صرح ممثل عن الحزب الحاكم في جمهورية الكونغو الديمقراطية بأن عضوًا بارزًا في الحزب قد ضُرب حتى الموت يوم الأحد الماضي، وذلك عقب ظهوره في برنامج إذاعي للتوعية بشأن تفشي وباء إيبولا.

وذكرت أمانة الحزب (الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم الاجتماعي - UDPS) في مدينة بوتيمبو -التي تُعد بؤرة جديدة لتفشي الوباء- في بيان نقلته وكالة «رويترز»، أن ماري-سيليستين كاروندوا، الرئيس بالإنابة للجنة التنفيذية الفيدرالية للحزب في المدينة، تعرض لهجوم بعد مشاركته في برنامج إذاعي روج خلاله لتدابير الوقاية من المرض.

وأفاد الحزب بأن المهاجمين ضربوا كاروندوا وسرقوا ممتلكاته وأضرموا النار في منزله، مشيراً إلى أنه فارق الحياة لاحقًا متأثرًا بجراحه، فيما لم تتضح على الفور هوية منفذي الهجوم أو عددهم أو الدافع وراءه، إلا أن الحزب اعتبر كاروندوا «ضحية بريئة» لأنه دافع عن موقف الحزب بشأن وجود فيروس إيبولا والتهديد الذي يشكله على السكان.

وتأتي وفاة كاروندوا في أعقاب سلسلة من الهجمات استهدفت العاملين في مجال الرعاية الصحية ومراكز العلاج؛ وهي هجمات يقول الخبراء إنها تتغذى على الشائعات والمعلومات المضللة حول المرض وانعدام الثقة في الفرق الصحية المستجيبة للأزمة، وقد شملت هذه الحوادث أعمال عنف وشغباً وإتلافاً للممتلكات وتعطيلاً للخدمات الأساسية، إذ أنه في يوم السبت الماضي، هاجم مسلحون نقطة تفتيش مخصصة لغسل اليدين في منطقة «بيني» المجاورة، مما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة آخرين، وذلك وفقًا لما ذكرته مجموعة محلية للمجتمع المدني.

اكتُشف فيروس إيبولا لأول مرة عام 1976 في المنطقة التي تُعرف حاليًا بجمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو مرض فيروسي شديد العدوى وغالبًا ما يكون قاتلًا، ويُصيب البشر والرئيسيات غير البشرية.

وينتقل الفيروس عبر سوائل الجسم أو المواد الملوثة، ويسبب تلفًا في الأعضاء واعتلالًا في الأوعية الدموية، وأحيانًا نزيفًا داخليًا وخارجيًا حادًا.

وينجم التفشي الحالي عن سلالة نادرة تُعرف باسم فيروس «بونديبوجيو» (Bundibugyo)، الذي لا يوجد له علاج أو لقاح معتمد، وقد أُعلن عن هذا التفشي لأول مرة في 15 من شهر مايو، إذ أصاب 8067 شخصًا وأودى بحياة 3901 آخرين، وذلك وفقًا لبيانات وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وتأكدت إصابات بالمرض في سبع مقاطعات، إذ يُعد هذا التفشي الأكبر والأكثر فتكًا في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية، ويأتي في المرتبة الثانية عالميًا -من حيث الحجم- بعد تفشي الوباء في غرب أفريقيا خلال الفترة 2014-2016، الذي أصاب أكثر من 28.600 شخص وأدى إلى وفاة ما يزيد عن 11.000 آخرين.

وتُظهر بيانات «المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها» أن التفشي الحالي قد تجاوز في معدلاته تفشي غرب أفريقيا، كذلك كانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت الشهر الماضي من أن الوضع يتجه لتجاوز أرقام تفشي غرب أفريقيا، ويشير الخبراء إلى أن انتشار المرض قد تفاقم بسبب عدة عوامل، منها النزاعات، وتقليص المساعدات، والهجمات التي تستهدف العاملين في مجال الرعاية الصحية ومراكز العلاج.