«اتحاد الشركات»: الاستثمار فى «الذكاء الاصطناعى» يعزز قدرة سوق التأمين على مواكبة المخاطر
أعلن اتحاد شركات التأمين المصرية، برئاسة علاء الزهيرى، أن الاستثمار فى تقنيات الذكاء الاصطناعى يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز قدرة سوق التأمين على مواكبة المخاطر المستقبلية، وتوسيع نطاق الحماية التأمينية، ودعم جهود التنمية الاقتصادية المستدامة.
وقال الاتحاد فى تقريره الأسبوعى، أمس، بعنوان: «إعادة تشكيل التأمين البارامترى باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى.. الفرص والتحديات»، إن أهمية الذكاء الاصطناعى فى التأمين البارامترى من طبيعة هذا النوع من التأمين، والذى يعتمد بصورة أساسية على البيانات والمؤشرات القابلة للقياس؛ فكلما زادت دقة البيانات المستخدمة فى بناء المؤشرات، ارتفعت كفاءة المنتج التأمينى وتحسنت قدرته على عكس الواقع الفعلى للخطر المؤمن عليه.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعى، أصبح أحد أهم المحركات الرئيسية لتطوير سوق التأمين البارامترى على المستوى العالمى، فى ظل ما يشهده العالم من تزايد ملحوظ فى المخاطر المناخية والاقتصادية والتشغيلية، وما يصاحب الحاجة إلى تصميم منتجات تأمينية أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للتغيرات المتسارعة.
ووفقا للاتحاد؛ أسهمت تطبيقات الذكاء الاصطناعى خلال السنوات الأخيرة، فى إحداث نقلة نوعية فى العديد من جوانب التأمين البارامترى، بدءًا من تحليل البيانات وتقييم المخاطر، مرورًا بتطوير المؤشرات البارامترية، وصولًا إلى دعم اتخاذ القرار وسرعة تسوية التعويضات.
وأكد أن الاستفادة الكاملة من إمكانات الذكاء الاصطناعى تتطلب توافر مجموعة من المقومات الأساسية، وفى مقدمتها تطوير البنية التكنولوجية اللازمة، وتعزيز جودة البيانات وتوافرها، والاستثمار فى بناء القدرات الفنية للعاملين فى القطاع، إلى جانب دعم التعاون بين شركات التأمين وشركات التكنولوجيا ومقدمى البيانات والجهات البحثية المتخصصة.
وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين التوسع فى استخدام الذكاء الاصطناعى وبين الالتزام بمبادئ الشفافية والحوكمة وإدارة المخاطر، بما يضمن تعزيز ثقة العملاء والحفاظ على سلامة الأسواق التأمينية خاصة فى ظل التطورات المتسارعة التى يشهدها القطاع.
وأشار الاتحاد إلى أنه على المستوى الإقليمى، تستضيف مصر حاليًا رئاسة منظمة التأمين الأفريقية، ومما يعزز دور الاتحاد فى تبادل الخبرات حول تطبيقات التأمين البارامترى خاصة فى ظل التحديات المناخية المشتركة التى تواجه الأسواق الأفريقية.
ويسهم هذا الدور الرئاسى فى فتح آفاق أوسع للحوار المهنى، ونقل التجارب الناجحة، ودعم بناء قدرات الأسواق الناشئة فى القارة، بما يعزز من قدرة الاتحاد على المساهمة الفاعلة فى تطوير حلول تأمينية مبتكرة ومستدامة على المستوى الأفريقى.
ويعد الذكاء الاصطناعى وفقا لتقرير الاتحاد أحد أبرز الاتجاهات التى تُعيد تشكيل سوق التأمين البارامترى عالميًا خلال عام ٢٠٢٦، حيث لم يعد دوره يقتصر على دعم العمليات التشغيلية لشركات التأمين، بل أصبح عنصرًا رئيسيًا فى تصميم المنتجات التأمينية وتقييم المخاطر وتطوير نماذج التعويض، وقد أدى التقدم الكبير فى تقنيات تحليل البيانات والتعلم الآلى إلى دفع شركات التأمين وإعادة التأمين نحو تبنى نماذج أكثر تطورًا تعتمد على البيانات الفورية والمؤشرات
الذكية فى إدارة الأخطار المختلفة.
وتأتى أهمية الذكاء الاصطناعى فى التأمين البارامترى من طبيعة هذا النوع من التأمين، والذى يعتمد بصورة أساسية على البيانات والمؤشرات القابلة للقياس. فكلما زادت دقة البيانات المستخدمة فى بناء المؤشرات، ارتفعت كفاءة المنتج التأمينى وتحسنت قدرته على عكس الواقع الفعلى للخطر المؤمن عليه، لذا أصبح الذكاء الاصطناعى أحد أهم الأدوات التى تساعد شركات التأمين على استخراج القيمة الحقيقية من البيانات الضخمة المناخية والجغرافية المتاحة.
وساهمت تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى توسيع نطاق استخدام التأمين البارامترى ليشمل قطاعات جديدة مثل الزراعة والطاقة المتجددة وسلاسل الإمداد والبنية التحتية. ففى السابق كانت بعض المخاطر تواجه صعوبات تتعلق بقياسها أو تسعيرها بصورة دقيقة، أما اليوم فقد أصبحت النظم الذكية قادرة على تحليل أنماط المخاطر واكتشاف العلاقات المعقدة بين المتغيرات المختلفة، بما يسمح بتطوير حلول تأمينية أكثر دقة وتخصصًا.
ومن الناحية الاقتصادية، يُتوقع أن يستفيد سوق التأمين البارامترى بشكل مباشر من التوسع العالمى فى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى، فقد ارتفع حجم سوق التأمين البارامترى العالمى إلى نحو ٢٣.٨٥ مليار دولار فى عام ٢٠٢٦، مع توقعات بمواصلته النمو بمعدل سنوى مركب يتجاوز ١٢.٨٪ خلال السنوات المقبلة.
وتشير التقديرات إلى أن حجم السوق قد يصل إلى نحو ٣٨.٦٨ مليار دولار بحلول عام ٢٠٣٠.
وفى الوقت نفسه، تشهد شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية سباقًا متزايدًا للاستثمار فى الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعى بهدف تعزيز قدرتها التنافسية. ولم تعد المنافسة قائمة فقط على حجم رأس المال أو شبكة التوزيع، بل أصبحت ترتبط أيضًا بالقدرة على تحليل البيانات وتحويلها إلى رؤى تساعد فى بناء مؤشرات أكثر دقة وكفاءة.
ورغم هذه الفرص الكبيرة، لايزال استخدام الذكاء الاصطناعى فى التأمين البارامترى يواجه مجموعة من التحديات، من أهمها جودة البيانات، وشفافية النماذج المستخدمة، ومخاطر التحيز الخوارزمى، بالإضافة إلى المتطلبات التنظيمية والرقابية المرتبطة باستخدام الأنظمة الذكية فى اتخاذ القرارات التأمينية. إلا أن الاتجاه العام للسوق يشير إلى أن هذه التحديات لن تحد من انتشار التكنولوجيا، بل ستدفع الشركات إلى تطوير أطر أكثر تطورًا للحوكمة وإدارة البيانات.
ويمكن اعتبار الذكاء الاصطناعى نقطة التحول الأهم فى مستقبل التأمين البارامترى، حيث يسهم فى رفع كفاءة المنتجات التأمينية، وتحسين إدارة المخاطر، وتوسيع نطاق التغطيات المتاحة، وتعزيز قدرة القطاع على الاستجابة للتحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة.
وتشير الاتجاهات الحالية إلى أن السنوات المقبلة ستشهد اعتمادًا أكبر على الحلول الذكية، بما يجعل الذكاء الاصطناعى أحد الركائز الأساسية التى سيقوم عليها الجيل القادم من منتجات التأمين البارامترى.
