ليست مجرد وثائق على ورق لكنها مرآة لتاريخ طويل وتوثيق للأحداث، فبين هذه الأوراق العتيقة مصحف كتبت صفحاته بخط اليد قبل أكثر من 200 عام، يحتفظ به أحد أبناء قرية الزوايدة بمحافظة قنا ، ضمن وثائق توارثتها الأسرة جيلًا بعد جيل، لتبقى شاهدة على تاريخ العائلات في القرية والمركز.
ومع مرور الوقت، تحولت تلك الوثائق والمخطوطات إلى جزء من ذاكرة الأسرة، تحمل بين سطورها تفاصيل الماضي، وتنتقل من الآباء إلى الأبناء، في مشهد يجسد ارتباط أهالي قنا والصعيد بتراثهم الاجتماعي، وحرصهم على صون ما تركه الأجداد للأحفاد، ليُنقل من جيل إلى جيل، وتصبح هذه الوثائق ذاكرة للمكان تستحق الحفاظ عليها.
قال العمدة عبد الغني أحمد، من قرية الزوايدة، إنه يحتفظ بعدد كبير من الوثائق القديمة التي تمتلكها عائلته، من بينها وثائق يعود تاريخ بعضها إلى عام 1899، وأخرى يزيد عمرها على 200 عام، وتتنوع بين توكيلات عامة، وعقود زواج، ووثائق تتعلق بالرسوم والمناسبات في ذلك الوقت، إلى جانب دعوات لحفلات الزفاف.
وأوضح أحمد، أن من بين تلك الدعوات دعوة من العمدة عبد الجليل غزالي، من قرية كوم الضبع، جاء فيها: «عزمنا بمشيئة الله تعالى على زواج ولدنا عمران أفندي عبد الجليل، وذلك يوم 3 أكتوبر الساعة 5 فرنكي مساءً، فنرجوكم التشريف بمنزلنا الكائن بكوم الضبع»، كما توجد دعوة من حفني سيد بنجع البركة، يزيد عمرها على 125 عامًا، ودعوة أخرى من العمدة عبد المطلب تعود إلى عام 1927.
وأضاف عبد الغني، أن لديه أيضًا مصحفًا يعود تاريخه إلى ما يزيد على 200 عام، توارثته عائلته آل شنب بنجع الخرابيش، ويحافظون عليه داخل المنزل باعتباره مصدرًا للبركة، وقد كُتب المصحف بخط اليد على أوراق مفردة، كما أن كاتب المصحف هو الشيخ يوسف خضر الخربوشي، وأن آخر ما ورد عنه في الوثائق كان عام 1257 هـ، مشيرًا إلى أنه أوقف قبل وفاته 18 قيراطًا لمسجد الخرابيش، على أن تُصرف عائداته للفقراء والمساكين في حال تعذر تنفيذ الوقف.
وأشار إلى وجود وثائق رسمية لدى العائلة تؤكد ذلك، إلى جانب مجموعة أخرى من الوثائق القديمة التي تحتفظ بها الأسرة مع المصحف، لتظل تلك الأوراق شاهدًا حيًا على جانب من تاريخ المنطقة وحياة أهلها في الماضي.
المصدر:
اليوم السابع
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة