى أين يسير؟، ومتى يتم تجاوز تلك المشكلات، خاصة مشكلات الأسعار لمعظم السلع والخدمات والتى باتت «منفلتة» للغاية وتأخذ مسارًا صعوديًا دون هبوط فى أغلب السلع والخدمات.

فى الاقتصاديات الحرة تأخذ الأسعار مسارات صعود وهبوط، وفى مصر تأخذ الأسعار مسارًا صعوديًا دون هبوط، وهناك أثرياء للأزمات أثروا بالملايين وربما بالمليارات من فروق الأسعار فى مختلف السلع، وخاصة العقارات، والأراضى، والحديد، والسيارات، والأدوات الكهربائية، وغيرها، فى حين أن باقى المواطنين يقفون حائرين أمام قفزات تلك الأسعار الجنونية بعد أن أصبحت هذه السلع والخدمات أحلام بعيدة المنال.

ينتظر المواطن من هذا الوزير أو ذاك رؤية واضحة ومتكاملة حول ماذا تحقق؟، وحجم الفجوة الموجودة، والتواريخ الزمنية اللازمة لسد تلك الفجوات. يحتاج المواطن إلى رؤية موضوعية، وليست شخصية، لأن هناك الكثير من الوزراء تولوا مناصبهم منذ فترة قصيرة، وبالتالى هم مطالبون بشرح رؤية الوزارة، وليس رؤاهم الشخصية، وماذا تحقق من تلك الرؤى، والتحديات الحالية والمستقبلية فى مجالاتهم، وكيفية التغلب عليها بتصوّر موضوعى محدد.

مؤتمر أكتوبر يمكن أن يكون نقلة هائلة فى الأداء الحكومى، إذا نجح فى فك الارتباط بين الرؤية الشخصية والاستراتيجيات الموضوعية لكل قطاع، ووضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بكل التحديات التى يواجهها المواطن فى مختلف القطاعات، وتوضيح كيفية الخروج منها وفقًا لبرامج زمنية واضحة ومحددة لفتح طاقة أمل حقيقية للمواطنين خلال الفترة المقبلة.