دور الذكاء الاصطناعى فى تطوير نماذج التنبؤ بالمخاطر
يُعد تطوير نماذج التنبؤ بالمخاطر أحد أهم المجالات التى أحدث فيها الذكاء الاصطناعى تحولًا جوهريًا داخل سوق التأمين البارامترى، فمع تزايد تعقيد المخاطر المناخية وارتفاع وتيرة الأحداث الطبيعية المتطرفة، أصبحت النماذج التقليدية القائمة على البيانات التاريخية وحدها أقل قدرة على التنبؤ بدقة بالأنماط المستقبلية للمخاطر. ومن هنا برزت أهمية الذكاء الاصطناعى باعتباره أداة قادرة على تحليل كميات ضخمة من البيانات واكتشاف العلاقات الخفية بين المتغيرات المختلفة، بما يسهم فى بناء نماذج تنبؤية أكثر دقة وكفاءة.
وتعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعى الحديثة على دمج بيانات متعددة المصادر تشمل السجلات المناخية التاريخية، وبيانات الأقمار الصناعية، وبيانات الاستشعار عن بُعد، ومحطات الرصد الجوى، بالإضافة إلى البيانات الجغرافية والبيئية.
ومن خلال تقنيات التعلم الآلى (Machine Learning) والتعلم العميق (Deep Learning)، تستطيع هذه النماذج تحديد الأنماط المتكررة والتغيرات غير الاعتيادية التى قد تشير إلى احتمالية وقوع حدث معين مثل الجفاف أو الفيضانات أو العواصف الشديدة.
ومن أبرز التطبيقات الحالية لهذه النماذج استخدامها فى المخاطر المرتبطة بالزراعة، حيث يتم تحليل بيانات الأمطار والرطوبة ودرجات الحرارة للتنبؤ باحتمالات الجفاف أو انخفاض الإنتاج الزراعى.
وتُستخدم فى قطاع الطاقة المتجددة للتنبؤ بمستويات الإشعاع الشمسى وسرعات الرياح، الأمر الذى يساعد على تصميم برامج تأمين أكثر توافقًا مع طبيعة المخاطر الفعلية التى تواجه هذه المشروعات.
وتسهم النماذج المدعومة بالذكاء الاصطناعى فى تحسين إدارة رأس المال لدى شركات التأمين وإعادة التأمين، حيث تساعد فى تقدير حجم الخسائر المحتملة بصورة أكثر دقة، وتحديد الحدود المناسبة للاحتفاظ وإعادة التأمين، فضلًا عن دعم قرارات الاكتتاب والتسعير.
وتشير العديد من التقديرات إلى أن دقة النماذج التنبؤية المدعومة بالذكاء الاصطناعى أصبحت تفوق النماذج الإحصائية التقليدية فى العديد من التطبيقات المرتبطة بالمخاطر المناخية، وهو ما يدفع شركات التأمين العالمية إلى زيادة استثماراتها فى تقنيات التحليلات التنبؤية والذكاء الاصطناعى باعتبارها أحد أهم عوامل التنافسية خلال السنوات المقبلة.
وفى ضوء ذلك، يمكن القول إن الذكاء الاصطناعى لا يعمل فقط على تحسين القدرة على توقع الأحداث المؤمن عليها، بل يسهم أيضًا فى تطوير فهم أعمق لطبيعة المخاطر وتغيراتها المستقبلية، الأمر الذى يعزز من كفاءة منتجات التأمين البارامترى ويرفع من قدرتها على الاستجابة للتحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة.
تحسين تصميم المؤشرات البارامترية ورفع كفاءتها
تشهد سوق التأمين البارامترى حاليًا تحولًا ملحوظًا فى طريقة تصميم المؤشرات البارامترية، حيث لم تعد الشركات تعتمد على المؤشرات التقليدية أحادية المتغير، بل اتجهت نحو تطوير المؤشرات المركبة (Composite Triggers) التى تجمع بين عدة متغيرات فى نموذج واحد.
فعلى سبيل المثال، بدلاً من الاعتماد على كمية الأمطار فقط لتحديد الخسارة وقيمة التعويض، أصبح من الممكن دمج بيانات الأمطار وشدة الرياح ودرجة التربة وبيانات الأقمار الصناعية داخل مؤشر موحد أكثر قدرة على تحديد الخسارة الفعلية.
ويُنظر إلى هذا الاتجاه باعتباره أحد أهم التطورات الحديثة الهادفة إلى تحسين دقة المنتجات البارامترية وتقليل الفجوة بين الحدث المؤمن عليه والتأثير الاقتصادى الناتج عنه.
ومن الاتجاهات الحديثة أيضًا التوسع فى استخدام ما يُعرف بـ المؤشرات التكيفية (Adaptive Triggers)، والتى تعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعى استنادًا إلى المتغيرات البيئية والمناخية الحديثة بدلاً من الاعتماد على حدود ثابتة تم تحديدها عند إصدار الوثيقة.
ويساعد هذا النهج على الحفاظ على كفاءة المؤشر فى ظل التغيرات المناخية المتسارعة التى أصبحت تؤثر بصورة مباشرة على خصائص العديد من المخاطر الطبيعية.
وبدأت بعض شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية فى استخدام النماذج الرقمية التوأمية (Digital Twins) عند تصميم المؤشرات البارامترية، حيث يتم إنشاء نموذج رقمى يحاكى الأصل أو المشروع المؤمن عليه وتجربة تأثير السيناريوهات المختلفة عليه قبل تحديد المؤشر المناسب للتغطية.
ويساعد ذلك على تطوير مؤشرات أكثر ارتباطًا بطبيعة الخطر الفعلية وتحسين جودة تصميم الوثائق البارامترية، خاصة فى قطاعات البنية التحتية والطاقة المتجددة.
وتشير الاتجاهات الحديثة إلى انتقال سوق التأمين البارامترى من الاعتماد على مؤشرات ثابتة وأحادية المتغير إلى مؤشرات مركبة وتكيفية تعتمد على الذكاء الاصطناعى وتحليل البيانات المتقدمة. كما بدأت النماذج الرقمية التوأمية فى لعب دور متزايد فى اختبار وتصميم المؤشرات البارامترية قبل تصميم المنتجات التأمينية، الأمر الذى يسهم فى تحسين دقة التغطيات ورفع كفاءة إدارة المخاطر وتقليل الفجوات التأمينية.
وفى هذا السياق، تتجه الصناعة تدريجيًا من مفهوم «مؤشر واحد يناسب الجميع» إلى مفهوم «المؤشر المصمم خصيصًا لكل خطر»، وهو اتجاه يُتوقع أن يشكل أحد أهم محركات تطور التأمين البارامترى خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعى وتحليل البيانات الضخمة.
مستقبل إدارة المخاطر فى المنتجات البارامتريةBasis Risk
من أبرز الاتجاهات الحديثة فى هذا المجال ظهور ما يعرف بـ نماذج قياس الـ Basis Risk فى الوقت الفعلى (Real-Time Basis Risk Monitoring). ففى الماضى كانت شركات التأمين تقوم بتقييم فعالية المؤشر أثناء مرحلة تصميم المنتج فقط، أما اليوم فقد بدأت بعض الشركات فى مراقبة العلاقة بين المؤشر البارامترى والخسائر الفعلية بصورة مستمرة بعد إصدار الوثيقة. وتستخدم هذه النماذج الذكاء الاصطناعى لمقارنة نتائج التعويضات مع الخسائر المسجلة فعليًا واكتشاف أى انحرافات متكررة قد تشير إلى وجود خلل فى تصميم المنتج أو آلية التفعيل. ويتيح ذلك التدخل المبكر وإعادة تطوير المنتج قبل ظهور مشكلات واسعة النطاق.
وبرز اتجاه آخر يتمثل فى استخدام نماذج التوأمة بين الخسائر الفعلية والتعويضات البارامترية (Loss Correlation Models)، وبدلًا من التركيز على الحدث ذاته، أصبحت بعض الشركات تركز على دراسة العلاقة الإحصائية بين كل دولار من الخسائر الاقتصادية الفعلية وكل دولار يتم دفعه من خلال وثيقة التأمين البارامترية.
ويساعد ذلك على قياس كفاءة المنتج بصورة أكثر دقة وتحديد القطاعات أو المناطق الجغرافية التى تتطلب تعديلات إضافية فى التصميم أو التسعير.
ومن الاتجاهات الواعدة أيضًا استخدام الذكاء الاصطناعى التوليدى (Generative AI) فى محاكاة فجوات التعويض المستقبلية قبل طرح المنتج فى السوق. فبدلًا من اختبار عدد محدود من السيناريوهات التاريخية، أصبح بالإمكان توليد آلاف السيناريوهات المستقبلية المحتملة للأحداث المناخية والاقتصادية، وتحليل كيفية ملاءمة الوثيقة لكل سيناريو، ويساعد ذلك على اكتشاف الحالات التى قد ينتج عنها Basis Risk مرتفع قبل إطلاق المنتج فعليًا.
