في إنجاز علمي عالمي جديد يضاف إلى رصيد العقول المصرية بالخارج، حصد العالم المصري الدكتور أحمد الجندي ، أستاذ الفيزياء بجامعة تكساس الأمريكية وخريج كلية العلوم بجامعة الإسكندرية، جائزة "ماري كوري" لعام 2026 في تكنولوجيا النانو لعلاج السرطان، متفوقاً على نحو 900 عالم من مختلف أنحاء العالم.
وفي أول ظهور إعلامي له بعد الفوز، كشف الدكتور الجندي عن تفاصيل ابتكاره الطبي الجديد الذي يفتح باب الأمل لملايين المرضى.
وأوضح الدكتور الجندي في لقاء عبر زووم ببرنامج الستات مايعرفوش يكدبوا، على قناة سي بي سي، أن رحلة بحثه بدأت منذ عام 2002، حيث كانت الفكرة المبدئية تعتمد على حقن الخلايا السرطانية بجسيمات نانوية مغناطيسية، ثم تسليط مجال مغناطيسي خارجي لتوليد حرارة تقضي على الورم، إلا أن التجارب التي أُجريت على الفئران أثبتت أن الأورام تتلاشى رغم عدم الوصول إلى درجات الحرارة الكافية للتدمير الحراري، مما قاد الفريق لاكتشاف آلية عمل جديدة كلياً.
وقال الجندي: "اكتشفنا أن المجال المغناطيسي يولد (قوة ميكانيكية) أو عزماً ميكانيكياً يُحدث دورانًا واضطراباً في الغشاء الخلوي للخلية السرطانية، مما يؤدي إلى تدميرها بشكل فعال".
وحول أنواع السرطانات التي يمكن علاجها بهذه التقنية، أكد العالم المصري أن هذا النهج يستهدف بشكل مباشر "الأورام الصلبة"، مثل سرطانات (الثدي، البروستاتا، الرئة، المخ، والكبد)، وأشار إلى أن هذه التقنية لا تناسب سرطانات الدم (اللوكيميا)، مفسراً ذلك بقوله: "استهداف الخلايا السرطانية في الدم يتطلب حقن الجسم بالكامل بهذه المواد النانوية، وهو ما سيتطلب جرعات عالية جداً قد تؤدي إلى آثار جانبية وتسمم غير مرغوب فيه، لذا تركيزنا منصب على الأورام الصلبة".
وكشف الجندي أن التجارب على الحيوانات بدأت فعلياً عام 2024 بالتعاون مع أكثر من 50 جامعة، وأكد أن المرحلة القادمة تتطلب توسيع نطاق التجارب على عدد أكبر من الحيوانات وعلى أنواع مختلفة من الخلايا السرطانية لضمان الأمان بنسبة 100% ورصد أي آثار جانبية محتملة.
وأضاف: "هذه الأبحاث تحتاج إلى وقت ومجهود وتمويل كبير، وهدفنا هو الحصول على موافقة هيئة الغذاء والدواء (FDA)، تمهيداً للبدء في التجارب السريرية على البشر بالتعاون مع المستشفيات".
وعن شعوره بالفوز بالجائزة المرموقة، أعرب الجندي عن سعادته البالغة، مؤكداً أنه لم يكن يتوقع الفوز نظراً لسرية الترشيحات والمنافسة الشرسة مع مئات العلماء، وقال: "ارتباط اسمي باسم عالمة عظيمة مثل ماري كوري هو شرف كبير، خاصة وأن أبحاثها هي الأساس المستخدم حالياً في العلاج الإشعاعي للسرطان، أن نترك أثراً حياً يخدم البشرية هو أعظم حافز لنا لمواصلة العمل ومضاعفة المجهود".
ووجه الدكتور الجندي رسالة ملهمة للشباب المصري والعربي قائلاً: "أي شخص لديه حلم يجب أن يؤمن به ويكمله للنهاية، النجاح يتطلب مقومات أساسية: الجهد، الالتزام، والتركيز المطلق على الهدف دون الانشغال بأي مشتتات أخرى. الطريق ليس سهلاً، لكن أي شاب قادر على تحقيق ما وصلنا إليه وأكثر إذا سار في الاتجاه الصحيح".
المصدر:
اليوم السابع