الرئيس السيسي في افتتاح «منتدى مصر للتعدين»: التزام الدولة بإنجاح استثمارات الشركات
شهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس، افتتاح منتدى مصر للتعدين 2026، حيث كان فى استقباله لدى وصوله إلى مقر انعقاد المنتدى الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية.
وقال السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية، إنه تم التقاط صورة تذكارية للرئيس والمشاركين فى المنتدى من ممثلى الحكومات ورؤساء المنظمات الدولية وكبرى الشركات الأجنبية العاملة فى قطاع التعدين، ثم تفقد الرئيس السيسى، جانبا من المعروضات التى يقدمها المتحف الجيولوجى، قبيل انطلاق فعاليات الافتتاح.
وأضاف المتحدث الرسمى أن برنامج الافتتاح تضمن عرض فيلم بعنوان: «مصر.. من ذهب الماضى إلى مستقبل التعدين»، أعقبه إلقاء المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، كلمة بهذه المناسبة، ثم كلمة ألبرتو كالديرون، الرئيس التنفيذى لشركة «أنجلو جولد أشانتى».
وتم عرض فيلم تسجيلى عن منجم السكرى، وشمل البرنامج كذلك كلمتى دوج هوراك، الرئيس التنفيذى لمجموعة أستراليا - أفريقيا للمعادن والطاقة، وروهيتش داوان، الرئيس والمدير التنفيذى للمجلس الدولى للتعدين والمعادن، أعقبهما عرض فيلم بعنوان (Open Blocks)، ثم كلمة نامراتا ثابار، المديرة العالمية لقطاع المعادن والخامات بمجموعة البنك الدولى، والتى تلاها بث مباشر من عدد من مواقع التعدين المختلفة فى مصر.
وأوضح المُتحدث الرسمى أن الرئيس رحب فى مداخلته، خلال أعمال افتتاح منتدى مصر للتعدين، بالحضور فى النسخة الخامسة لمنتدى مصر للتعدين؛ مؤكداً التزام الدولة بإنجاح استثمارات الشركات ورجال الأعمال سواء فى مجال التعدين أو أى مجال آخر.
وأشار إلى أن الرئيس تفقد بعد ذلك معرض مصر للتعدين، حيث تفضل بدايةً بقص الشريط إيذانا بافتتاح المعرض، ثم تفقد أجنحة وزارة البترول والثروة المعدنية، وشركات: كابيتال دريلنج، والسويدى إليكتريك، وأنجلو جولد أشانتى.
إلى ذلك، استقبل الرئيس السيسى، ألبرتو كالديرون، الرئيس التنفيذى لشركة أنجلو جولد أشانتى، بحضور الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، وستيوارت بايلى، مدير الشؤون المؤسسية للشركة، وهدى أحمد العسقلانى، رئيس الشركة فى مصر.
وقال المتحدث الرسمى إن الرئيس أكد فى مستهل اللقاء تقديره للشراكة الاستراتيجية مع «أنجلو جولد أشانتى»، المشغلة لمنجم السكرى للذهب، مشددا على اهتمام الدولة المصرية بدعم استثمارات الشركة فى مصر وتوفير البيئة الملائمة لنمو أعمالها.
وأعرب الرئيس عن تطلع مصر إلى الارتقاء بالتعاون القائم مع الشركة، من شراكة ترتكز على تشغيل منجم السكرى إلى شراكة استراتيجية أشمل فى قطاع التعدين المصرى تمتد إلى مجالات الاستكشاف، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وتأهيل وتدريب الكوادر الوطنية، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، واستقطاب المزيد من الاستثمارات.
شهد اللقاء استعراضا لتطورات أعمال الشركة وخططها المستقبلية للتوسع فى السوق المصرية، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون المشترك فى قطاع التعدين.
وأضاف المتحدث الرسمى أن «كالديرون» أعرب عن اعتزازه بلقاء الرئيس، مشيداً بالدعم المتواصل الذى توليه الدولة المصرية للشركة، وما تبذله الجهات المعنية من جهود لتذليل أى تحديات قد تواجه أنشطتها فى مصر.
