ماذا يعني تفويض وزير الدفاع ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية في «التعبئة العامة»؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أوضح اللواء محمد الغبارى، مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق، تفاصيل قرار الرئيس عبد الفتاح السيسى تفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربى فى بعض اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها فى قانون التعبئة العامة.
وقال الغباري، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن القرار يعد إجراءً قانونيًا وإداريًا دوريًا يتكرر مع تولى وزير دفاع جديد.
وكانت الجريدة الرسمية قد نشرت قرارا رئاسيا صدر فى 22 سبتمبر الحالى، ينص على تفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربى فى الاختصاصات المنصوص عليها فى المواد (9) و(12) و(24) من القانون رقم 87 لسنة 1960 لمدة عام، على أن يبدأ سريان القرار فى نوفمبر المقبل.
الغبارى: التفويض إجراء دورى
وقال الغبارى، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، إن التفويض ليس قرارا جديدا مرتبطا بظرف طارئ، وإنما إجراء دورى يتكرر مع تغيير وزير الدفاع، موضحا أن رئيس الجمهورية، بصفته رئيس مجلس الدفاع الوطنى، يفوض وزير الدفاع فى اختصاصات محددة بموجب النصوص القانونية.
وأضاف أن وزير الدفاع يتولى هذه المهمة إلى جانب اختصاصاته الأساسية، باعتبار أن الجزء الإدارى الخاص بتنفيذ إجراءات التعبئة يرتبط بالجهة التى يتولاها.
وشدد الغبارى على أن القرار لا يعنى إعلان تغيير فى حالة التعبئة العامة، موضحا أن خطة التعبئة موجودة بالفعل، وأن استدعاء أفراد الاحتياط أو زيادة قوة الوحدات يرتبط بإجراءات التدريب والمشروعات التى تنفذها القوات المسلحة.
ما المقصود بالتعبئة العامة؟
شرح مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق أن تنظيم الجيوش يقوم على قوات عاملة وقوات احتياط، وأن التعبئة هى الوسيلة التى يتم من خلالها استكمال القوة المطلوبة للقوات المسلحة.
وأوضح أن قوة أى جيش فى أوقات السلم تتراوح بين 50 و70% وفقا لكل دولة وترتيباتها، بينما تعمل التعبئة على استكمال القوة إلى النسبة المطلوبة، مشيرا إلى أن هذا الإجراء يمكن أن يرتبط بحالات السلم والحرب.
وبيّن أن التعبئة فى أوقات السلم ترتبط باستمرار التدريب، إذ تكون هناك وحدات تحتاج إلى استكمال قوتها أثناء تنفيذ المشروعات والتدريبات، مشيرا إلى وجود نحو 4 أو 5 ألوية فى السنة تنفذ مشروعات، ويجرى استكمال قوتها من خلال الاستدعاء لأغراض التدريب.
وقال إن الوحدة التى تنفذ مشروعا تدريبيا لا يمكن أن تعتمد على جزء من قوتها فقط، بينما يتم استدعاء الجزء الآخر، لأن التدريب يحتاج إلى استكمال القوة.
التفويض لا يعنى إعلان حرب
وردا على التساؤلات بشأن ما إذا كان القرار يشير إلى دخول البلاد فى حالة حرب، أكد الغبارى أن هذا الربط غير صحيح، مشيرا إلى أن حالة الحرب، تسبقها إجراءات أخرى، من بينها إعلان حالة الطوارئ وتنفيذ مشروع استراتيجى للدولة.
وأكد أن القرار الحالى لا يعنى إعلان حرب، كما أنه لا يعنى وجود إعلان لحالة طوارئ، موضحا أن الأمر يتعلق بإجراء قانونى ودورى.
وأضاف أن ربط قرار التفويض بالأوضاع الإقليمية أدى إلى إثارة تساؤلات، بعدما تلقى، بحسب حديثه، رسائل من أشخاص داخل مصر وخارجها تسأله عما إذا كان القرار يعنى أن البلاد مقبلة على حرب، مؤكدا أن المواطنين من حقهم طرح الأسئلة وأن دور المختصين هو توضيح طبيعة القرار وسببه.
أبو بكر الجندى: التعبئة تشمل الإمكانيات المدنية
من جانبه، أوضح اللواء أبو بكر الجندى، وزير التنمية المحلية الأسبق، أن منظومة التعبئة العامة لا تقتصر على القوات المسلحة وأفرادها، وإنما تشمل أيضا حصر الإمكانيات المدنية الموجودة داخل الدولة، بما يسمح بالاستفادة منها وفقا للاحتياجات والقرارات المنظمة.
وقال الجندى، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، إن الدولة كانت تمتلك منظومة جاهزة للتعامل مع الظروف الاستثنائية، رغم مرور عقود طويلة دون الحاجة إلى تفعيلها.
وأوضح أن آخر تجربة كبيرة للتعبئة ارتبطت بحرب أكتوبر 1973، ثم ظهر الاحتياج إلى تفعيل الإمكانيات المدنية مرة أخرى بعد أحداث عام 2011.
وأشار إلى أن مرور نحو 38 عاما بين حرب أكتوبر 1973 والأحداث التى شهدتها البلاد فى 2011 لم يؤد إلى فقدان جاهزية منظومة التعبئة المدنية، مؤكدا أن البيانات والإمكانيات التى جرى حصرها ظلت متاحة وقابلة للاستخدام عند الحاجة.
نقل القمح بعد أحداث 2011
وأوضح الجندى أن أحداث عام 2011 وما صاحبها من اضطرابات وفوضى وتوقف بعض وسائل النقل، كشفت عمليا أهمية وجود هذه المنظومة، مشيرا إلى أن الدولة تمكنت فى ذلك الوقت من الاستفادة من الإمكانيات المتاحة للتحرك بصورة سريعة.
وقال إن من أبرز الأمثلة على ذلك نقل كميات من القمح إلى المحافظات بعدما تأثرت حركة النقل، موضحا أن القوات المسلحة تدخلت بوسائل النقل التابعة لها وتمكنت من نقل القمح وتوزيعه خلال فترة زمنية قصيرة.
وأضاف أن قرارا صدر فى ذلك الوقت بتوجيه عدد من وسائل النقل لنقل كميات من القمح من مناطق مثل الإسكندرية والسويس إلى محافظات أخرى، بما ساهم فى وصول الإمدادات إلى المواطنين خلال فترة زمنية قصيرة.
كما أشار إلى أنه تم نقل القمح والمواد الغذائية على مستوى المحافظات وتأمينها بشكل كبير بعد أحداث 2011.
قاعدة بيانات لحصر إمكانيات الدولة
وأكد الجندى أن نجاح التعامل مع تلك الظروف ارتبط بوجود قاعدة بيانات وحصر مسبق للإمكانيات المدنية، وهو ما أتاح للدولة التحرك سريعا دون الحاجة إلى البدء من الصفر فى حصر الموارد وقت الأزمة.
وأوضح أن الجهات والمحافظات كانت لديها المعلومات اللازمة للتحرك وتنفيذ التكليفات المطلوبة، مؤكدا أن تجربة 2011 أظهرت أن منظومة التعبئة المدنية لم تكن مجرد بيانات محفوظة، وإنما منظومة جاهزة يمكن الاستفادة منها عند الحاجة.
دور جهاز التعبئة العامة والإحصاء
وتحدث الجندى عن دور الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، موضحا أنه يمثل حلقة أساسية فى حصر الإمكانيات والموارد الموجودة داخل الدولة، خاصة فى الجانب المدنى.
وأضاف أن دور الجهاز يتركز فى الجانب المدنى من عملية التعبئة، وأن عملية الحصر تشمل مجالات متعددة، من بينها النقل والإنتاج والمنشآت وبعض الخدمات التى قد تحتاج إليها الدولة عند وجود ظروف استثنائية.
وأوضح أن هناك 3 صور رئيسية للتعامل مع بعض الإمكانيات المدنية، هى الإقراض أو المعونات أو المنشآت، مشيرا إلى أن تفعيل هذه الإجراءات يتم وفقا للقرارات والاختصاصات القانونية المحددة.