لا يخفى على أحد مستوى الانحدار الأخلاقى والإنسانى، الذى نعيشه منذ فترة، ما بين مشاجرات وتجاوزات مفتعلة، وحوادث قتل بلا سبب، وبات الجميع يبحث عن مخرج، لعودة شعبنا «الطيب» إلى ما كان عليه قبل سنوات عديدة، فهناك من يقترح برامج توعية، أو مشروعات قومية لـ«الأخلاق»، وأرى أنها اقتراحات من الصعب أن تؤتى ثمارها كما نريد، فالجيل الحالى ليس جيلا «متلقيا» لأى تعليمات «مباشرة»، بل نريد أسلوبا عصريا معه، اندهشت لما قرأته من مبادرات ومشروعات لوزارة الشباب والرياضة، ففى شهر مايو الماضى أطلقت الوزارة، المشروع القومى «أكاديمية القيم» لدعم القيم الإيجابية ومواجهة الظواهر السلبية، يشارك فيها جميع المحافظات بجانب الأزهر والكنيسة والأوقاف ومؤسسات المجتمع المدنى، وهو مشروع جيد بالفعل، فى ظاهره «المعالجة»، وفى باطنه «التكرار»،
فقبل نحو ٥ سنوات فى ٢٠٢١، أطلقت الوزارة، بالتعاون مع الجهات نفسها، البرنامج القومى لمواجهة الظواهر السلبية، بالأخلاق الحميدة، تحت عنوان: «الأخلاق والحريات وبناء الإنسان»، فما جدوى تكرار هذه البرامج، والإعلان عنها بأنها «جديدة»، سوى أنها مجرد «سد خانة»، فهذا الجيل لا تجذبه «البانرات»، ولا تؤثر فيه الدعاية المباشرة، فهو يحتاج إلى تطبيق القيم، وليس الحديث عنها فقط، ثم انتهاكها ببساطة، لا يريد أن يرى مسؤولا وهو يسخر أو يتحدث بأسلوب غير لائق أو هجومى مع الآخرين، بالتأكيد جيل الشباب الحالى، خاصة جيل «زد Z»، لديه الكثير من التجاوزات، مما لا يعجب الأجيال الأكبر منهم، لكن لسنا فى مقارنة بين «جيل متجاوز» أمام أجيال «أكثر أخلاقا»، فهذا الأمر ليس منصفا بالمرة، فكل جيل له ظروفه وتوجهاته، فى أربعينيات القرن الماضى مثلا، كتب المبدع يوسف السباعى روايته العظيمة «أرض النفاق»، التى كتب فيها نصا: «إن الإنسان هو الإنسان، غشاش، مخادع، كذاب، منافق، فى كل أمة، فى كل جيل، لا تقولوا: رحم الله آباءنا وأجدادنا لأنهم كانوا خيرا منا وأفضل خلقا، لا تقولوا ذلك، فما كانوا يقلون عنا رداءة»، وبالطبع هذا تعميم مخل، لكن هنا يريد السباعى التأكيد أنه لا يوجد ما يعرف بـ«الزمن الجميل»، الذى نتباكى عليه دائما، فقط نحتاج للنظر إلى أنفسنا، وطرح طرق غير تقليدية وغير مباشرة، تناسب العصر لترسيخ القيم والأخلاق، وكما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «أنتم أدرى بشؤون دنياكم»، على وزارة الشباب أن تبتعد عن «الإكليشيهات» المحفوظة، فما المانع مثلا أن تقيم صالات جيم مدعمة، داخل مراكز الشباب ومدارس الثانوى والجامعات، وأن يتخلل وقت التدريب وجود أشخاص مؤثرين يحكون تجاربهم، بعيدا عن «الرسميات»، فهذا عصر الانطلاق والـ AI، وليس عصر «الحديدة» للحديث مع الشباب.
شكر واجب:
لكل من تواصل معى بشأن أطفال السيدة هويدا، رحمها الله، الذين تم إيداعهم دار رعاية بالإسكندرية، لتقديم الدعم المادى لهم، مازلت فى انتظار وعد وزارة التضامن بدراسة حالتهم لنقلهم إلى دار رعاية بالقاهرة.
المصدر:
المصري اليوم