آخر الأخبار

عن ضوابط الرؤية والرصد الفلكي.. انطلاق دورة «الفلك الشرعي» بدار الإفتاء (صور)

شارك

انطلقت،اليوم، فعاليات البرنامج التدريبى المتخصص «الفلك الشرعى بين المعطيات العلمية والضوابط الشرعية»، الذى يعقد بالتعاون بين مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، ومركز الأزهر العالمى للفلك الشرعى، وكلية العلوم بنين بجامعة الأزهر بالقاهرة، بمشاركة عدد من المتخصصين فى العلوم الفلكية وتطبيقاتها المرتبطة بالقضايا الشرعية.

وشهد اليوم الأول ثلاث محاضرات علمية تناولت المفاهيم الفلكية الأساسية المرتبطة بحساب الأهلة والمواقيت، والضوابط العلمية والشرعية لإثبات بدايات الشهور، بالإضافة إلى الجوانب التطبيقية للرصد الفلكى ومنهجية عمل لجان تحرى الأهلة وتوثيق الرؤية.

وفى المحاضرة الأولى، التى جاءت بعنوان «المفاهيم الفلكية الأساسية للحساب الشرعى: الأهلة والمواقيت»، أكد الدكتور أحمد شكرى أبو الفتوح، الأستاذ بالمعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية: أن علم الفلك ليس مصدرًا من مصادر التشريع الفقهى، كالقرآن والسنة والإجماع والقياس، وإنما يمثل علمًا يعين على معرفة الواقع وضبط الظواهر الكونية التى ترتبط بها بعض الأحكام الشرعية. واستعرض أبو الفتوح التطور التاريخى لمفهوم «علم الهيئة» فى الحضارة الإسلامية، موضحًا أهمية التمييز بين الدراسة العلمية لحركة الأجرام والظواهر الفلكية وبين «التنجيم» القائم على الأوهام.

كما تناول عددًا من التطبيقات العملية والشرعية لعلوم الفلك، وفى مقدمتها تحديد اتجاه القبلة، وضبط مواقيت الصلاة، فضلًا عن تطبيقاتها فى الملاحة والزراعة وغيرها من مجالات الحياة.

وتوقف عند ظاهرة الفجر والفرق بين الفجر الكاذب والفجر الصادق، موضحًا أن الفجر الكاذب يظهر فى صورة إضاءة عمودية فى السماء ثم يعقبه الظلام، فى حين يظهر الفجر الصادق فى صورة بياض معترض ينتشر فى الأفق يمينًا وشمالًا، وهو الذى يترتب عليه دخول وقت صلاة الفجر والإمساك، مشيرًا إلى أن مصر تعتمد انخفاض مركز الشمس بمقدار 19.5 درجة تحت الأفق فى تحديد وقت الفجر الصادق.

وفى المحاضرة الثانية، التى جاءت بعنوان «الضوابط العلمية والشرعية لإثبات بدايات الشهور»، تناول الدكتور عبد العزيز بكرى أحمد، أستاذ الفلك الرياضى والميكانيكا السماوية بكلية العلوم جامعة الأزهر وعضو مجلس إدارة مركز الأزهر للفلك الشرعى، الخصائص الفلكية لحركة القمر والأسس والمعايير العلمية المرتبطة برؤية الأهلة، موضحًا أن القمر جسم معتم يستمد إضاءته من انعكاس ضوء الشمس، ويتحرك فى مدار بيضاوى حول الأرض؛ ومن ثم يتغير بُعده عنها وحجمه الظاهرى، لافتًا إلى الفرق بين الدورة النجمية للقمر، التى تبلغ نحو 27.3 يومًا، والدورة الاقترانية التى تبلغ نحو 29.5 يومًا.

وتناول أهمية التفرقة بين بداية الشهر القمرى فى المفهوم الفلكى وبداية الشهر الهجرى من الناحية الشرعية، موضحًا أن الحساب الفلكى يرتبط بلحظة الاقتران المركزى أو المحاق، بينما ترتبط بداية الشهر الهجرى شرعًا برؤية الهلال أو إمكان رؤيته بعد غروب الشمس وفق الضوابط المعتمدة. واستعرض عددًا من المعايير التى وُضعت عبر التاريخ لتقدير إمكان رؤية الهلال، بداية من المعايير القديمة، ومنها المعيار البابلى، مرورًا بإسهامات علماء الفلك المسلمين، ومنهم الخوارزمى والبتانى وابن يونس، وصولًا إلى عدد من المعايير الفلكية الحديثة.

وأوضح أن تعدد معايير رؤية الهلال وعدم الاتفاق على معيار واحد يرجع إلى تعدد العوامل والمتغيرات المؤثرة فى عملية الرؤية، ومن أبرزها عمر الهلال، ومدة مكثه بعد غروب الشمس، وارتفاعه عن الأفق، والاستطالة أو البعد الزاوى بين الشمس والقمر، وسمك الهلال، فضلًا عن الظروف الجوية والتلوث الضوئى وغيرها من العوامل المرتبطة بمكان الرصد وظروفه.

وفى المحاضرة الثالثة، التى حملت عنوان «الرصد الفلكى والتطبيقات التقنية: منهجية عمل لجان تحرى الأهلة وتوثيق الرؤية»، تناول الدكتور عبد الله أحمد، المدرس بجامعة الأزهر، الأسس العلمية والتطبيقية التى تقوم عليها عمليات الرصد الفلكى، موضحًا عددًا من المفاهيم الأساسية المرتبطة بالكرة السماوية ودائرة الاستواء السماوى ودائرة البروج ومسار الشمس الظاهرى. وشرح كيفية تحديد الاتجاهات والاستدلال على الشمال الجغرافى بواسطة النجم القطبى، موضحًا أن موقعه القريب من محور دوران الأرض يجعله من أهم العلامات المستخدمة فى تحديد الاتجاه، كما تناول كيفية الوصول إليه فى السماء بالاستعانة بعدد من المجموعات النجمية، ومنها «الدب الأكبر» و«ذات الكرسي».

وأشار إلى إحدى القواعد الفلكية المهمة فى عمليات الرصد، وهى أن ارتفاع النجم القطبى عن الأفق يساوى خط عرض مكان الرصد، بما يبرز الارتباط بين المشاهدة الفلكية والموقع الجغرافى للراصد.

كما تناول ظاهرة كسوف الشمس وعلاقتها بالاقتران، موضحًا أن الكسوف الشمسى يرتبط بوجود القمر بين الأرض والشمس مع تحقق الظروف الهندسية اللازمة لحدوث الظاهرة، وأن رصد الكسوف يمثل دليلًا علميًا مباشرًا على وقوع الاقتران فى ذلك التوقيت.

واختتم محاضرته باستعراض منهجية استطلاع الأهلة فى مصر، مؤكدًا أهمية الجمع بين الحسابات الفلكية الدقيقة والرصد الميدانى من خلال لجان التحرى، بما يحقق التكامل بين المعطيات العلمية والإجراءات المرتبطة بإثبات الرؤية الشرعية. ويأتى البرنامج التدريبى فى إطار تعزيز المعرفة العلمية والتطبيقية بالقضايا الفلكية المتصلة بالأحكام الشرعية، وبناء فهم متكامل للعلاقة بين الحسابات الفلكية والرصد الميدانى والضوابط الشرعية، خاصة فيما يتعلق بإثبات بدايات الشهور الهجرية وضبط المواقيت.

مصدر الصورة

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا