لم يتوقع أهالي مركز ومدينة ديروط بمحافظة أسيوط أن بعض زجاجات المياه المعدنية المتداولة، والممهورة بعلامات تجارية معروفة مقلدة، وأنها، بحسب ما كشفت عنه الحملة الرقابية، جرى تعبئتها من مياه الحنفية داخل أحد المصانع بقرية ديروط الشريف.
بدأت الواقعة عقب ورود شكاوى من مواطنين بشأن تداول مياه معدنية مغشوشة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي، ما دفع الأجهزة المعنية إلى تنظيم حملة مكثفة لمواجهة الغش التجاري وتقليد العلامات التجارية، خاصة في قطاع مياه الشرب المعبأة.
وضمت الحملة رئيس مركز ومدينة ديروط، ومسؤولي إدارة التموين، ومباحث التموين، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، واستهدفت عددًا من المنشآت والأسواق للتأكد من الالتزام بالضوابط والاشتراطات القانونية.
وأسفرت الحملة عن ضبط مصنع لتعبئة المياه يعمل دون ترخيص من الجهات المختصة، ورصد مخالفات تتعلق بالغش التجاري واستخدام علامات تجارية دون وجه حق، بهدف تضليل المستهلكين وطرح منتجات غير مطابقة للمواصفات في الأسواق.
وقال مصدر مسؤول بمحافظة أسيوط، في تصريح خاص لـ«مصراوي»، إن اللجنة تأكدت، فور دخول الموقع وتفتيشه، من صحة البلاغ، مشيرًا إلى العثور على كميات كبيرة من الزجاجات والكراتين والمعدات المستخدمة في عمليات التعبئة والتغليف.
وأضاف المصدر أن حجم المضبوطات والمعدات الموجودة داخل الموقع كشف عن اتساع نطاق النشاط غير المشروع، حيث كان المكان يضم كميات كبيرة من العبوات المعدة للتداول، إلى جانب الأدوات المستخدمة في تعبئتها وتجهيزها.
وأوضح المصدر أنه جرى تشميع الموقع بالكامل على حالته، للحفاظ على الأدلة ومنع العبث بمحتوياته، كما حررت الهيئة القومية لسلامة الغذاء محضرًا رسميًا بشأن تداول مياه غير صالحة للاستهلاك الآدمي على أنها مياه معدنية، وأُحيل المحضر إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات في الواقعة.
وأشار المصدر إلى انتقال فريق من النيابة العامة بديروط لمعاينة الموقع، حيث جرى فحص المعدات والأجهزة المستخدمة في التعبئة، ومعاينة مصادر المياه ومحابسها، إلى جانب فحص الكراتين والملصقات والعلامات التجارية المضبوطة، التي يُشتبه في استخدامها لإيهام المستهلكين بجودة المنتجات ومطابقتها للمواصفات.
وأضاف أنه عقب انتهاء المعاينة وإثبات الأدلة المادية، ألقت الأجهزة المعنية القبض على صاحب المشروع داخل الموقع، واقتادته إلى مقر النيابة العامة التي باشرت التحقيقات في الواقعة.
وقال وليد جمال حسن، رئيس مركز ومدينة ديروط، إن الحملة المكبرة نجحت في ضبط مصنع غير مرخص لإنتاج وتعبئة المياه بقرية ديروط الشريف، يُدار بصورة غير قانونية، ويستخدم علامات تجارية معروفة في طرح منتجات مغشوشة وغير مطابقة للمواصفات القياسية.
وخلال المداهمة التي شاركت فيها الجهات التنفيذية والرقابية، رصدت الحملة خط إنتاج متكاملًا داخل المصنع، بالإضافة إلى كميات كبيرة من زجاجات المياه المعبأة والمعدة للتداول في الأسواق.
كما ضبطت الحملة مئات الكراتين التي تحمل شعارات وعلامات تجارية مقلدة، فضلًا عن أغطية وجالونات بلاستيكية تُستخدم في عمليات التعبئة، دون توافر الاشتراطات الصحية أو الحصول على التراخيص القانونية اللازمة.
ووجه رئيس مركز ومدينة ديروط بالتحفظ الكامل على محتويات المصنع وخطوط الإنتاج وجميع المضبوطات الموجودة في الموقع، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، وتشميع مقر المصنع لحين انتهاء التحقيقات.
من جانبه، أوضح الدكتور عنتر سعيد، وكيل مديرية التموين بأسيوط، أن المصنع المضبوط كان يمارس الغش والتدليس من خلال تعبئة الجالونات والعبوات من شبكة المياه العمومية، ثم طرحها للمستهلكين باعتبارها مياهًا معدنية تحمل علامات تجارية شهيرة.
وأضاف أن الأجهزة الرقابية تلقت معلومات وشكاوى بشأن وجود مصنع غير مرخص بقرية ديروط الشريف يقلد علامات تجارية معروفة، وعلى الفور جرى التنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ حملة موسعة استهدفت الموقع أثناء تشغيله.
وأكد وكيل مديرية التموين أن الحملة رصدت قيام العاملين داخل المصنع بتعبئة العبوات مباشرة من مياه الحنفية، موضحًا أن مداهمة الموقع جرت خلال فترة التشغيل، وضُبطت المخالفات في حالة تلبس.
وشدد الدكتور عنتر سعيد على أن مديرية التموين تتعامل بجدية مع جميع شكاوى وبلاغات المواطنين، سواء كانت هاتفية أو كتابية، بهدف حماية المستهلك والحفاظ على الصحة العامة ومواجهة مختلف صور الغش التجاري.
جاءت الحملة تنفيذًا لتوجيهات الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، واللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، بتكثيف الحملات التموينية والرقابية في مختلف مراكز المحافظة.
كما نُفذت الحملة بناءً على تعليمات الدكتور عنتر سعيد، وكيل مديرية التموين بأسيوط، ووليد جمال حسن، رئيس مركز ومدينة ديروط، بتشديد الرقابة على الأسواق والمنشآت التموينية، وضبط المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها.
وأجرت الهيئة القومية لسلامة الغذاء فحوصًا لعينات المياه المضبوطة داخل المصنع، وأظهرت النتائج عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، كما تبين أن المصنع يُدار دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة من الجهات الإدارية المختصة.
وأسفرت أعمال التفتيش عن ضبط 2600 زجاجة مياه غير صالحة للاستهلاك الآدمي، والتحفظ عليها داخل المصنع، مع تحرير محضر بالواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وعرضها على الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات.
وكان اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، قد وجه بتكثيف الحملات التفتيشية المفاجئة على الأسواق والمنافذ والمنشآت المختلفة، للتحقق من جودة السلع والمنتجات المعروضة، والتعامل الفوري مع البلاغات المتعلقة بالغش التجاري، حفاظًا على حقوق المواطنين وحمايتهم من الممارسات غير القانونية.
كما شدد المحافظ على استمرار التنسيق بين مديرية التموين ومباحث التموين والوحدات المحلية والجهات المعنية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة ضد المخالفين.
المصدر:
مصراوي