تعانى الشابة البريطانية ليا سميث، البالغة من العمر 29 عامًا، من حالة نادرة تجعل معدتها تفقد القدرة على أداء وظيفتها ب هضم الطعام ، وهى خزل المعدة، مما جعل طعامها يقتصر فقط على الشاي والبسكويت.
ووفقا لصحيفة "The Mirror"، ونظرًا لشدة حالتها، تم تركيب قسطرة هيكمان في صدرها، والتي يتم توصيل جهاز التغذية بها، تضطر لارتدائه لمدة 12 ساعة يوميًا، خمسة أيام في الأسبوع، وتحمله معها طوال الوقت في حقيبة ظهر.
يحدث خزل المعدة، أو ما يُعرف بـ" شلل المعدة "، عندما تفشل الأعصاب المسؤولة عن إفراغ المعدة في أداء وظيفتها بشكل صحيح، مما يؤدي إلى بطء حركة الطعام عبر الجهاز الهضمي، ويصيب هذا المرض 14 شخصًا فقط من بين كل 100,000 شخص في المملكة المتحدة، وفقًا لمنظمة "غوتس يو كيه"، وهي المؤسسة الخيرية الوطنية المعنية بالجهاز الهضمي.
لا يوجد علاج لمرض خزل المعدة، وفقًا للمنظمة ، ويقول خبراء المنظمة إن تجربة ليا مع التغذية الوريدية الكاملة نادرة للغاية نظرًا لارتفاع مخاطر المضاعفات، بما في ذلك العدوى، وبعد مرور عامين، تقول ليا إن التعايش مع خزل المعدة لا يزال يؤثر على جميع جوانب حياتها.
قالت ليا إنها تعاني من مشاكل في الجهاز الهضمي منذ مراهقتها، لكن حالتها تفاقمت تدريجياً حتى شهر يونيو 2023 تقريباً، حين وجدت نفسها فجأة غير قادرة على تناول الطعام، وقالت: "أدركت أن معدتي كانت تحتفظ بالطعام لمدة ثلاثة أيام تقريبًا قبل أن أتقيأ بشدة، لم يكن جهازي الهضمي يقوم بتحريك الطعام بشكل صحيح."
ثم بدأت ليا تفقد وزنها بسرعة، وخضعت لفحوصات الدم والتنظير الداخلي والتصوير المقطعي المحوسب وتصوير الكبسولة بالموجات فوق الصوتية، لكن الأطباء عجزوا عن تحديد سبب أعراضها، وبسبب تدهور حالتها الصحية، تم إدخال ليا إلى المستشفى بشكل متكرر بسبب سوء التغذية الحاد و الحماض الكيتوني الناتج عن الجوع، وتزعم أيضاً أنها قيل لها إن أعراضها "نفسية أو مرتبطة بالتوحد.
في البداية، كانت تتغذى عبر أنبوب أنفي معدي، يمر عبر الأنف إلى المعدة، قبل أن تتلقى لاحقًا أنبوبًا أنفيًا صائميًا، يغذي الأمعاء الدقيقة مباشرة، لكنّ التحسن الملحوظ تحقق أخيرًا بعد تشخيصها بشلل المعدة المرتبط بمتلازمة إهلرز دانلوس، ثم أُحيلت ليا إلى فريق متخصص في علاج الفشل المعوي. ثم تم إدخالها إلى المستشفى في نوفمبر 2024 لبدء التغذية الوريدية الكاملة (TPN).
وتعد تلك الطريقة لإيصال التغذية الكاملة مباشرةً إلى مجرى دم الشخص، وفي حالتها عبر قسطرة هيكمان، وهذا يعني أنها تتلقى التغذية يوميًا مباشرةً إلى مجرى دمها عبر أنبوب يصل إلى صدرها، بواسطة جهاز يُسمى مضخة ميكرول، تحمله في حقيبة ظهر معتمة.
قالت: "أشياء بسيطة مثل تنظيف المنزل بالمكنسة الكهربائية، أو تمشية كلبي، أو الخروج مع الأصدقاء، تُرهقني تماماً، أتمنى لو يفهم الناس مدى خطورة مشاكل الجهاز الهضمي وتأثيرها على الحياة."
وفقًا لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة YouGov بتكليف من مؤسسة Guts UK الخيرية، فإن 28% من البالغين الذين عانوا من أعراض هضمية شعروا بالحرج بسببها.
الشيء الوحيد الذي تستطيع ليا تناوله الآن هو الشاي والبسكويت، كما ذكرت أنها لم تعد تتذكر طعم الطعام، لكنها لا تزال "تحب" الطبخ.
قالت ليا: "الأشياء الوحيدة التي أستطيع تناولها هي الشاي والقهوة مع حليب خالٍ من اللاكتوز ، وأحياناً الكريمة من وسط بسكويت الكاسترد، بالنسبة لي، ليس من الغريب عدم تناول الطعام بعد الآن، فأنا أعرف المضاعفات التي تصاحب ذلك - ولكن في الواقع، أنا أستمتع بالطبخ."
"في الحقيقة، لا أفتقد تناول أطعمتي المفضلة لأنني فقدت بالفعل ذاكرة مذاقها، حياتي الآن تدور حول أوقات توصيل وفصل جهاز التغذية الوريدية الكاملة، وقد تمّ وضعي على جهاز التغذية لأن الأطباء أخبروني أنني كنت أموت جوعاً، أستطيع القول إن ذلك أثّر على حياتي في البداية، حيث لم يكن أصدقائي يعرفون ما الذي يُريحني، لكنني ما زلت أخرج لتناول وجبات عائلية، فمجرد أنني لا آكل لا يعني أنني لا أستطيع الحصول على التواصل الاجتماعي من خلال ذلك."
المصدر:
اليوم السابع
مصدر الصورة