كشفت تقديرات أوروبية عن فاتورة مناخية ضخمة خلفها صيف استثنائى شهد موجات حر قياسية وحرائق وجفاف وأضرار واسعة بالبنية التحتية ، إذ بلغت الخسائر المناخية فى أوروبا نحو 180 مليار يورو بالتزامن مع تسجيل قرابة 35 ألف وفاة مرتبطة بالحرارة.
وأشارت صحيفة لابانجورديا الإسبانية إلى أن التقديرات تشير إلى أن هذه الخسائر لا تقتصر على الأضرار البيئية المباشرة، بل تمتد إلى قطاعات الاقتصاد والتأمين والمال، في وقت تستعد فيه أوروبا لمواجهة تداعيات إضافية قد تظهر خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا مع تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع تكلفة إصلاح البنية التحتية.
شهدت مناطق واسعة من القارة الأوروبية موجات حر شديدة، تسببت في أضرار للمحاصيل الزراعية واندلاع حرائق غابات، إلى جانب انخفاض مستويات الأنهار والخزانات المائية.
كما تعرضت البنية التحتية لضغوط متزايدة، من بينها تشوه بعض خطوط السكك الحديدية وتضرر الطرق وارتفاع الضغط على شبكات الكهرباء، بينما وصلت أنظمة المياه في بعض المناطق إلى مستويات حرجة.
وتضع التقديرات الأوروبية نحو 35 ألف وفاة بسبب الحرارة ضمن أبرز الخسائر البشرية المرتبطة بالصيف القياسي، ما يعكس اتساع تأثير الظواهر المناخية المتطرفة على صحة السكان.
ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند الأضرار المباشرة، إذ يُتوقع أن تظهر آثارها بشكل أكبر في أسعار المواد الغذائية خلال الفترة المقبلة.
وبذلك تتحول الخسائر المناخية من أرقام مرتبطة بالبيئة إلى أزمة تمس الحياة اليومية للمواطنين، بدءًا من أسعار الغذاء وصولًا إلى تكاليف التأمين والخدمات.
المناخ يتحول إلى خطر مالي
ويكتسب الرقم البالغ 180 مليار يورو أهمية خاصة بالنسبة إلى القطاع المالي والتأميني، إذ أصبحت الأضرار الناجمة عن الظواهر المناخية المتطرفة عاملًا مؤثرًا في تقييم المخاطر الاقتصادية.
وتواجه شركات التأمين ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكلفة الكوارث، وهو ما قد يدفعها إلى رفع أقساط التأمين أو تشديد شروط التغطية في المناطق الأكثر عرضة للفيضانات والحرائق وموجات الحر.
وفي المقابل، تتحمل الحكومات جزءًا من تكلفة الأضرار عندما لا تغطي شركات التأمين الخسائر بالكامل، ما يضيف أعباء جديدة على الموازنات العامة.
كما أصبح تغير المناخ حاضرًا بصورة متزايدة في تقييمات البنوك والمستثمرين، خصوصًا مع القواعد الأوروبية الخاصة بالإفصاح عن المخاطر البيئية والمناخية.
وتشير التقديرات إلى أن تكلفة صيف واحد من الظواهر المناخية المتطرفة قد تكون مجرد بداية لفاتورة أكبر إذا تكررت هذه الأحداث بوتيرة متقاربة.
وتدفع هذه التطورات باتجاه زيادة الاستثمارات في البنية التحتية القادرة على تحمل موجات الحر والجفاف والفيضانات، إلى جانب تطوير شبكات الكهرباء والمياه، وتعزيز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة نقص المياه وارتفاع درجات الحرارة.
وبذلك لم يعد تغير المناخ ملفًا بيئيًا منفصلًا عن الاقتصاد، بل أصبح عاملًا يؤثر في الأسعار والتأمين والاستثمارات والمالية العامة، بينما تواجه أوروبا تحديًا متزايدًا يتمثل في تقليل تكلفة الأضرار قبل أن تتحول إلى عبء هيكلي طويل الأمد.
المصدر:
اليوم السابع