ربما يكون من السهل الاحتفاء بالنتيجة بعد ظهورها، لكن الأهم هو العودة إلى ما قبلها. ماذا حدث داخل منظومة بهذا الحجم حتى تنتقل مصر للطيران من المركز 110 عالميًا فى 2023 إلى المركز 46 فى 2026؟ وكيف تحولت الصورة من مرحلة كان الحديث العام فيها يدور حول الشكاوى ومستوى الخدمة وتقادم أجزاء من المنتج، إلى مرحلة نتابع فيها بصورة شبه متلاحقة أخبار طائرات جديدة، وتجديد مقصورات، وتطوير خدمات، واعتمادات دولية، ثم قفزة عالمية بهذا الحجم؟ فى 18 سبتمبر 2026، وخلال حفل جوائز Skytrax العالمية فى لندن، جاءت الإجابة الرسمية، فقد تصدرت مصر للطيران قائمة «أكثر شركات الطيران تحسنًا فى العالم»، متقدمة على الخطوط الهندية والملكية الأردنية والخطوط الأمريكية.. وحصدت الشركة أربع جوائز هذا العام، بينها ثلاث جوائز أفريقية: أفضل طاقم عمل فى أفريقيا، وأفضل درجة سياحية فى أفريقيا، وأفضل شركة طيران أفريقية من حيث التحسن.
لكن الإجابة الحقيقية لا تبدأ من الجائزة.. تبدأ من إدارة التغيير.
فى صناعة تضم مئات الناقلات حول العالم، يصبح الوصول إلى قائمة أفضل 50 أكثر دلالة من مجرد ترتيب، فاتحاد النقل الجوى الدولىIATA وحده يضم 378 شركة طيران تمثل نحو 85٪ من الحركة الجوية العالمية، بخلاف ناقلات كثيرة خارج عضويته، وتقييم Skytrax يشمل سنويًا ما بين 360 و380 شركة طيران وفق وزارة الطيران المدنى، أى إن «مصر للطيران» أصبحت اليوم ضمن أعلى 13٪ تقريبًا من الناقلات التى يشملها التقييم، بعد أن كانت قبل ثلاث سنوات فقط خارج قائمة أفضل 100.
هل حققت شركة أخرى فى العالم هذا المعدل؟
راجعت قوائم Skytrax بين 2023 و2026، وتبين أن ثلاث شركات فقط تقدمت بأكثر من 60 مركزًا، لكن ظروف الصعود تختلف جذريًا.
«إيتا» بدأت التشغيل في 2021 خلفًا لأليطاليا، بكيان منفصل وأسطول حديث، وتمتلك «لوفتهانزا» 41٪ منها منذ 2025 مع خطة لرفع حصتها إلى 90٪؛ أي أنها بدأت بصفحة شبه جديدة ودعم مجموعة طيران عالمية.
«بورتر» ناقل إقليمي كندي يركز أساسًا على أمريكا الشمالية، وبالتالي تعمل ضمن شبكة وعمليات أبسط من ناقل وطني يمتد إلى القارات الخمس.
أما «مصر للطيران» فتأسست عام 1932، وتواجه مهمة إعادة تطوير شركة تاريخية تضم عدة أنشطة، مع إرث تشغيلي وثقافة عمل متراكمة، ومن دون شريك استراتيجي أجنبي. لذلك يختلف تحدي تغيير مسارها عن صعود شركة جديدة.
والأهم أن القفزة لم تكن مؤقتة؛ فقد تقدمت «مصر للطيران» 22 ثم 19 ثم 23 مركزًا خلال الأعوام الثلاثة، بينما تباطأ صعود الشركتين الأخريين إلى 10 مراكز فى 2026. لذلك جاءت جائزة Skytrax لأكثر شركات الطيران تحسنًا عالميًا انعكاسًا لمسار متواصل، وليس لقفزة رقمية منفردة.
