فلوسك.. أين تضعها؟
رأيت ڤيديو من خمس دقائق يتكلم فيه أحمد عيسى، وزير السياحة السابق، وكان حديثه ضمن مؤتمر اقتصادى دعت إليه «المصرى اليوم» قبل عامين.
الرجل كان يتحدث بصفته رجل بنوك يفهم ما يقوله فى قضايا البنوك، وفى قضايا اقتصادنا بوجه عام، وقد اختار يومها أن يخرج عن سياق موضوع الجلسة ليتحدث فى قضية رآها مهمة.
بخلاف ربط الفلوس وديعة فى البنك، لم يكن هناك شىء رائج حول الناس فى الأمس، ولا حتى اليوم، إلا العقارات، فاتجهوا إليها بل تكالبوا عليها يدخرون فيها!.. إن العالم يعرف الوحدة السكنية للسكن فيها من جانب صاحبها، أو لتأجيرها، إلا هنا فى مصر، فإن كثيرين تطلعوا إلى الوحدة السكنية كوعاء ادخار، أو كمخزن قيمة، وكانت النتيجة أن حجم ما ألقوه فى هذا الوعاء يصل إلى حدود الستة تريليونات جنيه!.. احسبها أنت.. فهذا المبلغ يعنى رقم 6 وأمامه 12 صفراً!.
بعضهم طبعاً كسب، ولكن كثيرين خسروا فى المقابل لأسباب لها علاقة بالتضخم فى الإقتصاد وغيره. أما الخسارة الأكبر فكانت من نصيب اقتصاد البلد نفسه.. فهذا المبلغ كان يكفى لخلق مليون فرصة عمل، لو أن أحداً قد راح يوجه الناس نحو ما يخدم قضية النمو، أو ما يخدم دورات رأس المال الطبيعية فى المجتمع!.
توجيه المدخرين نحو الإدخار الأفضل، تنهض به جهات فى كل بلد وتقوم عليه، والمفترض فى المحروسة أن هيئة سوق المال هى المختصة بالأمر.. فلماذا لم تنهض بما كان عليها أن تقوم به فى هذا الإتجاه؟.. ولماذا تركت المدخرين المصريين أسرى الادخار فى العقار؟.. ولماذا تركتهم يعطون المطورين العقاريين مالاً، فيعطيهم المطورون حجارة وأسمنتاً وطوباً على سبيل الإدخار؟.
والأهم: ماذا لو خلقنا مليون فرصة عمل بهذا المبلغ المخيف؟.. ثم الأهم من الأهم: هل انتبه أحد فى الحكومة إلى ما قاله الوزير عيسى قبل عامين؟.. وإذا كان هناك مَنْ انتبه، هل جرى توجيه المدخر المصرى بعدها إلى حيث يجب أن يدخر ليكسب هو ويكسب اقتصاد بلاده؟.
انتباه بأعلى صوت!