كانت طفلة لم تتجاوز 7 سنوات عندما اختفت عن أسرتها، بعدما أوهمتها سيدة بأن والديها توفيا في حادث سير، ثم أخبرتها بأنها زوجة أبيها وأن أسرتها طلبت منها الإقامة معها. لم تكن الطفلة تعلم أن تلك الرواية ستبعدها عن أهلها لسنوات طويلة، حتى كبرت واكتشفت أن الحقيقة مختلفة.
وبعد مرور نحو 12 عامًا، ظهرت خيوط الواقعة، وتبين أن الطفلة التي أصبحت شابة كانت تعيش باسم آخر، وأن المتهمة احتجزتها داخل مسكنها وحرمتها من أسرتها والتعليم، قبل أن تكشف التحقيقات تفاصيل واقعة الخطف والتزوير.
تعود تفاصيل الواقعة إلى عام 2014، عندما كانت المجني عليها «ندى. ر» تبلغ من العمر 7 سنوات، وفقدت بتاريخ 14 أبريل من العام نفسه.
ووفقًا لأمر الإحالة، نسجت المتهمة «عايدة. أ»، 56 سنة، مخططًا لخطف الطفلة عن طريق الخداع، بعدما تقابلت معها في الطريق العام، وأوهمتها بأن والدها ووالدتها توفيا في حادث سير.
ولم تكتفِ المتهمة بذلك، بل ادعت أنها زوجة والدها، وأخبرت الطفلة أن أسرتها طلبت منها أن تقيم معها، مستغلة حداثة سنها وبراءتها، واقتادتها إلى محل إقامتها، وأبعدتها بذلك عن بيئتها وأهلها.
وقالت «ندى. ر»، 19 سنة، في التحقيقات، إنها كانت تقيم منذ الصغر مع سيدة تدعى «عايدة. أ»، وكانت تظن طوال تلك السنوات أنها زوجة والدها.
وأضافت أن المتهمة أخبرتها طوال فترة طفولتها بأن والدها ووالدتها توفيا في حادث سير سابق، وظلت تعيش على تلك الرواية حتى بدأت تكتشف حقيقة الأمر.
وكشف أمر الإحالة أن المتهمة احتجزت الطفلة دون وجه حق، وعرضتها للعنف، إذ كانت تقيدها بوثاق وتغطي عينيها وتكمم فمها، وتتركها بمفردها داخل المسكن وهي مقيدة، لمنعها من الهرب أو الوصول إلى أسرتها.
وقالت «ندى» إن المتهمة كانت تقيدها داخل مسكنها، وتغطي عينيها وفمها عندما تتركها بمفردها.
كما اتهمت النيابة المتهمة بتعريض الطفلة للخطر في أمنها وصحتها وحياتها، وحرمانها من رؤية والديها ومن التعليم الأساسي، بما عرض مستقبلها التعليمي للخطر.
وأوضحت في التحقيقات أنها بدأت تشك في حقيقة الأمر بعدما اكتشفت أن بطاقة تحقيق الشخصية الخاصة بها غير صحيحة، وهو ما دفعها إلى التساؤل عن حقيقة هويتها ومصير والديها.
كما أبدت موافقتها على إجراء الفحوص الطبية اللازمة، ومنها تحليل البصمة الوراثية بينها وبين «رمضان. ر» وزوجته «منى. م»، للتأكد من حقيقة نسبها ومعرفة مصير والديها.
ولم تتوقف الواقعة عند الخطف والاحتجاز، إذ تضمن أمر الإحالة اتهام المتهمة بتزوير محرر رسمي، وهو بطاقة تحقيق شخصية باسم المواطنة «فاطمة. ب».
وبحسب التحقيقات، فقد أمدت المتهمة ، المدعوة «مي. ب»، 29 سنة، بشهادة ميلاد تخص مواطنة أخرى «فاطمة. ب»، وطلبت منها التوجه برفقة الطفلة إلى مصلحة الأحوال المدنية لاستخراج بطاقة تحقيق شخصية لها ببيانات تلك المواطنة.
وتم إثبات البيانات على خلاف الحقيقة، لتعيش الطفلة باسم آخر بعيدًا عن اسمها الحقيقي.
وشهد «رمضان. ر»، 54 سنة، في التحقيقات، بأنه والد المجني عليها «ندى رمضان»، وأنها فقدت في 14 أبريل 2014، وأنه حرر وقتها محضرًا شرطيًا بواقعة تغيبها.
وأضاف أنه تلقى معلومات تفيد باختطاف ابنته على يد سيدة تدعى «عايدة. أ»، وأن ابنته أصبحت تحمل اسمًا آخر، هو «فاطمة. ب»، بموجب بطاقة تحقيق شخصية مزورة.
وأوضح أنه عقب عرض صورتها الشخصية عليه، أيقن أنها ابنته المفقودة، وأبدى رغبته في أخذ العينات الطبية اللازمة لإجراء تحليل البصمة الوراثية ومقارنتها بالعينة المأخوذة من ابنته.
وباستجواب المتهمة أمام النيابة العامة، أقرت بارتكاب الواقعة، موضحة أنها خطفت المجني عليها أثناء تقابلهما في الطريق العام خلال عام 2014، واحتجزتها داخل مسكنها.
كما أقرت بتزوير بطاقة تحقيق الشخصية الخاصة بالمجني عليها، مبررة ذلك بعدم إمكانية استخراج بطاقة تحقيق شخصية لها ببيانات صحيحة.
وأحالت النيابة العامة المتهمة «عايدة. أ»، 56 سنة، إلى محكمة الجنايات، بعدما أسندت إليها اتهامات خطف الطفلة واحتجازها وتعريضها للخطر، فضلًا عن اتهامها بتزوير محرر رسمي.
وقضت محكمة أول درجة بمعاقبتها بالسجن المؤبد، إلا أنها تقدمت باستئناف على الحكم.
ونظرت محكمة جنايات مستأنف القاهرة أولى جلسات استئناف المتهمة، وقررت تأجيل نظر القضية إلى جلسة 17 أكتوبر المقبل للمرافعة.
المصدر:
المصري اليوم