قد تبدو رائحة الفم الكريهة مشكلة بسيطة يمكن التخلص منها باستخدام غسول الفم أو مضغ العلكة، لكنها فى بعض الحالات قد تكون علامة على مشكلة تحتاج إلى الاهتمام، خاصة إذا استمرت رغم تنظيف الأسنان بانتظام، كما أن محاولة إخفاء الرائحة مؤقتًا لا تعني بالضرورة التخلص من السبب الأساسي وراءها.
وفقًا لتقرير نشره موقع Daily Mail، أوضحت الطبيبة العامة الدكتورة راج أرورا أن التعامل مع رائحة الفم الكريهة لا ينبغي أن يعتمد فقط على غسول الفم، مشيرة إلى أهمية الاهتمام بتنظيف اللسان، والانتباه إلى بعض الأسباب الأقل وضوحًا التي قد تقف وراء تغير رائحة النفس.
تُعد البكتيريا الموجودة في الفم من الأسباب الشائعة لرائحة النفس غير المستحبة، خاصة عندما تتراكم بقايا الطعام والبلاك على الأسنان أو في المناطق التي يصعب تنظيفها.
ولهذا السبب، فإن تنظيف الأسنان بانتظام والاهتمام بالمساحات الموجودة بين الأسنان يساعدان على تقليل تراكم البكتيريا والحفاظ على نظافة الفم.
لا يقتصر تنظيف الفم على الأسنان فقط، فاللسان يمكن أن تتجمع على سطحه بقايا الطعام والبكتيريا، ما قد يساهم في ظهور رائحة غير مرغوبة.
لذلك، فإن تنظيف اللسان بلطف ضمن روتين العناية بالفم يمكن أن يكون خطوة مهمة إلى جانب تنظيف الأسنان.
وفي بعض الحالات، قد تحتوي بعض أنواع غسول الفم على مكونات تؤدي إلى جفاف الفم لدى بعض الأشخاص، وهو ما قد لا يساعد على المدى الطويل، لأن جفاف الفم يمكن أن يؤثر في قدرة الفم الطبيعية على التخلص من البكتيريا وبقايا الطعام.
لذلك، لا ينبغي الاعتماد على غسول الفم وحده إذا كانت رائحة الفم مستمرة أو متكررة.
يساعد اللعاب بصورة طبيعية على تنظيف الفم والتخلص من بعض بقايا الطعام والبكتيريا. وعندما يقل إفراز اللعاب، يمكن أن تتراكم هذه المواد بصورة أكبر، ما قد يؤدي إلى تغير رائحة النفس.
وقد يرتبط جفاف الفم بعدة عوامل، لذلك إذا كان مستمرًا فمن الأفضل مناقشة السبب مع طبيب الأسنان أو الطبيب المختص.
يمكن أن ترتبط رائحة الفم الكريهة أحيانًا بتسوس الأسنان أو التهاب اللثة أو تراكم البلاك، ولذلك فإن استمرار الرائحة رغم الاهتمام بالنظافة قد يستدعي فحص الأسنان واللثة.
وقد تساعد معالجة المشكلة الأساسية، بدلًا من محاولة إخفاء الرائحة فقط، على التخلص من السبب بصورة أكثر فعالية.
من الأسباب التي قد لا ينتبه إليها البعض وجود حصوات اللوزتين، وهي تجمعات صغيرة يمكن أن تتكون داخل تجاويف اللوزتين نتيجة تراكم مواد مختلفة.
وقد ترتبط هذه الحصوات برائحة فم غير مستحبة لدى بعض الأشخاص، خاصة عندما تكون المشكلة متكررة دون وجود سبب واضح داخل الأسنان أو اللثة.
وعند الاشتباه في وجودها أو تكرار المشكلة، يمكن للطبيب تقييم الفم والحلق وتحديد السبب المناسب للتعامل معه.
رائحة الفم المستمرة ليست دائمًا ناتجة عن مشكلة في الأسنان فقط، إذ يمكن أن ترتبط أحيانًا بمشكلات أخرى في الجسم، ولذلك فإن استمرارها لفترة طويلة يستحق التقييم الطبي بدلًا من الاكتفاء بمحاولات إخفائها.
ويعتمد تحديد السبب على الأعراض المصاحبة والفحص الطبي، وقد يكون طبيب الأسنان هو نقطة البداية المناسبة لتقييم صحة الفم والأسنان.
تبدأ العناية برائحة الفم من الحفاظ على نظافة الأسنان واللثة واللسان، مع تنظيف الأسنان بانتظام واستخدام خيط الأسنان أو وسائل تنظيف ما بين الأسنان المناسبة.
كما يساعد الحفاظ على ترطيب الجسم على دعم إفراز اللعاب، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من جفاف الفم، مع ضرورة الانتباه إلى أن شرب الماء لا يعالج وحده كل أسباب رائحة الفم.
ومن المهم أيضًا عدم الاعتماد على اختبار شم النفس بطريقة بسيطة مثل شم رائحة اللعاب أو النفس في اليد للحكم بشكل دقيق على وجود المشكلة، لأن هذه الطريقة لا تعطي تقييمًا موثوقًا دائمًا.
إذا استمرت رائحة الفم رغم الاهتمام بتنظيف الأسنان واللسان، أو عادت بشكل متكرر دون سبب واضح، فمن الأفضل زيارة طبيب الأسنان لفحص الأسنان واللثة وتحديد مصدر المشكلة.
وقد يحتاج الطبيب إلى البحث عن أسباب مثل التسوس، أمراض اللثة، جفاف الفم أو غيرها من المشكلات، وفي بعض الحالات قد تكون هناك حاجة إلى تقييم الحلق أو أسباب صحية أخرى وفقًا للأعراض الموجودة.
والهدف الأساسي ليس إخفاء الرائحة مؤقتًا، وإنما معرفة سببها والتعامل معه، خاصة عندما تصبح المشكلة مستمرة أو مصاحبة لأعراض أخرى.
المصدر:
اليوم السابع