في صالة بلياردو تعمل على مدار 24 ساعة بمدينة شنتشن جنوبي الصين، يستيقظ الشاب جو زيهو (29 عاماً) بعد أشهر اتخذ فيها من هذه الأماكن ملجأً مؤقتاً، في مرحلة بلغت فيها أزمته المالية ذروتها ولم يكن يملك في جيبه سوى 20 يواناً.. نحو 3 دولارات.
جو زيهو، الحاصل على بكالوريوس في الاقتصاد والإدارة والمنحدر من عائلة ميسورة الحال ب مقاطعة هونان ، لم يكن يتخيل أن تنتهي به الحال على هامش المجتمع، إلا أن فاجعة فقدان أحد أقاربه وفشل استثمار مالي قلبا حياته رأساً على عقب. ومع انقطاع دخله، تنقل بين وظائف مؤقتة في توصيل الطلبات والأعمال اليدوية ومقاهي الإنترنت، قبل أن ينعزل تماماً عن أصدقائه خوفاً من نظرات الوصمة والاحتياج.
لكن فاجعة فقدان عزيز وفشل استثمار قلبا حياة جو رأسا على عقب، وبعد انقطاع دخله، تنقل بين وظائف مؤقتة فى توصيل الطعام والأعمال اليدوية والمبيعات ومقاهى الإنترنت، ومع تآكل ثقته بنفسه، انعزل عن أصدقائه خوفا من أن ينظروا إليه باعتباره مجرد شخص يسعى للحصول على مساعدة مالية.
وفى نهاية المطاف، اكتشف جو مصطلحا متداولا على الإنترنت فى الصين ينسجم مع وضعه، وهو "جوابي"، أو "التعليق على الجدران"، وقد وفر له هذا النمط من الحياة وسيلة للهروب من مشكلات شعر بالعجز عن حلها، وكان المصطلح يشير فى الأصل إلى الأشياء المعلقة على الحائط والتى تترك دون استخدام، قبل أن يتطور ليصبح وصفا للشباب الذين يعيشون حياة تعتمد على دخل ضئيل.
وتشبه هذه الظاهرة ظاهرة "آلهة سانخه" فى شنتشن، وهو مصطلح شاع استخدامه على الإنترنت عام 2018 لوصف العمال المهاجرين الشباب الذين تجمعوا حول أسواق العمل فى سانخه، معتمدين على العمل اليومى قصير الأجل، وكان شعارهم "اعمل ليوم واحد، واستلق لثلاثة أيام"، ويعتقد أن مصطلح "غوابي" نشأ من اللغة العامية الشائعة بين هذه المجموعة.
ومع ذلك، فإن صورة "شباب الصين المعلقين على الجدران" آخذة فى التطور، فلم تعد الظاهرة مقتصرة على العمال الشباب الذين يكافحون فى المصانع، بل باتت تشمل أعدادا متزايدة من خريجى الجامعات الذين فقدوا أنظمة الدعم التى كانت تشكل ركيزة حياتهم، وفى حين أن "الاستلقاء بشكل مسطح" غالبا ما يفسر على أنه انسحاب متعمد من المنافسة الاجتماعية، فإن "التعليق على الحائط" يجسد وجودا أوسع وأكثر هشاشة.
وفى شهر مارس، اكتسب مقهى إنترنت فى مقاطعة قويتشو جنوب غرب الصين شهرة واسعة، بعدما أصبح نقطة جذب لـ"الشباب الذين يعلقون على الجدران"، وكان المقهى يتقاضى 0.6 يوان فقط فى الساعة، وكان من بين رواده رجل يبلغ من العمر 28 عاما يعرف باسم "اللحية الصغيرة"، بعدما خسرت زوجته 200 ألف يوان "30 ألف دولار أمريكي" فى القمار، فانفصل الزوجان.
واستعاد الرجل جزءا من المهر عن طريق القضاء، لكن والدته طلبت منه مغادرة المنزل ووصفته بـ"الفاشل"، فألغى رقم هاتفه وانعزل عن الحياة الاجتماعية، كما سلطت تقارير وسائل الإعلام فى البر الرئيسى الضوء على مسارات متنوعة تؤدى إلى حياة "التعليق على الجدران"، إذ يقضى بعض الشباب أيامهم فى التجول فى الشوارع أو النوم فى الأماكن العامة أو كسب دخل ضئيل من خلال البث المباشر، بينما يعانى آخرون من تحديات الصحة النفسية أو الإدمان.
بالنسبة إلى جو، لم يكن التحول إلى "معلق على الحائط" خيارا واعيا، بل حالة وقع فيها تدريجيا، وخلال أحلك أوقاته عانى من الاكتئاب، وفقد 20 كيلوجراما من وزنه، وواجه صعوبات متكررة فى التنفس، وبسبب شعوره بالذنب تجاه عائلته، فكر مرارا فى إنهاء حياته، وما أبقاه صامدا هو ابنه البالغ من العمر عاما واحدا.
وبالنسبة إلى الشباب الذين يواجهون ظروفا مماثلة، لا يوجد طريق واحد للعودة إلى المجتمع، ويؤكد علماء الاجتماع أن الدعم الفعال لا يتطلب فقط توفير فرص عمل، بل يحتاج أيضا إلى بيئة إلكترونية أكثر صحة، وفى حالة جو، جاءت نقطة التحول عندما التقى بأفراد مستعدين لتقديم المساعدة، فقد قدم له اثنان من زملائه السابقين فى الدراسة الدعم المالى والمعنوى، بينما وفر له أحد أقاربه فرصة عمل فى أغسطس.
ويأمل جو ألا تبقى معاناة "الشباب المعلقين على الجدران" طى الكتمان، وأن يواجهوا قدرا أقل من التمييز، والأهم من ذلك كله، أنه يتعلم كيف يتعايش مع ذكريات ماضيه المؤلمة، بعد أن وجد دعما من أشخاص حوله وسعى إلى الخروج تدريجيا من الحالة التى وجد نفسه فيها.
المصدر:
اليوم السابع