الكلمات صارت لكمات!!
فى حوار لعادل إمام، أظنه فى مهرجان القاهرة السينمائى، سأله أحد الزملاء: لماذا النجوم لا يقرأون؟
استفزه السؤال، إلا أنه حرص على أن يظل محتفظًا بهدوئه، قال له: هل تعتقد أن نور الشريف لا يقرأ، وأن محمود ياسين لا يقرأ، وأن دريد لحام ليست له علاقة بالقراءة، إجابة عادل تحمل الكثير من الحقيقة، إلا أنها ليست كل الحقيقة، لأنه فى ذاك الزمن، كان هناك مناخ ثقافى، أستطيع أن أرصده مثلًا فى (مونولوجات) لثريا حلمى، أعلم أن البعض سوف يسأل: ومن هى ثريا حلمى؟ لا بأس من السؤال، فلقد كانت فى زمنها، الأربعينيات من القرن الماضى، واحدة من أشهر من قدموا فن (المونولوجات)، تكتشف مثلًا أنها غنت عن الازدواجية الشخصية فى مونولوج مطلعه (دكتور جيكل ومستر هايد)، وهو عنوان فيلم عالمى، تناول تلك الحالة المرضية من الانفصام، وكان لها مونولوج آخر (حتى أنت يا بروتس) الجملة مأخوذة من الحوار الشهير فى مسرحية (يوليوس قيصر) لشكسبير، أى أنها تفترض مسبقًا أن الجمهور لديه دراية، بالفيلم والمسرحية العالميين، هذا يعنى قطعًا أن المجتمع على نفس الموجة مع ثريا حلمى، فلا يمكن أن تتوقع مثلًا أن توقف الجماهير استمرار المونولوج، لتجيب ثريا حلمى عن سؤال (من هو بروتس؟).
عندما أستعيد عددًا من التسجيلات الإذاعية التى تركها لنا إسماعيل ياسين، أشعر بأنه ثقف نفسه بنفسه، لم يكتف بترديد النكت على خشبة المسرح، كان يحاول أن يلتقط المعلومات من الدائرة القريبة منه، وأهمهم صديقه وشريكه الكاتب الكبير أبوالسعود الإبيارى، مثلًا عبدالحليم حافظ كما ذكر الشاعر محمد حمزة قرأ قصيدة المتنبى (قبض الريح)، وطلب منه أن يكتب معادلًا موضوعيًا لها، باللهجة المصرية فكتب (زى الهوا)، كان عبدالحليم يحرص على أن يتواجد فى جلسات ثقافية، يتألق فيها الكبار بحجم كامل الشناوى وأحمد بهاء الدين وإحسان عبدالقدوس وفتحى غانم ويوسف إدريس، وغيرهم، مؤكد سيمكث فى الذاكرة عشرات من الدروس تتيح لعبدالحليم أن يقع اختياره على قصيدة مثل (قارئة الفنجان) لنزار قبانى.
قطعًا، هناك نجوم بينهم وبين القراءة حالة من الخصام، بل العداوة المفرطة، ممكن أن تلخص العديد من المواقف التى عايشناها فى الأيام الأخيرة فى المثل الشهير (الملافظ سعد)، الكلمات البذيئة التى انتقلت مؤخرًا إلى آذان الناس، أراها تعبر عن فقر فى إدراك معانى الكلمات والمترادفات، عندما شبّه أحمد العوضى النساء بأنواع السيارات التى استخدمها فى حياته، هو حتى الآن غير مدرك أنها تحمل إهانة، لأن هذا هو عالمه اللغوى الذى لا يستطيع تجاوزه، فهو مثل كُثر، كل علاقته بالدراسة أن ينجح فى استيعاب المقرر ويكتبه فى ورقة الامتحان، ثم ينساه بعد ذلك.
حسام حسن فى انفلاته اللغوى وجه آخر للعوضى، جزء وافر من لا عبى الكرة تكتشف أنهم تنويعات على حسام.. الفارق أنه لم تُتح لهم الفرصة للحديث أمام الكاميرا، تابع مثلًا شيكابالا وهو يسخر من حسام، بعد أن طلب تغيير محمد صلاح، رغم أن لشيكابالا تسجيلات أشد ضراوة فى أحداث مماثلة، لم يستخدم فقط الكلمات، أصابعه شاركت أيضًا فى التعبير، عندما كان يعترض على كابتن حسن شحاتة بمجرد أن طلب تغييره فى إحدى المباريات الدولية، أحال (شيكا) الكلمات إلى لكمات، وكلهم مع الأسف (هذا الرجل)!.