من تصريح «معندناش فلوس» إلى الاستقالة.. تفاصيل الأزمة المشتعلة في مهرجان الموسيقى العربية
تصدر اسم الدكتور رضا الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية محرك البحث الشهير جوجل، ومواثع التواصل الاجتماعي، عقب تأكيد استقالته من منصبه، والجدل الذي أثارته تصريحاته خلال المؤتمر الصحفي الخاص بالدورة الـ34 من مهرجان الموسيقى العربية، بشأن غياب عدد من كبار المطربين عن فعاليات المهرجان، وما تبعها من ردود فعل وانتقادات من موسيقيين وفنانين.
رضا الوكيل يعلن استقالته: لن أقبل التدخل في اختياراتي الفنية
وأعلن الوكيل استقالته في منشور عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، موضحًا أنه كان يرغب في الاستمرار حتى نهاية فترة تعيينه، لكنه قرر الرحيل رفضًا لأي تدخل في اختياراته الفنية، وحرصًا على علاقاته بزملائه وأصدقائه؛ قائلًا: «قبل ما أترككم في سلام لتكملوا العادات والأساليب السابقة التي أتمنى ألا تعود، والتي بدأت خلال فترة قصيرة بتعديلها لمصالحنا، ونجحت بالفعل في تغيير بعض السلوكيات والأفعال التي لم ولن أتقبل وجودها طوال رئاستي لهذا الصرح الكبير دار الأوبرا المصرية بيتنا الثاني. أعتذر لكم، كنت أتمنى أن أكون معكم حتى انتهاء فترة تعييني لأن لدي المقدرة على التغيير، ولكني لن أقبل أن يتحكم أحد في اختياراتي لفنان مصري أقف معه لثقتي في موهبته الكبيرة وحب الجمهور المصري له».
وأضاف: «لن أكون سبباً في مشاكل مع أحد أو عداء بيني وبين أصدقائي الداعمين لأحد، أرجو تقبل وجودي معكم كفنان وصديق في الأعمال الفنية التي تكلفونني بها».
وتابع: «أشكر زملائي لثقتكم بي، وأتمنى لنا جميعاً التوفيق بإذن الله، رضا الوكيل».
وجاءت استقالة الوكيل بعد موجة من الجدل بدأت عقب تصريحاته بشأن ميزانية مهرجان الموسيقى العربية وغياب عدد من المطربين الكبار عن دورته الـ34، حيث قال خلال المؤتمر الصحفي: «معندناش فلوس كتير زي الدول التانية اللي مش عارفة تصرف فلوسها فين»، في حديثه عن أسباب عدم مشاركة عدد من نجوم الغناء في الدورة الجديدة.
أمير عبدالمجيد يهاجم رضا الوكيل: «جهل وحقد وغيرة وتشفي»
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل من عدد من الموسيقيين والفنانين، من بينهم المايسترو أمير عبدالمجيد، الذي انتقد ما وصفه بأنه تقليل من قيمة الموسيقى العربية ونجومها، واعترض على ربط غياب المطربين الكبار بالأوضاع المالية للمهرجان.
وكتب أمير عبدالمجيد عبر حسابه الشخصي على موقع «فيسبوك»: «الزميل رضا الوكيل كان زمان بيقولوا إن خريجي الكونسرفتوار ما بيحبوش خريجي الموسيقى العربية، وكتير غيرك أثبتوا عدم صحة النظرية، لغاية ما حضرتك شرفتنا وأصبحت رئيس الأوبرا، وبالتالي بواقع منصبك أصبحت رئيس مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية».
وأضاف: «وبالتالي حضرتك طلعت وصرحت بتصريح ينم عن جهل حقيقي بقيمة الموسيقى العربية، وفرصة لكم للانتقام منها بتحييد النجوم الكبار عن المهرجان بحجة الإفلاس المالي، ونسيت إن نجومنا هم القيمة الحقيقية، واللي بيندفع لهم ملايين من الدول اللي معاها فلوس».
وتابع أمير عبدالمجيد منتقدًا ما اعتبره إساءة إلى دول أخرى، قائلًا: «وبعدين كمان تتهم دول مواقفها واضحة ونظيفة اليد بحجة إن معاهم فلوس مش عارفين يعملوا بيها إيه».
واختتم تدوينته بعبارات حادة تجاه رضا الوكيل، قائلًا: «جهل وحقد وغيرة وتشفي.. متهيألي صعب حد يصدقك وإنت بتغني على المسرح تاني. شكرًا لمحاولاتك الفاشلة، والكبير كبير بتصرفاته».
هاني فرحات يفتح النار: «لا نُعلّق فشل الإدارة على مهرجان الموسيقى العربية»
ولم تتوقف ردود الفعل عند ذلك، إذ دخل المايسترو هاني فرحات على خط الجدل المثار حول الدورة الجديدة من مهرجان الموسيقى العربية، مستعرضًا تجربته السابقة كرئيس للمهرجان في دورته الـ32.
ونشر هاني فرحات عبر «إكس» صور جدول حفلات مهرجان الموسيقى العربية، وعلق قائلًا: «أنا كرئيس مهرجان الموسيقى العربية فى دورته الـ32، أعترض تمامًا على التصريحات التى قيلت اليوم».
وأضاف: «أنا أتحدث عن تجربة عشتها بنفسى: فى الدورة التى ترأستها، لم يأتِ نجم واحد من نجوم الوطن العربى يطلب أجرًا أو يعترض على المشاركة، بل كان الجميع فخورًا بأن يكون جزءًا من مهرجان مصر».
