تسبب قرار وزارة التربية والتعليم تضمين درجتى مادتى اللغة العربية والتاريخ بنسبة 10% لكل منهما ضمن المجموع الكلى بالمرحلة الثانوية فى أزمة لطلاب الصفين 11 و12 بالمدارس الدولية الدارسين بنظامى الثانوية الإنجليزية IGCSE والدبلومة الأمريكية.
وإلى جانب رفض أولياء الأمور للقرار لما يمثله من ضغط كبير على الطلاب، فقد فرضت المدارس رسوما إضافية لدراسة اللغة العربية والتاريخ فى صورة «كورسات» وصلت إلى 22 ألف جنيه للصف 11، و30 ألف جنيه للصف 12، هذا بخلاف مصاريف المدارس التى يبلغ متوسطها 80 ألف جنيه.
وقالت إسراء محمد، ولى أمر، إن مواد الهوية بلغ سعرها 52 ألف جنيه للصفين الثانى والثالث الثانوى مما يزيد المعاناة المالية على أولياء الأمور، وهو رقم مبالغ فيه نظرا للمصروفات الكبيرة التى يتم دفعها سنويا، هذا بجانب قرار إضافة درجات المادتين على المجموع الكلى للطالب، مما سيحرم طلاب الشهادات الدولية المصريين من دخول كليات الطب والهندسة.
وأضافت إسراء لـ«الشروق»، أنه حتى الآن لا توجد آلية واضحة لامتحان الطلبة المغتربين خارج مصر، الذى من المفترض أن يتركوا بلد الإقامة فى وقت امتحاناتهم الخارجية ليؤدوا امتحانات مواد الهوية القومية فى مصر ويعودوا للخارج مرة أخرى.
وتعجبت مايسة سلامة، ولى أمر، من فرض رسوم اللغة العربية والتاريخ لمجرد دراسة الطالب فى مدرسة دولية، واصفة هذه القرارات بالعشوائية ومعاملة الطالب المصرى مثل الطالب الأجنبى.
وطالبت نيرمين الخطاب، ولى أمر، الوزارة بالتراجع عن مثل هذه القرارات، التى وصفتها بـ«غير المدروسة»، قائلة: «أولادى فى الصف ١١ بالنظام البريطانى، وطول عمرهم فى هذا النظام بداية من الحضانة ونفاجأ بقرار بإلزام الطالب بامتحان عربى وتاريخ داخل المجموع، أنا لا أمانع ولا أناقش القرار وإنما اعترض على تطبيقه على طلاب الثانوى.
وأضافت الخطاب لـ«الشروق»، أن الدراسة فى التعليم البريطانى صعبة وقوية جدا، وتساءلت: كيف يترك الطالب دراسة المواد التى سيؤدى الامتحان فيها فى شهر أكتوبر، ليتم تأسيسه فى اللغة العربية، مع دفع ثمن كورس للمدرسة بـ 22 ألف جنيه للصف الـ11، و30 ألف جنيه للصف الـ 12؟.
وأوضح ساهر السعدى، ولى أمر، أنه مع إضافة اللغة العربية والتاريخ للمجموع، ولكن ضد تطبيق القرار على الطلاب الحاليين فى المرحلة الثانوية، مضيفا أنه من الأفضل تطبيقه من الصف الأول الابتدائى ليكون الطالب وولى أمره على دراية بالقواعد من أول يوم.
وتابع: «ده مش إصلاح.. ده تغيير لقواعد اللعبة بعد بدايتها، الطالب فى المدرسة الدولية لا يعنى أنه ضد مصر أو ضد لغته أو تاريخه، والاعتراض على طريقة تطبيق القرار لا يعنى رفض اللغة العربية أو التاريخ».
وقال على حسن، ولى أمر، إن طلاب الشهادات الدولية يدرسون العربى والتاريخ والدين، وكانت مواد نجاح ورسوب، وتابع: «فما السبب الآن فى إضافتها للمجموع الكلى للطالب تحت دافع الهوية الوطنية، ولكن فى الواقع هذا القرار سيؤدى إلى تقليل دخول الطلاب للجامعات الحكومية بشكل كبير، لأن طالب الشهادة الدولية المصرى يحتاج إلى مجموع 100% لدخول الجامعات الحكومية، ومع إضافة العربى للمجموع مستحيل أن يحقق الطالب هذا المجموع».
وأطلق أولياء أمور طلاب المدارس الدولية الدراسين للثانوية الإنجليزية والدبلومة الأمريكية استغاثة إلى رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسى، للمطالبة بتأجيل تطبيق قرار إضافة مادتى اللغة العربية والتاريخ (20%) إلى مجموع طلاب الشهادات الأجنبية، قائلين إن مادتى اللغة العربية والتاريخ هى مواد تعتمد على التراكم المعرفى، والقرار صدر بعد أن قطعوا شوطا كبيرا فى مسارهم التعليمى، وفقا لقواعد قبول مغايرة ومستقرة.
وأضاف أولياء الأمور، أن قواعد القبول الجامعى يجب أن تكون معلومة للطالب عند بدء المرحلة الثانوية لا فى منتصفها وتطبيق القرار بأثر رجعى على دفعات التحقت بالنظام قبل صدوره يخل بمبدأ المشروعية ويهدر مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه فى المواد (9 ، 19 ، 53) من الدستور.
وأشاروا إلى أن طالب الشهادة البريطانية مطالب أصلا بـ8 مواد OL + مادتين + مادة AL؛ كشرط أساسى للقبول، وهو عبء يفوق الثانوية العامة، وبهذ القرار تم إضافة مادتين جديدتين للمجموع دون تخفيض مقابله، ودون زيادة فى نسب القبول الجامعى يمثل عبئا غير متناسب، خاصة وأن الطلاب درسوا هاتين المادتين طوال سنواتهم كمواد نجاح ورسوب فقط (حد أدنى)، وليس كمواد «تنافسية»، مما يجعل مطالبتهم بتحقيق درجات نهائية فى تلك المواد إخلالاً بالعدالة.
وتابعوا: وطالب الصف الـ11 فى IG بدأ بالفعل رحلته الدراسية وفق نظام وقواعد محددة، وبدأ منذ يوليو 2026 الاستعداد لامتحانات أكتوبر ونوفمبر 2026، ثم امتحانات AS فى يناير 2027، ثم استكمال باقى المواد فى مايو ويونيو 2027، أى أن الطالب لم يعد فى بداية الطريق.
وأكدوا أنه لا خلاف على قدسية اللغة العربية والتاريخ ودورهما فى ترسيخ الهوية، إلا أن الثانوية العامة ذاتها لم تكن تحتسب مادة التاريخ فى مجموع شعبتى علمى علوم ورياضة لعقود طويلة، دون أن ينتقص ذلك من انتماء خريجيها، فالغاية الوطنية النبيلة لا تتحقق حتماً بإقحام التاريخ فى مجموع التخصصات العلمية.
وأوضحوا أنه يمكن تحقيق هدف القرار بوسيلة أقل ضررا وأكثر عدالة، كرفع حد النجاح فى المادتين إلى 70% كشرط للقبول بالجامعات المصرية، دون المساس بالمجموع التنافسى الذى يحدد الكلية.
وقالوا إن الطالب الذى يُطلب منه تحقيق 100% حتى ينافس على كليات الطب والهندسة، فى ظل تنسيق يصل إلى مستويات تقارب الـ100% ومقاعد محدودة، لا يحتمل أن يُضاف إلى مساره فى اللحظة الأخيرة عبء مادتين قد يصبح نقص درجاتهما سببًا فى ضياع حلم سنوات كاملة.
وامتدت الشكوى لأولياء أمور طلاب الشهادات الدولية المقيمين خارج مصر، وقالوا فى شكواهم الموجه لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، أنه يجب أن تنظر الوزارة للواقع الفعلى الذى يعيشه أبناؤنا خارج مصر، والذى يجعل تطبيق هذا القرار بصورته الحالية أمرًا غير واقعى.
وتابعوا: «أبناؤنا يدرسون فى مدارس دولية خارج مصر، وهذه المدارس تخضع للأنظمة التعليمية فى الدول التى توجد بها، وتدرس مناهج اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية وفق النظام التعليمى المحلى، وفى العديد من الدول، لا يُسمح للمدرسة بتدريس مناهج دولة عربية أخرى، ولا توجد بها كوادر تعليمية متخصصة فى تدريس المناهج المصرية».
من جانبه، قال شادى زلطة، المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، إن قرار إدخال مواد الهوية القومية ضمن المواد الأساسية صدر فى 30 أغسطس 2024، وأصدرت الوزارة بيانا رسميا بشأنه ونشرت القرار الوزارى فى ذلك الوقت، ومنحت المدارس وأولياء الأمور مهلة 4 سنوات للتعامل معه وتطبيقه تدريجيا.
وأوضح زلطة، فى تصريحات صحفية، أن المهلة تبدأ من صدور القرار وتمتد حتى السنة النهائية التى يخرج فيها الطالب من مرحلة التعليم قبل الجامعى، بما يتيح لأولياء الأمور مراجعة المواد والاستعداد لها، كما يمنح المدارس وقتا لتوفير الحصص وبدء الطلاب فى تقوية مستواهم فيها.
وأضاف أن المقصود هو أن تكون مواد الهوية القومية ضمن المواد الأساسية الداخلة فى المجموع لجميع المراحل، وأنه لا يمكن أن يتخرج طالب لا يعرف أن يكتب عربى ولا يعرف تاريخ بلده، مؤكدا أن القرار لم يصدر هذا العام، وليس قرارا مفاجئا، وإنما تم وضعه مع مهلة للتدرج فى التطبيق حتى تصبح هذه المواد أساسية وغير مهمشة.
المصدر:
الشروق