كفالة اليمن
كما جاء وقت على أوروبا كفلت فيه اليونان فأنقذتها، فإن العرب مدعوون إلى أن يكفلوا اليمن إذا شاءوا انتشاله مما هو فيه، ومما يمكن أن يكون ذاهباً إليه.
كانت اليونان مهددة بالإفلاس فى نهاية العقد الأول من هذا القرن، ولو تركها الأوربيون وشأنها لكانت قد غرقت وشبعت غرقاً، ولكن الإتحاد الأوربى أبى إلا أن يتدخل فينقذها، وفى سنوات قليلة توازنت الحكومة فى أثينا وعاد البلد بلداً طبيعياً بين بلاد القارة الأوربية. شىء من هذا مطلوب على وجه السرعة من جانب العرب تجاه اليمن، الذى اشتهر فى كتب التاريخ بأنه اليمن السعيد، ثم غادرته السعادة ولم يعد لها أثر.
اليمن يمكن أن يكون قضية مصرية، بحكم امتداد تأثير ما يحدث فيه إلى قناة السويس، ويمكن أن يكون قضية سعودية بحكم الجوار المباشر له مع السعودية، ولكنه فوق ذلك يظل قضية عربية، ثم هو قضية دولية على السواء.
هو قضية عربية أعم، وليس قضية مصرية فقط، ولا قضية سعودية وكفى، وإذا كان قد امتلأ بالمشكلات على مدى السنوات المنقضية منذ ما يسمى بالربيع العربى، فالمشكلة الأكبر بين مشكلاته هى استقواء جماعة الحوثى عليه، وقد وصلت فى استقوائها إلى حد اقتحام العاصمة صنعاء فى ٢٠١٤ ومنع حكومة البلاد من دخولها !
والجماعة الحوثية ليست نبتاً شيطانياً فى أرض اليمن، ولكنها نبت إيرانى تمتد جذوره إلى إيران، ولذلك فالحديث مع الحوثى لا بد أن يبدأ من طهران. فمفتاحه هناك، وقراره يتشكل هناك، وما عدا ذلك تفاصيل خارج الموضوع.
وفى اتصال أخير بين الرئيس عبد الفتاح السيسى، ورشاد العليمى، رئيس مجلس القيادة اليمنى، جرى الحديث عن «تسوية سياسية شاملة تحقق تطلعات اليمنيين». والحقيقة أن هذا هو بالضبط الحل المطلوب فى بلاد اليمن، وهو حل عملى لأنه يعطى كل جماعة سياسية يمنية مساحتها المناسبة فى الحياه السياسية اليمنية، وبما فى ذلك جماعة الحوثى نفسها، ولكن السؤال هو كالتالى: هل جماعة الحوثى جاهزة لحل كهذا ومستعدة لدفع ثمنه؟
التسوية السياسية الشاملة تعنى أن اليمن لكل اليمنيين، وبمن فيهم الحوثيون، ولكن نجاح التسوية يحتاج عملاً مع إيران، ويحتاج جهداً مع الحوثى، ويحتاج وعياً لدى العرب بحدود الأزمة فى اليمن، وبأن كفالته مصلحة عربية، لا مصرية فقط، ولا سعودية فقط أيضاً.