أن ترتكب جريمة فتلك قسوة، لكن أن ترتدي ثوب البراءة وتذهب بقدميك إلى مكتب رئيس المباحث لتبلغ عن الجريمة نفسها.. فتلك هي المفارقة التي تنتهي دائمًا بـ "صوت الكلبشات"، سيناريو كلاسيكي كررته دفاتر الحوادث، لجناة توهموا أن السرعة في تحرير البلاغ هي الدرع الصافي لإبعاد الشبهات. تعتمد هذه الحيلة على منطق نفسي هائل لدى المتهم: "من سيتهم الشخص الذي جاء بنفسه يصرخ ويطلب النجدة؟"، غير أن هذا الرهان غالبًا ما يتحطم على صخرة الخبرة الأمنية.
رجال البحث الجنائي يبدأون التحقيق دائمًا من "دائرة المقربين"، وتتحول أقوال المبلّغ نفسه إلى أول مادة للتحليل. تضارب التفاصيل، لغة الجسد، وتناقض التوقيتات مع كاميرات المراقبة، هي الثقوب التي تتسرب منها الحقيقة ليتحول "الشاكي" في لحظات إلى "المتهم الرئيسي".
في شبرا الخيمة بالقليوبية، دخل شاب ديوان القسم والحزن يملأ وجهه، ليحرر بلاغًا رسميًا باختفاء والده المسن في ظروف غامضة. استمع المباحث للقصة، لكن الثغرات بدأت تظهر سريعًا؛ مناقشة تفاصيل خروج الأب، ومراجعة كاميرات المراقبة المحيطة بالمنزل كشفت أن الأب لم يخرج مطلقًا.
وبإعادة استجواب الابن ومواجهته بالتضارب، انهار واعترف بأنه أنهى حياة والده ودفنه داخل المنزل بسبب خلافات مالية، محاولاً صناعة رواية "الابن المكلوم" لإبعاد الشبهة.
المصدر:
اليوم السابع