شهدت جنازة المستشار الراحل أحمد الزند، وزير العدل، ورئيس نادى قضاة مصر الأسبق، التى شُيعت من مسجد المشير طنطاوى بالتجمع الخامس، أمس السبت، حضورًا ومشاركة مؤثرة للمستشار عبد المجيد محمود، النائب العام الأسبق.

ورغم ظهور علامات الإرهاق والتقدم فى السن على المستشار عبد المجيد محمود، إلا أنه حرص على التواجد الشخصي لتقديم واجب العزاء ومشاركة أسرة الراحل تشييع الجثمان.

ويرصد هذا التقرير أبرز المحطات والمعارك القضائية والسياسية التى جمعت بين الراحل أحمد الزند والمستشار عبد المجيد محمود في مواجهة سياسات جماعة الإخوان المسلمين إبان فترة حكمهم بين عامي 2012 و2013:

1- أزمة عزل النائب العام (أكتوبر 2012)

بدأت فصول الأزمة عندما أصدر الرئيس الأسبق محمد مرسى، فى أكتوبر 2012، قرارًا يقضى بإعفاء المستشار عبد المجيد محمود من منصبه كنائب عام وتعيينه سفيرًا لمصر لدى الفاتيكان.

رفض المستشار عبد المجيد محمود القرار واعتبره تعديًا على استقلال السلطة القضائية، وفى السياق ذاته، قاد المستشار أحمد الزند، بصفتفه رئيسًا لنادى قضاة مصر، تحركًا عاجلاً تضمن عقد مؤتمر صحفى حاشد بنادى القضاة أُعلن فيه رفض القرار استنادًا إلى الحصانة التى يقرها قانون السلطة القضائية للنائب العام، وهو ما دفع مؤسسة الرئاسة فى حينه إلى التراجع المؤقت عن القرار.

2- تداعيات الإعلان الدستورى (نوفمبر 2012)

تصاعدت حدة التوتر المؤسسى عقب إصدار الإعلان الدستورى فى 22 نوفمبر 2012، والذى تضمن عزلاً مباشرًا للمستشار عبد المجيد محمود وتعيين المستشار طلعت عبد الله خلفًا له، إلى جانب تحصين القرارات الرئاسية ضد الطعن القضائى.

وصف جموع القضاة هذا الإعلان بأنه يمثل «مذبحة للقضاء»، وقاد المستشار أحمد الزند تصعيدًا شاملاً من داخل نادى القضاة أفضى إلى تعليق العمل فى المحاكم والنيابات على مستوى الجمهورية.

بالتوازى مع ذلك، اتخذ المستشار عبد المجيد محمود المسار القانونى عبر الطعن على قرار عزله أمام القضاء الإدارى.

3- حصار المحكمة الدستورية العليا ونادى القضاة

شهدت تلك المرحلة ضغوطًا تمثلت فى محاصرة أنصار جماعة الإخوان لمقر المحكمة الدستورية العليا لتعطيل إصدار أحكام متعلقة ببطلان مجلس الشورى والجمعية التأسيسية للدستور.

أصدر المستشار أحمد الزند مواقف علنية حاسمة منددة بتلك الضغوط، مطلقًا عبارته الشهيرة «لا مهادنة ولا تراجع ولا استسلام».

واعتبر الطرفان أن الحصار يهدد أركان دولة القانون، ونسقا معًا لإصدار بيانات قضائية موحدة تدين محاولات الهيمنة على مفاصل الجهاز القضائى.

4- حكم النقض والاستقالة التاريخية (يوليو 2013)

بلغ الصراع ذروته القانونية فى 2 يوليو 2013، حين أصدرت محكمة النقض حكمًا نهائيًا وباتًا يقضى ببطلان قرار عزل المستشار عبد المجيد محمود ووجوب عودته لموقعه كنائب عام.

عقب التغيرات السياسية فى 3 يوليو 2013، عاد عبد المجيد محمود لمباشرة مهام عمله بدار القضاء العالى وسط دعم قضائى قاده نادى القضاة، غير أنه اتخذ قرارًا بتقديم استقالته فى 5 يوليو 2013.

أوضح عبد المجيد محمود حينها أن الخطوة استهدفت ترسيخ سيادة القانون وإثبات صحة الموقف المؤسسى للقضاة، مشيرًا إلى أنه استقال «لاستشعار الحرج» ومنع تأويل الأحكام اللاحقة ضد قيادات الإخوان على أنها تصفيات حسابات شخصية، وهو التوجه الذى سانده فيه أحمد الزند، معتبرًا إياه نموذجًا للفصل بين الخصومة العامة وهيبة المؤسسة القضائية.