الأولى فى المنطقة بلا منافس
وعلى مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا، لا توجد شركة اقتربت من هذا المعدل خلال الفترة نفسها، فبينما تقدمت مصر للطيران 64 مركزًا، تقدمت الخطوط السعودية من المركز 23 إلى 15، والرواندية من 90 إلى 62، وظلت الإثيوبية شبه ثابتة بين المركزين 35 و36. فى المقابل تراجعت شركات كبرى: الملكية المغربية من 53 إلى 58، والطيران العمانى من 27 إلى 60، وطيران الخليج من 32 إلى 75.
وحتى الخطوط السعودية، التى تُعد نموذجًا إقليميًا للتحول وفازت بلقب «الأكثر تحسنًا» عام 2024 للمرة الثالثة، احتاجت سبع سنوات لتصعد من المركز 82 فى 2017 إلى المركز 23 فى 2023، أى نحو 59 مركزًا، بينما حققت مصر للطيران 64 مركزًا فى ثلاث سنوات فقط.
سامح الحفنى.. حين عاد إلى القطاع
من موقع مختلف
عندما تولى الدكتور سامح الحفنى حقيبة الطيران المدنى فى يوليو 2024، لم يكن يدخل قطاعًا غريبًا عنه. فهو أحد أبناء صناعة الطيران المصرية، وسبق له رئاسة الشركة القابضة لمصر للطيران، وشغل مواقع قيادية أخرى فى القطاع. جاء إلى الوزارة وهو يعرف المؤسسة من الداخل، ويعرف نقاط قوتها، ويعرف حجم الملفات المتراكمة والتحديات التى تواجهها.
وهذه النقطة مهمة فى قراءة ما حدث لاحقًا، فالوزير الذى جلس يومًا على مقعد رئيس الشركة القابضة أصبح مسؤولًا عن رؤية القطاع بالكامل: ليس شركة الطيران وحدها، بل المطارات والملاحة والبنية التحتية وكل الجهات التى تلتقى فى النهاية عند تجربة المسافر.
ومن متابعة القرارات المعلنة منذ توليه المسؤولية، تظهر فلسفة واضحة: التطوير لا يمكن أن يكون جزئيًا، فلا معنى لشراء طائرة حديثة إذا ظلت تجربة العميل متواضعة. ولا يكفى تحسين الطعام إذا كانت المقصورة تحتاج إلى تطوير، ولا تكفى الخدمة الممتازة فى الجو إذا تعطلت التجربة على الأرض. ولا يمكن بناء شركة طيران حديثة من دون تكنولوجيا وتدريب وكفاءة تشغيلية وانضباط مالى. ولهذا تحركت كل الملفات بالتوازى.
الطائرة نفسها كان يجب أن تتغير
ولأن تحديث الأسطول يحتاج سنوات واستثمارات ضخمة، سارت «مصر للطيران» في مسارين متوازيين: إضافة طائرات جديدة وتجديد الموجود. وتتضمن الخطة إضافة 34 طائرة من طرازي A350-900 وB737 MAX 8، ليرتفع الأسطول إلى نحو 97 طائرة بحلول 2030/2031. وفى 2026 تسلمت الشركة 4 طائرات A350 و3 طائرات 737 MAX 8، ليرتفع الأسطول إلى 79 طائرة، بينها أولى طائرات A350 التي تجعلها أول مشغل لهذا الطراز في شمال أفريقيا. وبالتوازي، بدأت الشركة تطوير مقصورات 19 طائرة Boeing 737-800، إلى جانب طائرتين A330-200، بدل انتظار استبدال الأسطول بالكامل.
لكن الطائرة وحدها لا تصنع شركة أفضل؛ فالمنتج الحقيقي هو تجربة المسافر، وهي التفاصيل التي تقيسها منهجية Skytrax.
من تقديم وجبة إلى صناعة تجربة ضيافة
لسنوات طويلة امتلكت مصر للطيران عنصرًا مهمًا من عناصر الثقة: الخبرة التشغيلية وكفاءة الطيارين والفنيين. لكن المنافسة العالمية انتقلت إلى مستوى آخر. فشركات الطيران الكبرى لا تتنافس اليوم فقط على إيصال المسافر بأمان وفى الموعد، بل على كيف يشعر أثناء الرحلة. هل المقصورة نظيفة؟ هل الطعام جيد وتقديمه راقٍ؟ هل الطاقم منتبه؟ هل الخدمة متسقة؟ وهل يشعر المسافر بأنه حصل على قيمة تستحق ما دفعه؟
سهير موسى.. نموذج استثنائى
فى الكفاءة وتحقيق الأرباح
خلال 2025 شهدت مصر للطيران للخدمات الجوية، برئاسة سهير موسى، تطويرًا للبنية التحتية والمطبخ الإنتاجى وأنظمة التخزين والتبريد، إلى جانب إجراءات لسلامة الغذاء والتحول الرقمى وتطوير بيئة العمل.. وفى العام نفسه أعلنت وزارة الطيران أن الشركة حققت نموًا بنسبة 170٪ فى صافى الأرباح مقارنة بالعام المالى السابق، بالتزامن مع توسع فى التعاقدات والخدمات. لكن الرقم المالى، رغم أهميته، ليس الأكثر إثارة للاهتمام فى سياق Skytrax .. الأهم أن نتائج 2026 أظهرت تحسنًا واضحًا فى عناصر يلمسها المسافر داخل الطائرة: جائزة أفضل طاقم عمل فى أفريقيا، وأفضل درجة سياحية فى أفريقيا. وهذا لا يعنى أن شركة الخدمات الجوية وحدها مسؤولة عن هذه النتائج، فالتقييم يخص تجربة أوسع ومؤسسات متعددة، لكنه يعنى أن منظومة الطعام والضيافة أصبحت جزءًا مهمًا من قصة التحسن.
محمد عليان.. قلب العملية التى يراها المسافر
فى مركز هذه التجربة تأتى شركة مصر للطيران للخطوط الجوية برئاسة الطيار محمد عليان، فهى الشركة التى تجمع المنتج النهائى أمام العميل: شبكة الرحلات، والتشغيل، وطواقم الرحلات، والخدمة، والمنتج الذى يحمل اسم مصر للطيران فى الأسواق المختلفة.
فإذا كانت المجموعة تضع الاستراتيجية، والخدمات الجوية تقدم جزءًا من منظومة الضيافة، والخدمات الأرضية تتعامل مع الطائرة والرحلة على الأرض، فإن شركة الخطوط هى المكان الذى تلتقى فيه كل هذه العناصر أمام العميل، ولهذا تكتسب نتيجة Skytrax دلالة خاصة، لأنها فى النهاية مبنية على رأى المسافر.
خالد عطوة.. الرحلة تبدأ قبل الإقلاع
ثم تأتى الحلقة التى لا ينتبه إليها المسافر غالبًا إلا عندما يحدث فيها خلل: الخدمات الأرضية. فمصر للطيران للخدمات الأرضية، برئاسة خالد عطوة، تتعامل مع جزء كبير من العمليات التى تجعل الرحلة ممكنة على الأرض.
وفى سبتمبر 2026 حصلت الشركة على ثلاثة اعتمادات دولية فى الجودة، والسلامة والصحة المهنية، والإدارة البيئية.. قد تبدو هذه شهادات فنية بعيدة عن المسافر، لكنها فى الحقيقة جزء من هدف أكبر: أن يصبح التشغيل نفسه أكثر انتظامًا وانضباطًا وقابلية للقياس. فالراكب قد لا يعرف اسم الشركة التى قدمت الخدمة الأرضية، لكنه يعرف جيدًا إن كانت طائرته أقلعت فى موعدها، وإن كانت حقيبته وصلت معه.
محمد سامى.. ما لا يراه الراكب يصنع التجربة
خلف كل طائرة تقلع منظومة صيانة وهندسة لا تظهر فى صورة الطعام أو المقعد، لكنها من أكثر عناصر صناعة الطيران حساسية. وفى سبتمبر 2026 حصلت مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية، برئاسة المهندس محمد سامى، على اعتماد AS9110 المختص فى أنظمة جودة صيانة وإصلاح وعمرة الطائرات، وأعلنت الوزارة أن عملية التدقيق انتهت دون تسجيل ملاحظات.
وهذه التفاصيل مهمة فى قراءة التحول، لأننا أمام تطوير يحدث فى الواجهة وخلف الكواليس فى الوقت نفسه.. هناك ما يراه العميل: الطعام والمقعد والخدمة.. وهناك ما لا يراه: الصيانة والجودة والتدريب والعمليات والأنظمة.. والاثنان معًا هما ما يصنع شركة الطيران.
أحمد عادل.. تحويل شركات متعددة
إلى تجربة واحدة
وتلتقى كل هذه الخطوط فى النهاية عند الشركة القابضة لمصر للطيران برئاسة الطيار أحمد عادل. ودور القابضة هنا ليس أن تؤدى عمل كل شركة تابعة، بل أن تجعل هذه الشركات تتحرك فى اتجاه استراتيجى واحد. والرؤية المنشورة رسميًا لرئيس الشركة تضع ضمن أولويات المرحلة: تحديث الأسطول، وتوسيع شبكة الخطوط، والتحول الرقمى، والاستدامة، والاستثمار فى العنصر البشرى، ورفع مستوى المنتجات والخدمات مع الحفاظ على طابع مصرى مميز.
وهذا هو الفارق بين إدارة مجموعة شركات وإدارة تجربة علامة تجارية واحدة، وهو تحديدًا ما يجعل تحول ناقل تقليدى بهذا الهيكل أصعب من تحول شركة ناشئة ذات إدارة واحدة.. فالعميل لا يرى الهيكل التنظيمى.. هو يرى «مصر للطيران»، والراكب لا يشترى خدمة من خمس شركات، بل يشترى تذكرة واحدة.
«لم يكن جهدًا منفردًا»
ربما تكون أكثر جملة تلخص التجربة هى ما قاله وزير الطيران عقب إعلان النتائج: إن ما تحقق لم يكن وليدًا لجهد منفرد، بل نتيجة عمل متكامل وتعاون بين مختلف عناصر منظومة العمل.
والجملة ليست مجاملة للعاملين، بل وصف دقيق لطبيعة صناعة الطيران.. فالقيادة تضع الرؤية، لكن نجاحها يحتاج إلى رئيس شركة يحولها إلى خطة، ومدير يترجم الخطة إلى إجراءات، ومهندس يحافظ على الطائرة، وعامل يجهزها، وطاهٍ يعد الوجبة، ومضيف يقدمها، وموظف مطار يتعامل مع المسافر، وعشرات الآلاف من التفاصيل التى يجب أن تحدث فى الوقت الصحيح وبالمستوى الصحيح.. هذا هو معنى الفريق الحقيقى فى المؤسسات الكبرى: ليس أن يعمل الجميع فى المكان نفسه، بل أن يصل عمل الجميع إلى العميل فى صورة تجربة واحدة متماسكة.
الناقل الوطنى.. أول لقاء مع مصر
لكن الأهم من ترتيب الشركة هو ما تمثله، فالطيران ليس قطاع نقل عاديًا بالنسبة للدول، والناقل الوطنى هو فى كثير من الأحيان أول مساحة حقيقية يلتقى فيها الأجنبى بالدولة التى يتجه إليها. قبل أن يرى القاهرة، وقبل أن يقف أمام الأهرامات، وقبل أن يدخل الفندق، قد يكون أول مصرى يقابله هو أحد أفراد طاقم مصر للطيران، وأول وجبة مصرية يتذوقها هى الوجبة التى تُقدم له على متن الطائرة، وأول حكم يصدره على مستوى التنظيم والنظافة والخدمة قد يتكون قبل أن تهبط الطائرة. ولهذا فالناقل الوطنى ليس مجرد شركة، بل جزء من صورة الدولة وعلامتها أمام العالم.. قد تكون جوازات السفر هى البوابة الرسمية لدخول الدولة، لكن الناقل الوطنى بالنسبة لكثير من الزائرين هو أول لقاء معها.
ومن هنا تصبح إشادة الرئيس عبد الفتاح السيسى أكثر من مجرد تهنئة. فقد ربط ما تحقق بقدرة الكفاءات المصرية على المنافسة والتميز عالميًا، وباهتمام الدولة برفع كفاءة القطاع ومستوى الخدمات، وهذا هو البعد الذى يجعل القصة تستحق الاهتمام: المركز 46 ليس مهمًا لأنه رقم، بل لأنه يقول إن واحدة من أهم واجهات مصر أمام العالم تتحرك فى الاتجاه الصحيح، وبكفاءات مصرية.
