مصر تحقق تقدماً ملموساً فى ملف الهجرة.. وتؤكد أهمية تضافر الجهود الدولية وتقاسم الأعباء والمسؤوليات
واصلت وزارة الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج جهودها على المستويين الوطنى والدولى، انطلاقاً من رؤية شاملة تربط الهجرة بالتنمية وتعالج الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية، وتنتقل من الدعم قصير الأجل إلى شراكات أكثر استدامة وفعالية، وذلك فى إطار تنفيذ توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى بتعزيز حوكمة الهجرة وفتح آفاق جديدة لانتقال العمالة المصرية.
أطلقت وزارة الخارجية سبعة برامج لانتقال العمالة المصرية المدربة إلى سبع دول أوروبية، إلى جانب قيادة الجهد الوطنى لتطوير منظومة التدريب والتأهيل بما يتوافق مع احتياجات أسواق العمل الدولية، ويخلق فرص جديدة أمام الشباب المصرى للحصول على عمل لائق وآمن، بما يعزز مسارات الهجرة الآمنة والنظامية، ويسهم فى دعم الاقتصاد الوطنى وتحقيق أهداف التنمية.
هذا، ويمثل عام 2026 محطة فارقة بمرور عشر سنوات دون خروج أى مراكب هجرة غير شرعية من السواحل المصرية إلى أوروبا، وبما يعكس نجاح المقاربة المصرية الشاملة فى مكافحة الهجرة غير الشرعية، والتى تقوم على معالجة جذور الظاهرة، وتعزيز حماية أرواح المواطنين، ومكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر. وقد أسهمت هذه الجهود فى خفض معدلات الهجرة غير الشرعية للمصريين إلى أوروبا بنحو 67٪ خلال العام الجارى، بما يؤكد فاعلية الجهود الوطنية فى حماية المواطنين والحفاظ على أرواحهم.
كما نجحت وزارة الخارجية فى حشد تمويل دولى تجاوز 500 مليون دولار لتمويل مشروعات مرتبطة بحوكمة الهجرة، ونحو 50 مليون دولار لصالح البرنامج المشترك لدعم المهاجرين واللاجئين والمجتمع المضيف. كما تم تنفيذ 179 فعالية وبرنامجاً تدريبياً وورشة عمل لبناء القدرات المؤسسية، إلى جانب استكمال الإطار القانونى والمؤسسى للمنظومة الوطنية للجوء، وفقاً للقوانين الوطنية والالتزامات الدولية.
هذا، وتواصل مصر تحمل أعباء متزايدة نتيجة استضافتها لملايين اللاجئين وطالبى اللجوء والمهاجرين، الفارين من أزمات وصراعات المنطقة، وتوفير الخدمات الأساسية لهم، فى إطار سياسة مصرية راسخة تقوم على عدم إنشاء مخيمات، إلا أن ذلك يتزامن مع تراجع مستويات التمويل الدولى الموجه لدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة، بما يوسع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة، ويضاعف الأعباء الاقتصادية والتنموية التى تتحملها الدولة المصرية.
وفى هذا السياق، تجدد مصر دعوتها للمجتمع الدولى للوفاء بالتزاماته والاضطلاع بمسؤولياته المشتركة تجاه الدول التى تتحمل أعباء متزايدة فى إدارة ملف الهجرة، إعمالاً لمبدأ مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات المشتركة، من خلال توفير دعم مالى وفنى مستدام، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية واللجوء، وعلى رأسها الصراعات المسلحة.