واستعرض «كالديرون» تطورات استثمارات الشركة الرئيسية فى مصر ومختلف الدول التى تنشط بها حول العالم، مؤكداً أن مصر تمثل إحدى الوجهات الاستثمارية ذات الأولوية للشركة.
وأوضح أن الشركة تعتزم ضخ المزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة فى عدد من المواقع الواعدة بقطاع التعدين المصرى، بما يعزز من فرص اكتشاف وتطوير مشروعات جديدة على غرار منجم السكرى.
وأشار إلى أن اللقاء شهد كذلك نقاشاً موسعاً حول آفاق توسيع برامج الاستكشاف التى تنفذها الشركة فى مصر، ولا سيما فى مجال تعدين الذهب، حيث أكد الرئيس حرص الدولة على تقديم جميع التسهيلات اللازمة لدعم أنشطة الشركة وتيسير أعمالها، فى إطار استراتيجية مصر للتوسع فى قطاع التعدين وتعظيم مساهمته فى الاقتصاد الوطنى، والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة التى يزخر بها هذا القطاع لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
من جانبه، أكد المهندس كريم بدوى، خلال كلمته فى افتتاح المنتدى، أن مصر تمتلك كل المقومات لبناء قطاع تعدين متكامل قادر على تعظيم إسهامه فى الاقتصاد الوطنى، مشيراً إلى استهداف رفع مساهمة القطاع فى الناتج المحلى الإجمالى إلى نحو 6٪ خلال المرحلة المقبلة، مع زيادة الاستثمارات والتوسع فى التصنيع وتعظيم القيمة المضافة.
وأوضح وزير البترول أن القطاع يحظى بدعم مباشر من الرئيس السيسى الذى وضع تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وفتح آفاق الاستثمار فى مقدمة أولويات الدولة، مؤكداً أن جوهر التوجه الجديد هو التحول من استخراج الخامات وتصديرها خاماً إلى تعظيم القيمة المضافة.
وأضاف أن نظام طرح القطاعات التعدينية بنظام المناطق المفتوحة الذى انطلق فى 10 يونيو 2026 شهد خلال 3 أشهر فقط تقدم 119 شركة منها أكثر من 14 شركة أجنبية من أستراليا وبريطانيا وكندا والسعودية وتركيا وجنوب أفريقيا والهند والصين.
وقدمت هذه الشركات 403 عروض على 118 قطاعاً من إجمالى 335 قطاعاً مطروحاً بمساحة تقارب 45 ألف كيلومتر مربع، وتشمل خامات الذهب والفوسفات والتلك والكاولين وغيرها، مؤكداً أن النظام الجديد يتيح مرونة وسرعة فى الإسناد وفق الآليات العالمية.
وأشار إلى أن منجم السكرى يجسد ما تمتلكه مصر من ثروات، حيث بلغ إنتاجه 6.8 مليون أوقية منذ بدء الإنتاج فى يونيو 2009، وهو ما يؤكد إمكانية تحقيق نتائج أكبر.
وعرض مقومات مصر التعدينية، وفى مقدمتها الثروة الجيولوجية المتنوعة فى الصحراء الشرقية وجنوب سيناء والموقع ضمن نطاق الدرع العربى النوبى الغنى بالذهب والنحاس والنيكل والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة، مدعومة بتوافر الطاقة وشبكة طرق وموانئ متطورة وموقع يربط 3 قارات.
ولفت إلى صدور القانون 87 لسنة 2025 بتحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية باسم هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، وتشكيل مجلس إدارتها بمشاركة وزارات البيئة والصناعة والمالية لتوحيد الرؤى وتقديم خدمة الشباك الواحد، مع إعداد نموذج جديد لاتفاقيات استغلال الذهب أكثر وضوحاً ومرونة.
وأكد أنه تم استطلاع آراء المستثمرين من أستراليا إلى كندا لتطوير حزمة حوافز تستجيب لاحتياجاتهم، مع تعديل اللائحة التنفيذية لدعم مرونة البحث والاستكشاف وتقليل مخاطر التكاليف، والعمل على توفير قاعدة بيانات جيولوجية دقيقة عبر المسح الجوى لتوجيه الاستثمارات.
وفيما يتعلق بتحقيق القيمة المضافة، أوضح أن مصر تحتل المرتبة الثالثة عالمياً فى احتياطيات الفوسفات والسابعة فى الإنتاج عام 2025، ويجرى تنفيذ 8 مشروعات صناعية جديدة، فى مقدمتها المرحلة الأولى من مجمع حامض الفوسفوريك بأبو طرطور بطاقة 250 ألف طن سنوياً واستثمارات 650 مليون دولار وبدء إنتاج 2028، إلى جانب مشروعات أسمدة بالتعاون مع مستثمرين محليين ودوليين.
ولفت إلى العمل على تنمية الكوادر البشرية عبر برامج تدريبية بجامعة مردوخ الأسترالية، وإنشاء مدرسة للتكنولوجيا التطبيقية فى مجال التعدين والفوسفات بالوادى الجديد، ومصر تفتح أبوابها للاستثمارات الجادة طويلة الأجل.
وأكد ألبرتو كالديرون، الرئيس التنفيذى لشركة أنجلو جولد أشانتى، رابع أكبر شركة ذهب فى العالم، أن رؤية الرئيس السيسى لتحديث الاقتصاد والارتقاء بالتعدين ترجمتها وزارة البترول خلال العامين الماضيين إلى خطوات عملية جاذبة للاستثمار.
وأوضح أن تحديث قانون التعدين وتطوير الشروط المالية وتبسيط التراخيص وتحويل هيئة الثروة المعدنية لهيئة اقتصادية مستقلة، وفر بيئة أكثر شفافية وكفاءة، وأرسل رسالة واضحة لأسواق رأس المال بانفتاح مصر على الاستثمارات طويلة الأجل.
وأضاف أن دخول الشركة لمصر فى نوفمبر 2024 عبر الاستحواذ على سنتامين المالكة لمنجم السكرى، جاء بعد تقييم دقيق استند لـ4 ركائز: الإمكانات الجيولوجية، والكوادر البشرية، والبنية الأساسية، ودعم الحكومة.
وأشار إلى أن السكرى الذى أنتج 6.8 مليون أوقية منذ 2009، حقق فى 2025 وحده نحو 500 ألف أوقية بعوائد قياسية لمصر تجاوزت 590 مليون دولار، ويعمل به 97٪ عمالة مصرية.
ونوه بأن الشركة التى لم تنفذ استحواذات كبرى منذ 20 عاماً، تقدمت بطلبات للاستثمار فى 19 منطقة جديدة للذهب بالصحراء الشرقية بمساحة تتجاوز 3 آلاف كم2، وخصصت ميزانية بملايين الدولارات للاستكشاف فى 2027 باستخدام الأقمار الصناعية والمسح الجيوفيزيائى الجوى، مع حملة حفر جديدة لإطالة عمر السكرى.
وقال دوج هوراك، الرئيس التنفيذى لمجموعة أستراليا- أفريقيا للمعادن والطاقة AAMEG، التى تضم 100 شركة أسترالية، إن مصر تمر بمرحلة مهمة لنمو التعدين، وإن المنتدى ينعقد مع تسارع الطلب العالمى على المعادن الاستراتيجية وزيادة المنافسة على الاستثمارات.
وأكد أن مصر تمتلك فرصة لتعزيز حضورها بفضل إمكاناتها وموقعها وإصلاحاتها، داعياً إلى التركيز فى المرحلة المقبلة على تحويل الخطط لخطوات تنفيذية وإتاحة الفرصة للشركات الناشئة والمتوسطة للبحث عن الذهب.
وأوضح روهيتش داوان، الرئيس التنفيذى للمجلس الدولى للتعدين والمعادن ICMM، أن مصر تمتلك فرصة واضحة لتطوير قطاع أكثر جاذبية، وأن الإصلاحات تحتاج لحزمة متكاملة تشمل المعرفة الجيولوجية والبنية الأساسية والوصول للأسواق والتعاون مع المجتمعات المحلية.
وقالت نامراتا ثابار، المديرة العالمية لقطاع المعادن بالبنك الدولى، إن المنتدى منصة مهمة للحوار، وإن مصر تمضى فى أهدافها التنموية وأجندة إصلاحها توفر أساساً للتعاون، مؤكدة أن البنك يعمل على دعم التوجه عبر الشراكات وتشجيع الاستثمار.