النجاح يولِّد مشكلة جميلة: التوقعات ترتفع
وهنا يجب ألا يتحول الحديث إلى احتفال فقط، فالنجاح فى صناعة الخدمات يحمل دائمًا تحديًا داخله.. عندما تكون فى المركز 110 يقارن العميل تجربتك بمجموعة معينة من المنافسين، وعندما تدخل أفضل 50 تتغير المقارنة. يصبح المطلوب أعلى، ويصبح أى تراجع أكثر وضوحًا، ويصعد المسافر الطائرة وهو يعرف أنها «الأكثر تحسنًا فى العالم»، فيحمل توقعات أكبر مما كان يحمله قبل عامين.
فإذا كانت المرحلة الأولى قد أثبتت أن المؤسسة تستطيع التحرك، فإن المرحلة الثانية يجب أن تسأل: كيف نصنع هوية مصرية حديثة للضيافة الجوية؟
ليس المقصود إضافة رموز مصرية تقليدية إلى كل شىء، بل أن يشعر المسافر بوضوح بأن هذه التجربة لا يمكن أن تكون إلا على ناقل يحمل اسم مصر: فى الطعام، والتصميم، وطريقة الخدمة، وصالات الانتظار، والتكنولوجيا، والدفء الإنسانى، والاهتمام بالتفاصيل.
فالمنافسة المقبلة لن تكون على الطائرة الأحدث، لأن معظم الناقلات الكبرى تستطيع شراء الطائرات نفسها. المنافسة الحقيقية ستكون على ما تفعله كل شركة داخل الطائرة.
وهنا تكمن فرصة «مصر للطيران» الكبرى: أن تنتقل من مرحلة تحسين المنتج إلى مرحلة امتلاك شخصية للمنتج.. وقد أثبتت شركات أخرى أن الضيافة المميزة يمكن أن تتحول إلى هوية، بل إلى مصدر إيراد، فعندما أتاحت الخطوط السنغافورية لعملائها شراء أدوات مائدتها فى منازلهم عام 2020، كانت أكثر من 70٪ من طلبات الدرجة الأولى فى اليوم الأول لباقات تشمل أدوات المائدة، وما يميز مصر للطيران هنا هو نفسه ما جعل تحولها أصعب: تاريخها. فالشركة الناشئة تستطيع أن تشترى طائرة حديثة، لكنها لا تستطيع أن تشترى قرابة قرن من الطيران، ولا سبعة آلاف عام من الحضارة والضيافة.
الدرس الذى يستحق أن يبقى
ربما تكون أهم نتيجة فى قصة «مصر للطيران» خلال السنوات الأخيرة أنها تعيد إثبات قاعدة قديمة فى الإدارة: التحولات الكبرى لا يصنعها الأبطال المنفردون. يصنعها قائد لديه رؤية، وقيادات تستطيع تحويلها إلى خطط، وفرق لديها الخبرة والمهارة لتنفيذها، ونظام يسمح لهذه الفرق بأن تعمل معًا. سامح الحفنى جاء إلى الوزارة وهو يعرف مصر للطيران من الداخل.. أحمد عادل يقود المجموعة.. محمد عليان يقود شركة الخطوط الجوية.. سهير موسى تقود الخدمات الجوية.. خالد عطوة يقود الخدمات الأرضية.. محمد سامى يقود الصيانة والأعمال الفنية. وخلف هذه الأسماء آلاف العاملين الذين لا تظهر أسماؤهم فى الأخبار، لكن أثر عملهم يظهر فى كل رحلة تقلع فى موعدها، وكل وجبة تُقدم كما يجب، وكل مسافر يهبط فى القاهرة وقد تكونت لديه صورة أفضل عن مصر.
القفزة من 110 إلى 46 أثبتت أن تغيير مسار ناقل وطنى عريق ممكن، وبأيدٍ مصرية.. والتحدى الآن هو أن يصبح هذا المستوى هو القاعدة، لا الاستثناء.
المصدر:
المصري اليوم