آخر الأخبار

نقص الإمدادات يضغط على سوق الديزل.. الفارق مع الخام يتجاوز 107 دولارات | مصراوي

شارك
مصدر الصورة

ارتفعت ضغوط سوق الديزل عالميًا مع تراجع الإمدادات القادمة من روسيا والشرق الأوسط، بعدما أدت حرب إيران والأضرار التي لحقت بالمصافي ومسارات الشحن إلى تقليص كميات المنتجات النفطية المتاحة في السوق، بينما تراجعت المخزونات إلى مستويات شديدة الانخفاض، وفق تحليل حديث لمعهد أبحاث الطاقة الأمريكي (IER).

وأشار المعهد إلى أن الفارق بين سعر الديزل وسعر النفط الخام الذي يُصنع منه، والمعروف باسم هامش تكرير الديزل (Crack Spread)، بلغ نحو 107.90 دولار للبرميل في ميناء نيويورك خلال أسبوع 11 سبتمبر، مقابل 36.12 دولار قبل عام، في انعكاس لضغوط نقص طاقات التكرير والإمدادات.

قفزة في أسعار الأعلاف.. وزيادة بنحو 5 آلاف جنيه للطن في سعر الذرة والصويا

روسيا والخليج يخفضان المعروض

وحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية التي استند إليها التحليل، انخفضت صافي صادرات الديزل من روسيا ومنطقة الخليج بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا في أغسطس مقارنة بفبراير، وكانت المنطقتان تمثلان قبل الحرب قرابة 45% من تجارة الديزل المنقولة بحرًا.


وفي روسيا، أشار التحليل إلى تضرر عدد من المصافي جراء الهجمات، فيما تراجعت صادرات الديزل إلى أقل من مليون طن في يونيو، مقابل نحو 2.5 مليون طن شهريًا قبل عام، بالتزامن مع قرار موسكو حظر صادرات الديزل في يوليو.


وفي منطقة الخليج، تعرضت منشآت تكرير في السعودية والكويت والإمارات والبحرين لأضرار، بينما بلغ متوسط صافي صادرات الديزل الخليجية نحو 390 ألف برميل يوميًا في أغسطس، بما يزيد قليلًا على ربع مستويات ما قبل الحرب، وفق البيانات التي أوردها المعهد.

لماذا ترتفع الأسعار رغم زيادة إنتاج أمريكا؟

لا يعني كون الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط ومن كبار مصدري المنتجات البترولية أنها محصنة من صدمات السوق العالمية، إذ يرتبط سعر الديزل بحركة التجارة الدولية وتوازنات العرض والطلب عالميًا.

وأوضح التحليل أن الولايات المتحدة زادت صادراتها من نواتج التقطير خلال الفترة من مارس إلى يونيو إلى متوسط 1.5 مليون برميل يوميًا، بزيادة 21% عن الفترة نفسها من 2025، مع توجيه جزء متزايد من الشحنات إلى أوروبا.

وارتفعت صادرات الديزل الأمريكية إلى هولندا، التي تستضيف مركز روتردام التجاري، إلى 213 ألف برميل يوميًا من 92 ألف برميل، بما يزيد على الضعف، في وقت تبحث فيه الأسواق الأوروبية عن إمدادات بديلة للبراميل الروسية والخليجية.

المخزونات الأمريكية عند أدنى مستوى

وتتزامن ضغوط المعروض مع تراجع مخزونات الديزل الأمريكية إلى 107.4 مليون برميل في أسبوع 18 سبتمبر، بانخفاض 12% عن متوسط الفترة نفسها خلال 2021–2025، وبحسب التحليل عند أدنى مستوى لهذا التوقيت من العام في سجلات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الممتدة إلى 1982.

ولم تشهد المخزونات الزيادة الموسمية المعتادة خلال الصيف؛ إذ انخفضت بنحو 700 ألف برميل من أواخر يونيو إلى منتصف سبتمبر، في حين كانت ترتفع عادة بنحو 6.8 مليون برميل خلال هذه الفترة.

ويربط المعهد ذلك جزئيًا بارتفاع صادرات المنتجات المكررة، التي وصلت خلال الفترة إلى نحو 1.7 مليون برميل يوميًا مقابل 1.3 مليون برميل في المتوسط، بما يعني خروج كميات إضافية كبيرة من الديزل إلى الأسواق الخارجية.

طاقة التكرير.. آخر صمامات الأمان

تزداد الضغوط مع اقتراب المصافي الأمريكية من أقصى طاقاتها التشغيلية؛ إذ يشير التحليل إلى تشغيل المصافي عند 95% من الطاقة أو أكثر لمدة 15 أسبوعًا متتاليًا حتى 11 سبتمبر، وهي أطول فترة من هذا النوع منذ 1998.


وبالتزامن، تراجعت مخزونات المنتجات الوسيطة في أوروبا، فيما انخفضت مخزونات النفط العالمية بنحو 507 ملايين برميل بين فبراير وأغسطس، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية التي أوردها المعهد.


كما أشار التحليل إلى أن احتياطي البترول الاستراتيجي الأمريكي بلغ نحو 285 مليون برميل في منتصف سبتمبر، بانخفاض 130 مليون برميل منذ اندلاع الحرب، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر 1982.

لماذا أصبح الديزل أكثر حساسية من الخام؟

تعود حساسية الديزل بصورة خاصة إلى طبيعة الخامات التي فقدتها الأسواق؛ فالخامات القادمة من روسيا والشرق الأوسط أثقل نسبيًا، وتميل إلى إنتاج كميات أكبر من الديزل مقارنة ببعض الخامات الأخف القادمة من مناطق أخرى.


وبالتالي، فإن تعويض البراميل المفقودة من روسيا والشرق الأوسط لا يعني بالضرورة تعويض الكميات نفسها من الديزل؛ إذ تختلف تركيبة المنتجات التي يمكن الحصول عليها من كل نوع من الخام، وهو ما يزيد الضغوط على هوامش التكرير.


ويرى معهد أبحاث الطاقة أن انخفاض أسعار الديزل بصورة مستدامة يتطلب عودة جزء كبير من الإمدادات التي خرجت من السوق، بما في ذلك استعادة طاقات التكرير المتضررة وعودة حركة الشحن عبر الممرات الرئيسية إلى طبيعتها.

"مشكلة الديزل" أكبر من سعر الخام

وتكشف التطورات الحالية أن ارتفاع الديزل لا يرتبط فقط بسعر برميل النفط الخام، وإنما بفجوة أوسع بين إمدادات الخام، وطاقة التكرير، والمخزونات، وتدفقات التجارة، وقدرة الناقلات على الوصول إلى الأسواق.
ومع انخفاض المخزونات وارتفاع معدلات تشغيل المصافي إلى مستويات مرتفعة، تصبح الأسواق أكثر حساسية لأي تعطل إضافي في المصافي أو خطوط الملاحة، ما يفسر اتساع الفارق بين أسعار الخام والديزل حتى عندما لا تتحرك أسعار النفط الخام بالمعدل نفسه.

مصراوي المصدر: مصراوي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا