آخر الأخبار

بعد تقرير الإحصاء.. لماذا يتراجع متوسط معدل الإنجاب في مصر؟

شارك

كشف تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء أمس الأربعاء 23 سبتمبر 2026، النتائج الأولية للمسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2025، عن انخفاض متوسط عدد الأطفال لكل سيدة إلى 2.33 طفل مقارنة بـ 2.85 طفل عام 2021، بنسبة انخفاض 18.2%، ما يشير إلى إمكانية تحقيق الهدف الاستراتيجى للخطة العاجلة بالوصول إلى 2.1 طفل، فيما تراجع معدل إنجاب المراهقات (أقل من 20 سنة) إلى 34.6 مولود لكل ألف سيدة مقابل 50 مولودًا في 2021 بنسبة انخفاض 31%.

فيما تزايد استخدام وسائل تنظيم الأسرة طويلة المفعول (اللولب والكبسولات) مما أدى لجودة الخدمة واستمراريتها.

وارتفعت نسبة السيدات اللاتي حصلن على رعاية حمل منتظمة إلى 92.4%، ونسبة الولادات على يد مقدم خدمة مؤهل إلى 98%، والولادات داخل المنشآت الصحية إلى 96%،بالإضافة لارتفاع مستويات الوعي لدى الشباب غير المتزوجين (15-29 سنة)، حيث ارتفعت نسبة الموافقة على استخدام وسائل تنظيم الأسرة قبل أول حمل إلى 28%، مقابل 18% فقط في 2021.

الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع، قالت إن انخفاض معدلات الإنجاب يرتبط بصورة أكبر بالطبقات العليا والطبقة المتوسطة، بينما تختلف الصورة لدى الفئات الأكثر فقرًا، موضحة أن الأسر الفقيرة كانت فى بعض الحالات تنظر إلى الأبناء، باعتبارهم مصدرًا للمساعدة والدخل، وهو ما يدفع إلى ارتفاع معدلات الإنجاب في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأضافت «زكريا»، لـ «المصري اليوم»، أن أبناء الأسر الفقيرة كانوا في السابق يلتحقون بالعمل في سن مبكرة، سواء لدى أصحاب المهن المختلفة أو في الأعمال الحرفية، بينما كان أبناء الطبقات الأكثر ثراءً والطبقة المتوسطة يتجهون إلى التعليم، مشيرة إلى أن تراجع معدلات المواليد يمكن النظر إليه باعتباره نتيجة لزيادة الوعي لدى الأمهات والآباء بأهمية تعليم الأبناء، ورغبتهم في إتاحة فرص أفضل لهم فى التعليم والعمل.

وأوضحت أستاذ علم الاجتماع أن التغير الاجتماعي الذي شهده المجتمع المصري ساهم في تراجع معدلات الإنجاب، لافتة إلى أن زيادة الوعي لدى الوالدين بأهمية تعليم الأبناء أصبحت أكثر حضورًا، بعدما كان الاعتماد في بعض الأسر على أن الأبناء يعملون وينفقون على الأسرة.

وأشارت إلى أن هناك اتجاهًا متزايدًا نحو تعليم الأبناء وإتاحة فرص الثقافة والتعليم أمامهم، بما يساعدهم على تحقيق ما يُعرف في علم الاجتماع بـ«الحراك الاجتماعي الصاعد»، أى الانتقال من طبقة أو فئة اجتماعية إلى فئة أعلى منها، وعن علاقة تراجع معدلات الإنجاب بتغير نظرة الشباب إلى الزواج وتكوين الأسرة، قالت إن هناك تغيرًا في توجهات الشباب نحو الزواج، إذ أصبح إتمام الزواج مرتبطًا بدرجة أكبر بالاستعداد المادي وتحقيق قدر من الاستقلال في الحياة الزوجية.

ولفتت إلى أن نمط العائلة الممتدة، كان أكثر انتشارًا في السابق، حيث كان الأبناء يتزوجون ويعيشون مع أسرهم، وهو ما كان يجعل الزواج أكثر سهولة، بينما أصبح هناك في الوقت الحالى ميل أكبر إلى الاستقلال عن العائلة الكبيرة وعدم السكن معها.

وأضافت أن خروج المرأة إلى العمل ساهم كذلك في تغير الظروف الاجتماعية المرتبطة بالزواج، موضحةً أن الشباب والفتيات أصبح لديهم طموحات ومتطلبات مادية أكبر قبل الإقدام على الزواج، وهو ما أدى إلى تأخّر سن الزواج مقارنة بما كان عليه في السابق.

وتابعت أن الزواج لم يعد يتم بالضرورة في سن الثامنة عشرة أو العشرين كما كان يحدث فى بعض الحالات سابقًا، إذ أصبح من الممكن أن تصل الفتاة إلى سنّ الثلاثين، بينما يصل الشاب إلى أواخر الثلاثينيات أو الأربعينيات دون زواج، نتيجة تغير الطموحات والاستعدادات المرتبطة بتكوين الأسرة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا