قبل عامين، أصدرت وزارة الثقافة المصرية، بسبب أحداث غزة، قرارا بإلغاء دورة مهرجان الموسيقى العربية وبعدها بأسبوعين واجه مهرجان القاهرة السينمائى نفس المصير، وفى هذه المساحة عارضت القرارين؛ أرى أن للثقافة والفن دورا فى كل الأحداث التى يعيشها الوطن.
فى العام الماضى، عاد المهرجانان رغم أن مذابح إسرائيل فى غزة لم تتوقف، انتصر صوت آخر يرى أننا لن نغلق نوافذنا أو نطفئ أنوارنا، فهو ما يزعجهم ويقض مضاجعهم، ولهذا علينا مواصلة الحضور.
تناهى إلى سمعى قبل نحو شهر أو أكثر أن مهرجان (البحر الأحمر)، بسبب الأحداث الأخيرة فى حرب إيران وأمريكا، قرر تأجيل الدورة السادسة للمهرجان، مع استمرار كل الأنشطة المتعلقة بالمهرجان، بينما افتتاح الدورة السادسة تم إدراجه فى الربع الأخير من ٢٠٢٧.
ما تردد هو أن عددًا من النجوم والفنانين العالميين ربما يترددون فى تلبية الدعوة، هذا طبعا متوقع، ولكن لا أتصور أن الكل سيفعل ذلك، كما أن العديد من الأنشطة الثقافية والفنية فى كل ربوع المملكة العربية السعودية مستمرة على كل الأصعدة.
حقق (مهرجان البحر الأحمر) فى الدورات الخمس الماضية حضورا مميزا على الخريطة العالمية، وفى مهرجان (كان) مثلا تكتشف أن الجناح السعودى لا تتوقف فعالياته، ليصبح وكأنه مهرجان داخل المهرجان.
أسندت منذ الدورة الماضية رئاسة المهرجان إلى المنتج الشاب فيصل بالطيور. عرفت فيصل قبل نحو ١٠ سنوات فى شوارع مهرجان (كان)، كنت أراه يلهث من فيلم إلى آخر، نتبادل سريعا أحاديثنا عن الأفلام، ثم يمضى كل منا فى طريق، وقبل سنوات شارك فيصل فى إنتاج عدد من الأفلام المصرية، كما أنه كان حريصا على إنتاج أفلام سعودية تحمل قدرا لا ينكر من المشاغبة الاجتماعية، ولهذا جاء اختياره من قبل وزير الثقافة بدر بن عبدالله بن فرحان لإدارة الدفة، على اعتبار أن (أهل مكة أدرى بشعابها).
لم أناقش صديقى فيصل فى أسباب التأجيل، قناعتى أنه المعادل الموضوعى (لأبغض الحلال)، لا ينبغى اتخاذ هذا القرار إلا بعد إغلاق كل الأبواب الممكنة، فهل كانت هناك محاولات للبحث عن حل آخر، مع اعترافى قطعا بأن الأحداث الحالية ستوثر سلبا على تلبية عدد من الضيوف الدعوة، ولكن يعقد المهرجان مهما كانت هناك ظروف استثنائية.
البيان الرسمى حرص على تأكيد أن الدورة القادمة قادمة العام القادم فى موعدها.. هل يتأثر المهرجان أدبيا بتأجيل دورة؟ الإجابة قدمها مهرجان (الجونة) عندما أرجأ إقامة الدورة فى عام ٢٠٢٢، ولم تكن هناك أى أسباب خارجية، ما تردد وقتها أن الأمر متعلق بإدارة المهرجان، عندما وجد مؤسسا المهرجان الأخوان نجيب وسميح (ساويرس) أن عليهما التقاط الأنفاس فى ذلك العام وإعادة النظر فى أسلوب التنظيم، وعادا مباشرة فى ٢٠٢٣، مؤكدا أن هذا الموقف هو استثناء الاستثناء.
(الجونة) واصل فعالياته حتى فى عز تفشى فيروس كورونا، وفى حرب غزة أيضا استمر يعرض أفلامه بعد إلغاء السجادة الحمراء.
المهرجانات الثقافية والفنية دورها دائما ألا تنفصل عن الأحداث العامة، بل ينبغى دائما أن تتكيف معها.
المهرجانات العربية تنتعش، تتوهج، كلما حقق مهرجان نجاحا، فهذا يؤدى إلى أن تشتعل (غدة) التنافس الحميد لدى المهرجان الآخر، ليجتهد فى اكتشاف عناصر قوة تمكّنه من الاستمرار. كل مهرجان عربى يحقق نقاطا إيجابية فى مسيرته تصبح هى الحافز الأكبر للمهرجان الآخر، لكى يزداد تطلعه وتكبر آماله فى الصعود إلى ذروة أعلى.
المصدر:
المصري اليوم