مروان عبدالوهاب قاهر التوحد يعانق الذهب ويواصل حصد الألقاب بالأولمبياد: 3 مسابقات و3 ميداليات
ثلاث مسابقات، ثلاث ميداليات، و8 سنوات تختصر رحلة طويلة من التدريب والمحاولات والتحديات.. هكذا يمكن تلخيص حكاية الفارس مروان عبدالوهّاب ابن مدينة الغردقة، الذى نجح فى كتابة فصل جديد من مسيرته مع رياضة الفروسية، بعدما حصد ذهبيتين وفضية فى منافسات الألعاب الإقليمية العاشرة للأولمبياد الخاص لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التى تستضيفها القاهرة عام 2026.
ولم يكن مروان عبدالوهاب يبحث فى هذه المشاركة عن مجرد رقم جديد فى سجل ميدالياته، فكل نزول إلى أرض المنافسة كان يحمل وراءه سنوات من التدريب، وتجارب سابقة، ومحطات صنعت لاعبًا يعرف جيدًا معنى أن يبدأ من جديد، وأن يحاول مرة أخرى، وأن يحول التحدى إلى دافع للاستمرار.
ففى القاهرة، كانت البداية من منافسات Equitation Jumping – Level A، وهى المشاركة الأولى لمروان فى منافسات القفز، لكنه أنهى المنافسة فى المركز الأول وحصد الميدالية الذهبية، فى منافسة ترتبط بالتأهل إلى بطولة العالم للأولمبياد الخاص Special Olympics World Games – Santiago 2027ولم تتوقف الحكاية عند الذهبية الأولى، إذ عاد مروان إلى المنافسة فى Dressage – Level A، ليحصد ذهبية جديدة ويؤكد حضوره على منصة التتويج للمرة الثانية.ثم جاءت المشاركة الثالثة فى English Equitation – Level A، لينهيها فى المركز الثانى ويحصل على الميدالية الفضية.
ففى عام 2018، كان مروان فى الثامنة عشرة من عمره عندما شارك مع منتخب مصر للفروسية فى الألعاب الإقليمية للأولمبياد الخاص التى أقيمت فى أبو ظبى. وهناك كانت له أولى المحطات البارزة، بعدما حصد ذهبية فى منافسات English Working Trail وفضية فى English Equitation.
ومنذ ذلك الوقت، لم تتوقف التدريبات وكان كل عام يحمل تجربة جديدة، وكل بطولة تضيف خبرة، وكل تدريب يمثل خطوة فى طريق أطول. لم تكن الرحلة مستقيمة دائمًا، لكنها استمرت، حتى جاءت المشاركة فى الألعاب العالمية بمدينة فيشى الفرنسية عام 2023، عندما شارك مروان مع زميله أحمد، ونجحا فى الوصول إلى المركز الرابع.
فيما كانت فيشى محطة مختلفة؛ منافسات على مستوى عالمى، واحتكاك بلاعبين من دول مختلفة، وتجربة أضافت إلى رصيد مروان الرياضى والإنسانى، قبل أن يعود إلى المنافسات الإقليمية من جديد فى القاهرة.
ووراء هذه السنوات، كانت هناك أسرة تتابع التفاصيل الصغيرة قبل الإنجازات الكبيرة. والد ووالدة رافقا مروان فى تدريباته ومشاركاته، وحرصا على تشجيعه ومساندته فى الأيام التى سبقت منصات التتويج، كما شاركه شقيقاه مريم وسيف فرحة كل إنجاز جديد.وبالنسبة للأسرة، لم تكن الميدالية هى وحدها معيار النجاح، فهناك سنوات كاملة من التدريب، ومحاولات لم تنجح من المرة الأولى، وأيام صعبة، ثم عودة إلى الملعب من جديد.
الفارس مروان عبدالوهاب هو من الأشخاص ذوى الهمم ويواجه تحديات التوحد، وجد فى الفروسية مساحة لاكتشاف قدراته والتعبير عنها من خلال الرياضة والمنافسة، ليصبح التدريب المستمر جزءًا من يومه، والمشاركة فى البطولات محطة ينتظرها ويستعد لها.
وخلال هذه الرحلة، كان للمدربين دور فى تطوير مستواه، ومن بينهم الكابتن محمد عبدالله، والعقيد إسلام بيومى، والمقدم عمرو كمال، والكابتن حمادة منة، إلى جانب الدكتورة سهى الإبيارى، التى وجهت لها الأسرة الشكر على دعمها واهتمامها بمسيرة مروان.وعندما انتهت منافسات القاهرة، لم يكن المشهد مجرد منصة تتويج عليها ذهبيتان وفضية؛ كان وراء الميداليات شاب بدأ رحلته مع الفروسية منذ 2018، خاض منافسات إقليمية ودولية، ومر بتجارب مختلفة، ثم عاد ليحقق ثلاث ميداليات من ثلاث مسابقات.
فمن أبو ظبى إلى فيشى، ومن هناك إلى القاهرة، تتواصل رحلة مروان، التى لا تختصرها الميداليات وحدها، وإنما تختصرها أيضًا كلمة واحدة ظلت حاضرة طوال السنوات الماضية: الاستمرار واليوم، وبعد الذهبية الأولى فى القفز، والذهبية الثانية فى الـDressage، والفضية فى الـEnglish Equitation، تبدو أمام مروان محطة جديدة فى الطريق، بينما تظل الرسالة الأهم التى تحملها حكايته أبعد من الرياضة نفسها: أن منح الأشخاص ذوى الهمم الفرصة للتدريب والمنافسة واكتشاف قدراتهم يمكن أن يفتح أمامهم أبوابًا لم تكن واضحة فى البداية.ثمانى سنوات مرت منذ البداية للفارس مروان عبدالوهاب.. وما زالت الحكاية مستمرة.