وبدأت بعض شركات إعادة التأمين العالمية فى تطوير ما يعرف باسم خرائط الـ (Basis Risk Mapping)، والتى تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعى لتحديد المناطق الأكثر عرضة للخسارة، وتُستخدم هذه الخرائط أثناء تصميم البرامج البارامترية لتحديد المناطق التى تحتاج إلى معايرة إضافية أو شروط خاصة، وهو ما يساعد على رفع كفاءة المنتج التأمينى وتحسين تجربة العملاء.
ومن المتوقع خلال السنوات المقبلة أن تنتقل الصناعة من مجرد محاولة تقليل الـ Basis Risk إلى بناء منتجات تستطيع قياس هذا الخطر والإفصاح عنه بصورة مستمرة، بحيث يصبح الـ Basis Risk نفسه مؤشرًا رئيسيًا من مؤشرات أداء المنتج البارامترى (KPI)، وهو اتجاه بدأت بعض الأسواق المتقدمة فى تبنيه ضمن أطر الحوكمة وإدارة المخاطر الخاصة بالمنتجات البارامترية الحديثة.
دمج الذكاء الاصطناعى مع بيانات الأقمار الصناعية وإنترنت الأشياء
يشهد التأمين البارامترى حاليًا تحولًا مهمًا يتمثل فى الانتقال من الاعتماد على البيانات التاريخية والدورية إلى الاستفادة من البيانات اللحظية، وذلك من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعى مع بيانات الأقمار الصناعية وأجهزة إنترنت الأشياء، وقد ساهم هذا التطور فى تعزيز قدرة شركات التأمين على مراقبة المخاطر بشكل مستمر وتحسين سرعة الاستجابة للأحداث المؤمن ضدها.
وفى السابق، كانت عملية تقييم الأحداث الطبيعية تعتمد بشكل رئيسى على بيانات محطات الرصد أو التقارير الدورية الصادرة عن الجهات المختصة، وهو ما قد يؤدى إلى وجود فجوة زمنية بين وقوع الحدث وتوافر البيانات اللازمة لاتخاذ القرار، أما اليوم، فقد أصبح بالإمكان الحصول على صور الأقمار الصناعية ومعلومات أجهزة الاستشعار الميدانية بصورة شبه فورية، بينما يتولى الذكاء الاصطناعى تحليل هذه البيانات واستخلاص المؤشرات المرتبطة بالخطر المؤمن عليه فى الوقت الحقيقى.
ومن أبرز الاتجاهات الحديثة فى هذا المجال استخدام شبكات الاستشعار الذكية فى القطاعات الصناعية والطاقة والبنية التحتية، حيث يتم تزويد المنشآت بمجموعة من المستشعرات القادرة على قياس متغيرات مثل درجات الحرارة والرطوبة ومستويات المياه وسرعات الرياح والاهتزازات التشغيلية.
وتقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعى بربط هذه البيانات مع المعلومات الواردة من الأقمار الصناعية لبناء صورة متكاملة عن حالة الأصل المؤمن عليه ومستوى الخطر الذى يواجه.
وظهرت تطبيقات متقدمة فى قطاع الطاقة المتجددة، حيث يتم دمج بيانات الأقمار الصناعية الخاصة بالإشعاع الشمسى أو حركة الرياح مع بيانات الأداء الفعلى للأصول من خلال أجهزة إنترنت الأشياء المثبتة داخل المحطات. ويمكّن ذلك شركات التأمين من متابعة الظروف المناخية والتشغيلية بصورة مستمرة، وتقييم مدى تأثيرها على الإيرادات والإنتاجية دون الحاجة إلى انتظار التقارير التقليدية أو المعاينات الميدانية.
ويعكس هذا الاتجاه تحولًا أوسع داخل صناعة التأمين البارامترى نحو بناء منظومات تعتمد على التدفق المستمر للبيانات بدلاً من الاعتماد على نقاط بيانات منفصلة.