آخر الأخبار

أ. د. هشام عبدالحكم يكتب: المسرح الجامعى وحماية الذوق العام

شارك

فى توقيت تحتاج فيه جامعاتنا إلى استعادة دورها الكامل فى بناء الإنسان وليس فقط تخريج الحاصلين على الشهادات تأتى أهمية الاهتمام بالمسرح الجامعى والفنون والأنشطة الثقافية باعتبارها جزءاً أصيلاً من العملية التعليمية والتربوية وليست أنشطة هامشية يمكن الاستغناء عنها.

ومن هنا يمكن النظر إلى التحرك المشترك بين وزارة التعليم العالى ووزارة الثقافة وما يرتبط به من اهتمام بالمسرح الجامعى باعتباره خطوة مهمة لإعادة وضع الثقافة والفنون فى المكانة التى تستحقها داخل الجامعات، فالمسرح تحديداً ليس مجرد عرض فنى يقدمه الطلاب وإنما مدرسة حقيقية للحوار والانضباط والعمل الجماعى والقدرة على التعبير واحترام الرأى الآخر.

الجامعة التى تهتم بعقل الطالب فقط وتغفل وجدانه وشخصيته ووعيه الثقافى تترك جزءاً مهماً من رسالتها دون اكتمال، فالطالب الجامعى يحتاج إلى المعرفة الأكاديمية لكنه يحتاج كذلك إلى الفن والقراءة والموسيقى والمسرح والرياضة والأنشطة الاجتماعية لأنها جميعاً تساعد فى تكوين شخصية متوازنة قادرة على التفكير والإبداع وتحمل المسؤولية.

ولعل التحدى الأكبر الذى نواجهه اليوم هو أن الطالب يعيش فى عالم مفتوح تتدفق فيه آلاف الرسائل والمحتويات عبر مواقع التواصل الاجتماعى والمنصات الرقمية، وليس كل ما يصل إلى الشباب صالحاً للبناء أو يمثل قيم المجتمع وهويته، وفى ظل هذا التدفق الهائل تصبح الثقافة الجادة والفنون الراقية والتراث الوطنى أدوات أساسية لحماية الذوق العام وترسيخ الوعى وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ وطنها وهويته.

ولا ينبغى أن نتعامل مع التراث باعتباره مجرد ماضٍ نحتفل به فى المناسبات وإنما يجب أن يتحول إلى مادة حية يتفاعل معها الطلاب، فالتراث المصرى بما يحمله من فنون وحكايات وموسيقى ومسرح وحرف وعادات وتقاليد يمثل رصيداً هائلاً يمكن توظيفه فى الأنشطة الجامعية بحيث يتعرف الطالب على جذوره وهو يكتشف فى الوقت نفسه قدرته على الإبداع والتجديد.

كما أن المسرح الجامعى يمكن أن يكون مساحة لاكتشاف المواهب التى قد تتحول مستقبلاً إلى أسماء مؤثرة فى الحركة الفنية والثقافية المصرية، كثير من الفنانين والمبدعين بدأوا من خشبة المسرح الجامعى ولذلك فإن دعم هذه التجربة يعنى الاستثمار فى المستقبل وليس مجرد تنظيم نشاط طلابى عابر.

وفى تقديرى، فإن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو ألا يقتصر الاهتمام على إقامة عروض مسرحية متفرقة وإنما وضع رؤية متكاملة للأنشطة الثقافية والفنية فى الجامعات تشمل المسرح والموسيقى والفنون التشكيلية والأدب والقراءة والتراث والندوات الثقافية والمسابقات الإبداعية، مع إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من الطلاب للمشاركة.

إن مواجهة تراجع الذوق العام لا تتم بالشكوى منه وإنما بتقديم البديل، وإذا أردنا أن نرفع مستوى الحوار والسلوك والذوق لدى الشباب فعلينا أن نمنحهم ثقافة وفناً راقياً ومساحات حقيقية للإبداع والمشاركة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا