قال محمد مرعى، رئيس وحدة دراسات الإعلام والرأى العام بالمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، إن اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسى أمس مع مجلسى الوزراء والمحافظين وعدد من المسؤولين وممثلين عن المجتمع وعدد من القرى والنجوع، يمثل اجتماعًا استثنائيًا من حيث اتساع نطاق المشاركين، مشيرًا إلى أنه جمع فى إطار واحد عددًا من أعمدة العمل التنفيذى والأمنى والمحلى فى الدولة، من رئيس مجلس الوزراء والوزراء والمحافظين وعُمد ومشايخ القرى وممثلين عن عدد من الهيئات والجهات الأخرى.

وأضاف « مرعي» لـ « المصرى اليوم»: أن هذا هو الاجتماع الأول من نوعه، الذى يلتقى فيه الرئيس السيسى مع هذا العدد المتنوع من المسئولين، فى شكل بدأ معه أن الرئيس يجتمع مع كل أعمدة العمل التنفيذى والأمنى والمحلى فى الدولة المصرية فى مكان واحد، من رئيس وزراء ووزراء ومحافظين وعمد مشايخ القرى وممثلين عن هيئات وجهات أخرى، وهو ما يعكس فى تحليلى رغبة واضحة من القيادة السياسية فى توحيد الرؤية بين المستويات المختلفة للدولة، حول مجمل التحديات التى تواجهها مصر سواء على مستوى قضايا الشأن الداخلى أو على مستوى المخاطر والمهددات الإقليمية خاصة فى دوائر الأمن القومي".

وتابع: الاجتماع فى حد ذاته وما صرح به وأكد عليه الرئيس السيسى حول مختلف القضايا والملفات، يؤكد أنه يدرك حجم الشواغل والتساؤلات التى يطرحها الرأى العام المصرى بمختلف قطاعاته وفئاته حول واقع مصر ومستقبلها، فى ضوء متغيرات وتحولات وكذلك ضغوط غير مسبوقة تواجهها مصر تستدعى تضافر كل الجهود الممكنة لتجاوزها، مشيرا إلى حرص الرئيس السيسى على أن يكون الاجتماع شامل فى طرح مختلف القضايا الداخلية والخارجية، يؤكد رغبته فى التأكيد أنه لم يعد هناك فصل حقيقى بين التحديات المختلفة، موضحا أن التوترات والصراعات الإقليمية والدولية تنعكس على أسعار الطاقة والسلع وعلى إيرادات قناة السويس، والحروب المحيطة بمصر تضغط على الاقتصاد والأمن، والتطور التكنولوجى يفرض تحديات جديدة على التعليم والوعى والمجتمع. وبالتالى جاءت الرسالة من الرئيس بأن مواجهة تحديات هذه المرحلة لا يمكن أن تتم من خلال وزارة أو مؤسسة بمفردها أو حتى الرئيس بمفردة، وإنما تحتاج إلى تحرك متزامن ومتكامل لمؤسسات الدولة المختلفة مع جبهة داخلية متماسكة.

وأشار إلى تصريحات الرئيس حول عودة محاولات إسقاط الدول وتفجير المجتمعات من الداخل. وحديث الرئيس هنا ليس عشوائى بل مقرون بدلائل واضحة للجميع، وهو تصاعد الحملات والخطاب العدائى الموجه لمصر فى محاولة لزعزعة الرأى العام وثقته فى الدولة ومؤسساتها، بجانب، وهو الأخطر عودة بعض الأطراف للرهان على عناصر ومجموعات تنظيم الإخوان الإرهابى لنشر الفوضى فى الداخل. لذا كان تشديد وتأكيد الرئيس على ضرورة تضافر كل الجهود من الوزارات والجهات لرفع الوعى المجتمعى حول مخططات إسقاط الدول. فالثلاث عقود الماضية أثبتت للجميع أن أسهل الطرق لإسقاط الدول ليس عبر العمل العسكرى يل عبر تفجيرها من الداخل.

وأكد أهمية حديث الرئيس عن «تماسك الجبهة الداخلية» ورفع الوعى المجتمعى، وهى ضرورة أيضا أن يرافق ذلك بمسئوليات مباشرة على الوزراء والمسئولين فى مواقفهم المختلفة، الذين عليهم دور فى رفع مستوى الرضا العام لدى المواطن عن الخدمات المقدمة وألا يقتصر تعامل المسئول على مجرد الخطاب أو إنكار المشاكل والأزمات التى يطرحها والعمل على حلها بصورة ستساهم بالتأكيد فى تعظيم وتعزيز حجم الثقة فى الأداء الحكومى ويحصن الداخل من أى ثغرات يمكن أن ينفذ منها الخطاب المعادى الرامى لنشر الفتن والشائعات والأخطر حالة الإحباط واليأس فى المجتمع، موضحا أن ذلك يؤكد متابعة الرئيس خلال الفترة الماضية كافة الوقائع التى شغلت الرأى العام وتقاعس فيها عدد من المسئولين ولم يحسنوا معاملة المواطنين. وعليه فإن تحسين أداء المسئول الحكومى لا يمكن فصله عن تحصين الجبهة الداخلية وأعتقد أن ذلك ما كان يشير له الرئيس، فالمواطن قد لا يتعامل كل يوم مع قضايا السياسة الخارجية أو الأمن القومى، لكنه يتعامل مع المدرسة والشهر العقارى والمستشفى والحى والمرور ومن هنا تصبح كفاءة هذه المؤسسات وحسن تعاملها معه أحد أهم مصادر بناء الثقة أو استنزافها.

واستطرد: إشارة الرئيس السيسى إلى أن الحروب النفسية التى تهدف لنشر الإحباط واليأس تسهم فى «تنفير» بعض الشخصيات من الإنضمام للحكومة، لها دلالة مهمة ووقائع على الأرض، فهناك شبكات مصالح وجماعات ومجموعات سعت على مدى سنوات ولا تزال فى ترسيخ مفاهيم وتصورات مغلوطة بأن الوزير فى مصر لا يستطيع التحرك ولا اتخاذ أى قرار أو أنه مغلوب على أمره، رغم أن الواقع غير ذلك تماما، مشيرا إلى أن أى دولة تكون لديها استراتيجيات متوسطة وبعيدة المدى فى مختلف القطاعات، لكن أى وزير وفقا لكفاءته وقدراته وأفكاره تكون مهمته الرئيسية هى تطوير هذه الاستراتيجيات الموضوعة وتحقيق المستهدفات منها. كما أن عمل أى مسؤول سواء محافظ أو وزير يكون محدد وفقا للقانون، وعليه أنا متفهم تماما لها التصريح من الرئيس حول محاولات البعض تنفير الشخصيات والكوادر من الانضمام للحكومة. رغم أن خدمة المواطن وخدمة هذا البلد هو شرف لأى شخص، ومصر فى حاجة لكل أبنائها المخلصين النابهين فى مختلف التخصصات ليكونوا جزءا من جهود نهضة هذا البلد ووضعه فى المكانة التى يستحقها.

واشار إلى حرص الرئيس السيسى على طرح وتأكيد مواقف مصر فى مختلف القضايا والملفات الإقليمية، وعلى رأسها بالتأكيد القضية الفلسطينية التى كانت وستظل القضية المركزية الأولى وأى سلام وأمن منشود فى الشرق الأوسط لم يتحقق دون حل عادل للقضية الفلسطينية وفق المقرارات الدولية، كما إشار الرئيس إلى أن مصر واجهت مخطط التهجير للفلسطينيين وأن الخطر لا يزال قائم، يؤكد أن الدولة المصرية ومؤسساتها لم ولن تأمن لسياسات اليمين المتطرف فى إسرائيل، وأن إضعاف هذا المخطط لن يتحقق سوى بإعادة إعمار قطاع غزة بشكل كامل، موضحا أنه لطالما أن إسرائيل تعرقل حتى الآن تنفيذ بنود خطة ترامب فإن خطر التهجير لا يزال قائما.

وشدد على حرص الرئيس على تأكيد دعم مصر لدول الخليج العربى، فموقف مصر خلال شهور الحرب على إيران كان واضحا للجميع، وهو السعى وبذل الجهد لوقف الحرب والمشاركة الفعالة فى جهود الوساطة وخفض التصعيد بين طهران وواشنطن، وفى نفس الوقت رفض أى عدوان وهجمات كانت تشنها إيران على الدول العربية، وتأكديه أن السد الإثيوبى تم تدشينه فى مرحلة الفوضى والاضطراب الداخلى الذى عاشته مصر من 2011 إلى 2013، فى ملحه، فإثيوبيا سعت لسنوات قبل أحداث يناير 2011 لبناء السد لكن فشلت فى ذلك، فوظفت لحظة الاضطراب فى مصر لتشرع فى ذلك.. ورغم كل هذا وكون أن السد أصبح واقعا، فأنا أثق فى قدرة الدولة المصرية فى الحفاظ على حقوق وحصة مصر فى مياه النيل الذى هو مسألة حياه ووجود وفق تأكيد الرئيس السيسى. لأن أى مساس بحصة مصر وتهديد حياة شعبى مصر والسودان سيؤدى لتفجير الأرصاد بالكامل فى منطقة القرن الأفريقى.

وأكد مرعى أن مصر تواجه تحديات داخلية وخارجية متزايدة، وأن هذه التحديات تحتاج عمل كل ما يلزم للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية ورفع مستويات الرضا العام، والأهم وجود مسئولين ووزراء وهيئات أكثر كفاءة وقدرة على تحقيق هذا الرضا للمواطن عبر تحسين حياته اليومية وواقعه المعيشى وأن يكون المواطن فى أولوية الحكومة عند اتخاذ أى قرار أو إجراء.

وأكد أن محاولات إسقاط مصر وإعادتها لأتون الفوضى لم تتوقف، وأن محاولات نشر الإحباط واليأس مستمرة، وعليه فإن مقاومة كل ذلك يحتاج لاستراتيجية توعية شاملة تشارك فيها كل الجهات والهيئات، بجانب أن يرافق ذلك أداء وجودة فى الإدارة وكفاءة المسئول الحكومى واحترام المواطن فى صورة وشكل يشعر به المواطن لا أن يكون العكس أن يترسخ شعور أن المسئول والوزير بعيد عن الواقع وما يحتاجه ويشعر به المواطن فى الشارع.