أثار الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية الطب قصر العيني، حالة من الجدل خلال الساعات الماضية، بعد حديثه في برنامج «رب زدني علمًا» الذي يقدمه عبر قناة صدى البلد، بعدما طرح فكرة الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام قبل وفاتهم، وطرح سؤاله لشيخ الأزهر والنائب العام، إذا كان يجوز شرعًا وقانونًا تحقيق هذا الأمر، وتسبب هذا الطرح في حالة من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، فماذا كان رد نقابة الأطباء على هذا الأمر؟

رد نقابة الأطباء

أكد الدكتور جمال عميرة، وكيل النقابة العامة للأطباء لـ«المصري اليوم»، أن هذا الإجراء ينفذ في دولة الصين منذ عشرات السنين، وسبق وتم تطبيقه في مصر خلال فترة التسعينيات من خلال اثنين من المحكوم عليهم بالإعدام، وبعد تنفيذ الحكم تم وضعهما مباشرة على جهاز التنفس الصناعي، ونقلهما بالإسعاف إلى معهد الأورام القومي، وتم أخذ الكبد من المحكوم عليه بالإعدام وزراعته في جسد أحد المرضى الذين يحتاجون لزراعة كبد لإنقاذ حياتهم.

وأشار إلى أن من قام بإجراء هذه العملية هو الدكتور مدحت خفاجة، أستاذ جراحة الأورام، بعدما أخذ الإذن والموافقات من مفتي الجمهورية ووزير العدل وإذن وزارة الصحة، بجانب موافقة المحكوم عليهم بالإعدام، فكان الأمر مستوفيًا كل الشروط القانونية والشرعية، ولكن سرعان ما توقف هذا الإجراء بسبب حالة الجدل التي أثيرت وقتها.

وأشار وكيل نقابة الأطباء، إلى أن قانون زراعة الأعضاء لم ينفذ حتى هذه اللحظة، فعمليات زراعة الأعضاء التي تجري حاليًا، تتم عن طريق متبرع حي لأحد المرضى، ولا يؤخذ الكبد بشكل كامل بينما يؤخذ فص من الكبد فقط، والحالات التي تستوجب زرع كلى يؤخذ واحدة من المتبرع.

وأكد «عميرة» أن هناك حالات طبية تعد ميؤوسًا منها، وهي حالات انتهاء جذع المخ، يكون المريض على قيد الحياة فقط من خلال الأجهزة، إذا فصلت عنه تحدث الوفاة فورًا، وهي حالات متعارف عليها خارج مصر، فمثل هذه الحالات يمكن الاستفادة من الأعضاء لزراعتها في جسد مرضى آخرين لإنقاذ حياتهم، ولكن الأمر يستلزم وجود موافقة الشخص نفسه من خلال الإجراءات التنظيمية في هذه الدول، والتي يكتب فيها خلال حياته أنه موافق على نقل أعضائه في حالة تعرضه لحادث أو إصابته بمرض أو وفاته.

حالات الإعدام

وأوضح «عميرة» أن لا مانع من فكرة زراعة أعضاء الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام، لأن تنفيذ الحكم يتسبب في كسر في فقرات العنق والنخاع الشوكي تحت المخ مباشرة، وتتوقف جميع الوظائف، فهذا الشخص طبيًا يعد ميتًا، ويمكن مباشرة تدخل الفرق الطبية ووضعه على الأكسجين الصناعي ليستمر القلب في ضخ الدم للجسم، لأن في حالة توقف عضلة القلب يحدث تجلط في الأعضاء ولا يمكن وقتها الاستفادة منها سوى بقرنية العين.

وأضاف وكيل نقابة الأطباء، أن مثل هذا الإجراء في حالة تطبيقه يساهم في إنقاذ حياة الكثير من المرضى الذين يحتاجون لزراعة الأعضاء، ولكن الأمر يحتاج إلى توافق بين وجهة النظر الفقهية والطبية للتطبيق.