قال النائب حسام حسن، عضو مجلس النواب، إن التصوير أصبح قضية شائكة فيها حجم تناقضات كبير، موضحًا أن هناك فريقًا يرى أن التصوير أصبح وسيلة لناس تأخذ حقها وناس تعرف الحق والباطل، خاصة بعد تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت تفرق بين الفيديو الحقيقي والمزيف.
وأضاف حسن خلال حواره مع الإعلامي عمرو أديب، ببرنامج "الحكاية"، عبر فضائية "إم بي سي مصر"، أن "الكاميرا سلاح"، وأن هناك حالات يستخدم فيها التصوير لتوثيق جرائم أو تحرش أو سرقة أو خطف، وهو أمر مفيد وجائز، لكن في المقابل هناك ناس تستخدم التصوير في التشهير وانتهاك الحياة الشخصية.
وأشار إلى أن "القانون بيمنع ولكن القانون لا يطبق"، موضحًا أن هناك قوانين واضحة تحمي الحياة الخاصة، لكن تطبيقها لا يرقى إلى مستوى الطموح، وأن هذا يمثل الأزمة الكبرى التي تواجه المجتمع.
وتابع أن هناك تناقضات بين الشعارات الدستورية والقوانين المنظمة، موضحًا أن المادة 57 من الدستور تنص على أن الحياة الخاصة مصونة، وأن هناك قانونًا واضحًا هو القانون 175 لسنة 2018 الخاص بالجرائم الإلكترونية، الذي يتحدث في المادة 25 عن حماية البيانات الشخصية ويمنع تداول صور أو بيانات أو معلومات أو فيديوهات صحيحة أو غير صحيحة.
وشدد النائب على أن العقوبة في هذا القانون تصل إلى سنتين، وأن هناك عقوبتين وليس عقوبة واحدة، موضحًا أن رأيه الشخصي هو التوسع في هذا القانون، لكن في الوقت نفسه فإن حياة الناس مصانة بحكم الدستور، وأن المادة 57 تقول إن حياة الناس مصانة.
وأكد حسام حسن على أن المجتمع يرى أن هناك استجابة أسرع من وسائل التواصل الاجتماعي، موضحًا أن "إحساس الناس بالعدالة الناجزة" يدفعهم للجوء إلى السوشيال ميديا، وأن المجهود الذي تبذله وزارة الداخلية في هذا المجال جعل الناس يشعرون أنهم قادرون على أخذ حقوقهم بسرعة، وأن هذا الملاذ أصبح مطلوبًا.
وشدد على أن تصوير الناس وتحويل الموضوع إلى محاكمة مجتمعية قبل أن يقول القضاء رأيه يمثل أزمة أخرى، مؤكدًا أن المجتمع يحكمه القانون، وأنه لا يجوز إصدار أحكام على الناس بناءً على فيديوهات غير مكتملة، لأن هناك أجزاء قد لا تظهر في الفيديو، وأن الهدف من التصوير يجب أن يكون واضحًا ومشروعًا.
من جانبه رد المهندس ياسر قورة نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد مجلس الشيوخ على تلك الوقائع قائلًا: نحتاج أولًا إلى وضع أسس في قواعد دستورية منظمة للحياة العامة والحياة الخاصة بنصوص واضحة، مشيرًا إلى أن المادة 65 من الدستور تقول إن حرية الفكر والرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير، موضحًا أن كلمة "التصوير" وردت صراحة في النص الدستوري، ما يعني أن حق التصوير مكفول دستوريًا.
وأضاف أن المادة 57 تنص على أن للحياة الخاصة حرمة وهي مصونة لا تمس، وبالتالي فإننا نحتاج إلى تحقيق توازن بين الرقابة المجتمعية وحماية الحياة الخاصة، موضحًا أن التوازن يتحقق من خلال تطبيق القانون، وأن الناس يجب أن تفهم العلاقة بين الأمرين.
وأشار إلى أن هناك وقائع تستدعي التصوير، مثل شخص يسير عكس الاتجاه في طريق سريع، أو حوادث تعرض حياة الناس للخطر، موضحًا أن الكاميرات لا تكون موجودة في كل مكان، وأن الرقابة المجتمعية مطلوبة، لكن يجب أن تكون لها حدود واضحة.
وشدد قورة على أن أحكام محكمة النقض أقرت أن التصوير في الطريق العام حق، وأن هذا لا يُعد انتهاكًا للمادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، موضحًا أن الطريق العام يشمل الأوبر والتاكسي، وأن التصوير فيهما جائز لأنها أماكن عامة وليست خاصة.
وتابع أن الحياة الخاصة لها حرمة، لكن التصوير في الأماكن العامة حق مكفول، موضحًا أن الهدف من التصوير هو الفيصل، فإذا كان الهدف توثيق جريمة أو خطأ أو انتهاك للقانون، فإن التصوير مشروع، أما إذا كان الهدف مجرد تصوير الناس دون سبب، فإن هذا يمثل انتهاكًا للحياة الخاصة.
وأكد ياسر قورة على أن "التصوير ساعات بينقذ مظلوم"، موضحًا أن الكاميرا قد تكون دليلًا على براءة شخص أو إدانة آخر، لكن يجب ألا يتعدى التصوير حدوده إلى انتهاك الحياة الخاصة، مؤكدًا أن الرقابة المجتمعية مطلوبة لكن لها حدود، وأن القانون هو الفيصل في تنظيم هذه العلاقة.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة