«لجنة المهرجانات» أمام اختبار مصيري!
فى عام ٢٠١٨، شرفت بعضوية لجنة المهرجانات مع عدد كبير من الأساتذة الأعزاء، أتذكر وقتها أن اللجنة ضمت كلًا من المخرجين الراحل داود عبدالسيد، وأطال الله عمره على بدرخان.. كان السؤال الذى تردد بين المثقفين وطرحه مباشرة على بدرخان: هل اللجنة سوف تسحب من المجتمع المدنى حقوقه وتقيم هى المهرجانات؟ وجاءت إجابتنا الجماعية أننا سنحافظ على المكاسب التى حققها المصريون، وسندافع عن الحرية.. وظلت المهرجانات تقيمها المؤسسات والجمعيات الأهلية، وجزء منها يحصل على دعم مادى من الوزارة.
دور اللجنة يقتصر على تقييم الدورة وأيضًا مراجعة أسماء المكرمين والضيوف حتى لا تتكرر الفعاليات أو تتضارب المواعيد، كانت اللجنة قد رأت بالإجماع أن دورات مهرجان الإسكندرية الأخيرة تدعونا (لأبغض الحلال)، وهو أن يتوقف دورة واحدة فى ٢٠٢٦ ويعود فى ٢٠٢٧، بعد أن يعيد ترتيب أوارقه، من خلال جمعية كتاب ونقاد السينما.
عندما تولى القيادة د. عبدالعزيز قنصوة، القائم باعمال وزير الثقافة، كان رأيه ضرورة إقامة المهرجان، مهما ضاقت الفترة الزمنية، وكانت هناك محاولة أخيرة قبل نحو ثلاثة اشهر لعودة المهرجان، ومن بين الاقتراحات أن كل تفاصيل المهرجان سوف تحددها اللجنة النوعية للسينما التابعة للجنة العليا، ورغم ذلك ظل قرار اللجنة هو أن الإصرار على إقامة مهرجان يليق باسم الإسكندرية يستحق الانتظار للعام القادم، كما أن اللجنة لا يمكن أن تصبح لاعبًا وحكمًا فى نفس الوقت، دورها هو تقييم المهرجان وليس إقامته، وأعاد مؤخرا بما لديه من صلاحيات د. قنصوة تشكيل اللجنة، واستعان بعدد من الزملاء المتخصصين، ولهم كل الاحترام والتقدير، وتاريخهم يسبقهم.
إلا أن ما تردد حتى الآن يشير إلى أنه خلال ساعات أو ربما قبلها، سوف تتولى اللجنة ترشيح فريق العمل لإدارة المهرجان، وهو من وجهة نظرى خروج على دور اللجنة، ويضعها فى حرج عند التقييم لأنها هى التى اختارت المسؤول وفريق العمل.
كلنا نعلم الحالة التى باتت عليها جمعية كتاب ونقاد السينما، إلا أن هناك إرادة داخل الجمعية للنهوض مجددًا بإعادة تنقية جداول الأعضاء، وإقامة انتخابات مبكرة، لاختيار مجلس الإدارة القادم الذى يتولى طبقًا للائحة اختيار فريق المهرجان من داخل أو خارج المجلس.
المفروض أن الجمعية التابعة لوزارة التضامن، تنتظر أيضًا خلال الساعات القادمة خطابًا من التضامن لاختيار مجلس مؤقت للإدارة بدلا من المجلس السابق، دور المجلس المؤقت حيوى لإعادة الحياة للجمعية، وفى نفس الوقت اختيار فريق العمل والتقدم مجددا للجنة المهرجانات، وسوف يحددون مرحلة زمنية لإنهاء كل ذلك فى توقيت ملائم، حتى يبدأ المجلس الجديد المنتخب إدارة شؤون الجمعية والمهرجان.
تواجد لجنة المهرجانات فى إدارة المهرجان سوف يؤدى إلى سحبه نهائيًا من الجمعية المدنية، التى أطلقها الكاتب والأثرى الكبير الراحل كمال الملاخ فى منتصف السبعينيات، وأقامت أولًا مهرجان (القاهرة) فى ٧٦، وبعدها بثلاثة أعوام الإسكندرية، وفى عام ١٩٨٤ صار مهرجان القاهرة تابعًا لوزارة الثقافة، فى ظروف مشابهة لما يحدث حاليًا لمهرجان الإسكندرية.
لا أحد من الممكن أن يدعو لإطفاء الأنوار، وعودة المهرجان هدف لا يمكن التفريط فيه، إلا أن هذه العودة حتى تستقيم الأمور ولا تدخل الوزارة فى سجال قانونى يجب أن تنطلق من جمعية كتاب ونقاد السينما، التى بدأ عدد من أبنائها فى مواجهة السلبيات التى أثرت على دور الجمعية.
الحفاظ على دور المجتمع المدنى فى إدارة الشأن الثقافى أراها قضية مصيرية ينبغى الانتصار لها.