وتابع هاني فرحات: «المهرجان مدعوم من الدولة ووزارة الثقافة زى كل سنة، بل بالعكس فى دورتى كان أصعب بكثير، لكن نجاحه لم يكن بالدعم فقط. اشتغلنا، وسوّقنا، وبنينا خطة ماركتنج حقيقية، وجذبنا رعاة كبارًا، وشركات كانت تتمنى أن تكون جزءًا من هذا الحدث».
واستكمل: «فمن فضلكم: لا نُعلّق فشل الأشخاص على الدولة، ولا نُعلّق فشل الإدارة على مهرجان عريق بحجم مهرجان الموسيقى العربية، المهرجان أكبر من أى شخص وأكبر من أى دورة. ومصر أكبر من أن نستخدم اسمها شماعة لأى تقصير».
واختتم المايسترو حديثه قائلًا: «النجاح له ناس اشتغلت عليه، والفشل له مسؤول عنه. فلا نُحمّل البلد والمهرجان فاتورة فشلك».
محمد ثروت يعتذر عن مهرجان الموسيقى العربية: «لن أقبل إهانة الفن المصري»
وبالتزامن مع الجدل المشتعل، أعلن الفنان محمد ثروت عدم مشاركته في فعاليات الدورة الـ34 من المهرجان، عبر حسابه على موقع «إنستجرام»، موضحًا: «لن أقبل ولن أشارك فى إهانة الفن المصرى أو الفنانين المصريين، لذلك قررت عدم المشاركة فى مهرجان الموسيقى العربية لعام 2026».
على الحجار: «دار الأوبرا اعتمدت ميزانية ضعيفة ومهينة لفرقتي»
كما كشف الفنان على الحجار سبب اعتذاره عن عدم المشاركة أيضًا، مؤكدًا أن هذه المرة الأولى التي يغيب فيها عن المهرجان منذ انطلاقه، مرجعًا قراره إلى ما وصفه بضعف الميزانية المخصصة لأعضاء فرقته الموسيقية المصاحبة له، وهو ما اعتبره غير مناسب لهم؛ قائلًا: «اعتذرت عن المشاركة فى مهرجان الموسيقى العربية لهذا العام، وهى المرة الأولى التى لم أشارك فيها منذ إنشاء المهرجان،والسبب الحقيقى هو أن دار الأوبرا اعتمدت ميزانية مالية ضعيفة ومهينة لأعضاء الفرقة الموسيقية المصاحبة لى، وهو ما لم أقبله».
وأضاف: «وهى الحقيقة التى تجاهل رئيس دار الأوبرا الحديث عنها فى المؤتمر الصحفى، والغريب أنه ذكر أننى فى عهده أقمت حفلات فى مهرجان القلعة وفى الإسكندرية وعلى المسرح الكبير بالأوبرا، وهو ما اعتدت عليه لأكثر من 30 عامًا قبل مجيئه، وليس فضلًا منه».
وتابع الحجار: «ونسى أن الفنان المحترم هو الذى يضيف هذا الاحترام للأوبرا، بالإضافة إلى أن الحفلات التى يقيمها الفنان تساهم فى زيادة الدخل المادى الذى تُدفع منه أجور الفنانين، وليس فضلًا من دار الأوبرا».
طارق الشناوي : خلو منصب وزير الثقافة فاقم الأزمات
وفي سياق متصل، علّق الناقد الفني طارق الشناوي على تطورات الأزمة، معتبرًا أن ما جرى في مهرجان الموسيقى العربية واستقالة رئيس دار الأوبرا قبل انطلاق فعاليات المهرجان بأيام، يأتي ضمن سلسلة من الأزمات التي تشهدها وزارة الثقافة خلال الفترة الحالية.
وقال الشناوي إن خلو منصب وزير الثقافة وابتعاد القائم بأعمال الوزير عن تفاصيل الحياة الثقافية والفنية والقانونية أسهما، بحسب رؤيته، في تفاقم تلك الأزمات.
وأضاف أن خلو منصب وزير الثقافة، إلى جانب عدم إلمام القائم بأعمال الوزير، بحسب رؤيته، بتفاصيل ومتابعة ملفات الحياة الثقافية والفنية والقانونية، والانشغال بالحضور في مناسبات وفعاليات متفرقة، يمثلان من وجهة نظره أحد أسباب الأزمات الحالية.
وطالب الشناوي رئيس مجلس الوزراء بالإسراع في إصدار قرار بتسمية وزير الثقافة المقبل، على أن يكون من الشخصيات التي لديها إلمام كامل بتفاصيل الحياة الثقافية والفنية، وأن يكون أحد أبناء هذه الدائرة، بحسب تعبيره.
وانتقد استمرار القائم بأعمال وزير الثقافة في موقعه، معتبرًا أنه تولى المسؤولية بصورة مفاجئة، وقال إن ظهوره في عدد من المناسبات والتصريحات يعكس، من وجهة نظره، رغبة في التمسك بالمنصب، مختتمًا حديثه بتعبير وصف به هذه الحالة قائلًا إنه يريد الظهور بمظهر «أبو عريف» الثقافة.
اقرأ أيضًا:
أمال ماهر تنضم رسميًا إلى نجوم الدورة الـ34 من مهرجان الموسيقى العربية