بالنسبة لملايين الأشخاص حول العالم، يُعدّ فنجان القهوة الطازج مشروبًا مُنشطًا في الصباح الباكر، ومصدرًا للحيوية خلال يوم عمل طويل وشاق، وقد توصل العلماء الآن إلى أدلة تُشير إلى أن الأمر قد يتجاوز مجرد تأثير الكافيين، وهو المكون المؤثر نفسيًا، لتفسير سبب إقبالنا المتكرر على تناول القهوة.
ووفقا لموقع "Medical xpress"، بحثت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nutrients، كيف يؤثر استنشاق رائحة القهوة الطازجة لفترة قصيرة على المزاج، ونشاط الدماغ ومعدل ضربات القلب ، لدى 20 طالبًا جامعيًا يابانيًا.
خلال التجربة الدراسة، وضع الباحثون قهوة طازجة في وعاء زجاجي على بُعد حوالي 50 سم من كل مشارك، ولم يتمكنوا من شربها، واقتصرت مشاركتهم على استنشاق رائحتها المنتشرة طبيعيًا لبضع دقائق أثناء تنفسهم بشكل طبيعي.
بدا أن مجرد استنشاق رائحة القهوة الطازجة يُحدث تغييراً ملحوظاً في مزاج المشاركين، فقد انخفضت مستويات التعب والتوتر والقلق والتشوش والاكتئاب بشكل كبير، ولم تقتصر هذه التغييرات على شعور المشاركين فحسب، بل أكدتها أيضاً قياسات موجات الدماغ، حيث ارتفع مؤشر الاسترخاء المحسوب.
في حين ربطت العديد من الدراسات رائحة القهوة بالتغيرات في المزاج والأداء ونشاط الدماغ، إلا أنه ظل من غير الواضح كيف ستتطور هذه الاستجابات في وقت واحد في ظل نفس الظروف، ولجمع هذه القياسات تحت سقف واحد، استخدم الباحثون تصميمًا قبل وبعد ضمن المجموعة الواحدة، مما يعني أنه تم أخذ قياسات الحالة المزاجية وموجات الدماغ، ومعدل ضربات القلب وإيقاع القلب لكل مشارك مباشرة قبل وبعد التعرض لرائحة القهوة.
في كل جلسة اختبار، قام الباحثون بتحضير 20 جرامًا من البن السومطري المطحون، مع 400 مل من الماء المسخن إلى 85 درجة مئوية، باستخدام مرشح ورقي لمدة ثلاث دقائق تقريبًا، وضعوا القهوة المحضرة حديثًا على بُعد 50 سم من المشارك الجالس في غرفة مختبر جيدة التهوية أبعادها 3 × 6 أمتار، حيث تنفس المشاركون بشكل طبيعي، مستنشقين الرائحة المنتشرة بشكل طبيعي باستمرار لمدة خمس دقائق.
بعد استنشاق رائحة القهوة، أظهر المشاركون انخفاضاً ملحوظاً في اضطراب المزاج العام. ومع ذلك، لم تتغير مستويات طاقتهم بشكل ملحوظ.
بدا أن الرائحة تؤثر على المشاعر السلبية دون تغيير مستوى النشاط، كما أظهرت تسجيلات تخطيط الدماغ الكهربائي من عصابة الرأس زيادةً ذات دلالة إحصائية في مؤشر الاسترخاء المحسوب، من حوالي 0.74 إلى 0.78، ولم يطرأ تغيير يُذكر على معدل ضربات القلب وإيقاعه بعد التعرض للرائحة لمدة خمس دقائق.
عندما قارن الباحثون النتائج الفردية، لم تتوافق تحسينات الحالة المزاجية للشخص مع تغيرات موجات دماغه أو معدل ضربات قلبه، دفعهم هذا إلى اقتراح أن الحالة المزاجية ونشاط الدماغ ووظيفة القلب تعمل كأنظمة منفصلة، بدلاً من أن تكون جميعها مدفوعة بآلية واحدة مشتركة في الجسم.
المصدر:
اليوم السابع