مع انتشار البطاقات البنكية ووسائل الدفع اللاتلامسي والمحافظ الإلكترونية، أصبح دفع ثمن المشتريات أسهل وأسرع من أي وقت مضى، لكن سهولة الدفع تغير أيضًا الطريقة التي نتعامل بها نفسيًا مع النقود، وتشير أبحاث في سلوك المستهلك إلى أن طريقة الدفع نفسها قد تؤثر في قرارات الإنفاق؛ فالدفع النقدي يجعل خروج المال أكثر وضوحًا، بينما قد تبدو المدفوعات الرقمية أقل ارتباطًا بالإحساس الفوري بفقدان المال.
تشير الدراسات إلى أن استخدام النقود المادية قد يجعل المستهلك أكثر وعيًا بالمبلغ الذي ينفقه، بينما يمكن للمدفوعات الرقمية أن تجعل عملية الإنفاق أقل وضوحًا ووعيا، ولا يعني ذلك أن استخدام البطاقة يؤدي بالضرورة إلى زيادة إنفاق كل شخص، لكن طريقة الدفع قد تكون أحد العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك.
وتناول الباحثان دريزن بريليك وجورج لوينشتاين في ورقتهما البحثية «The Red and the Black» والتي نشرتها جامعة نوتنجهام البيريطانيه العلاقة بين طريقة الدفع والشعور النفسي المصاحب للإنفاق، مشيرين إلى أن الدفع النقدي قد يرتبط بإحساس أكثر وضوحًا بالتخلي عن المال، مقارنة بوسائل الدفع التي لا تتطلب إخراج النقود فعليًا.
عند دفع النقود، يرى المستهلك المبلغ الذي يخرج من يده بصورة مباشرة، وهو ما قد يعزز الإحساس بتكلفة عملية الشراء، ويرتبط هذا السلوك بما يعرف في الاقتصاد السلوكي بـ«نفور الخسارة»، حيث يميل الأشخاص إلى تجنب الشعور الناتج عن فقدان شيء يمتلكونه.
أما عند استخدام البطاقة أو وسائل الدفع الرقمية، فلا يرى المستهلك الأموال وهي تنتقل فعليًا من يده، وقد تصبح عملية الدفع مجرد خصم رقمي من الرصيد.
وأوضحت دراسة منشورة في مجلة «Qualitative Market Research»، أن استخدام النقود المادية يمكن أن يبقي المستهلك أكثر وعيًا بأمواله، وهو ما قد يساعد في الحد من بعض عمليات الشراء المتهورة أو غير الضرورية.
وذكرت هذه النتائج أنّ التعامل مع النقود قد يخلق ارتباطًا أوضح بين قرار الشراء والمبلغ الذي يتم إنفاقه، بينما قد تجعل المدفوعات الرقمية قيمة المال أقل حضورًا أثناء عملية الشراء، لكن ذلك لا يعني أن كل مستخدمي البطاقات ينفقون أكثر، إذ تتأثر قرارات الشراء أيضًا بالدخل، والميزانية، وطبيعة المنتج، والعادات المالية لكل شخص.
ووفقا للدراسة، فإنه مع انتشار البطاقات البنكية والتطبيقات والمحافظ الإلكترونية، أصبح الدفع الرقمي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، وتتميز هذه الوسائل بالسرعة والسهولة، لكنها في الوقت نفسه تقلل الاحتكاك النفسي المصاحب لعملية الدفع، لذا يكون تسجيل المصروفات ووضع ميزانية واضحة وسيلة مهمة للحفاظ على الوعي بقيمة الأموال، سواء كان الدفع يتم بالكاش أو بالبطاقة.
ذكرت الدراسة المنشور في «Qualitative Market Research» أنه لا توجد قاعدة واحدة تنطبق على جميع الأشخاص، لكن استخدام النقود المادية قد يساعد بعض المستهلكين على رؤية حجم إنفاقهم بصورة أكثر وضوحًا، وفي المقابل، توفر التطبيقات البنكية والمدفوعات الرقمية أدوات يمكن استخدامها لمتابعة المصروفات وتصنيفها.
المصدر:
الوطن