تتصاعد الأسئلة والتكهنات مع قرب انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة فى شهر سبتمبر الجارى، حيث من المقرر أن يحضر زعماء وسياسيون من إسرائيل على رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى نيويورك لأول مرة فى ظل إدارة زهران ممدانى اليسارى زعيم المدينة الذى توعد بتنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة من الجنائية الدولية ضده باعتباره متهم بالإبادة الجماعية فى غزة.
وتستضيف «المصرى اليوم» فى هذا الحوار الشامل، الخبير والمحقق الدولى البارز البروفيسور أليكس وايتنج، أستاذ القانون بجامعة هارفارد والمسؤول السابق عن التحقيقات والملاحقات القضائية بالمحكمة الجنائية الدولية بلاهاي؛ ليضع أمام القارئ تحليلاً قانونياً ودقيقاً لمصير مذكرات الاعتقال الصادرة بحق قادة الاحتلال، وحدود صلاحيات المحكمة، وآفاق منظومة العدالة الدولية وسط الضغوط والعقوبات الأمريكية المتصاعدة.
يؤكد وايتنج فى الحوار أن لدى المحكمة الجنائية الدولية ما لا يقل عن ثلاثين مذكرة اعتقال صريحة ورسمية معلقة ولم يتم تنفيذها بعد، بما فى ذلك العديد من المذكرات الصادرة بحق رؤساء دول حاليين أو رؤساء دول سابقين. وإذا أصبحت المحكمة غير قادرة على تحقيق نتائج ملموسة وتنفيذ عمليات الاعتقال تلك، فإن هناك خطراً كبيراً ومحدقاً يتجسد فى أن توقف الدول والضحايا المتضررين عن الإيمان والتصديق بهذه المؤسسة القضائية الدولية وفاعليتها، وإلى نص الحوار:
بعد مرور ما يقرب من عامين كاملين على إصدار مذكرات اعتقال وتوقيف بحق نتنياهو وجالانت، كيف تقيمون الأبعاد والآثار القانونية والسياسية المترتبة على هذه الخطوة؟ وهل ترون أن هذه المذكرات استطاعت تحقيق أى جزء من أهدافها المرجوة والأولية؟
- هذه مسألة مطروحة للنقاش والجدل الشديدين فى الأوساط القانونية والدبلوماسية. بطبيعة الحال، فإن مذكرات الاعتقال لم يتم تنفيذها على أرض الواقع، وهناك احتمالية ضئيلة جداً وتوقعات ضعيفة للغاية بأن تُنفذ فى المستقبل. وبناءً على هذا المعطى، يمكن القول إن هذه المذكرات لم تحقق أى تأثير يُذكر؛ وذلك لأن الهدف الأساسى والمرجو من أى مذكرة اعتقال قضائية ينحصر قانوناً فى إلقاء القبض على المشتبه به واحتجازه لبدء وتمهيد الإجراءات القضائية التالية، ولا شيء غير ذلك على الإطلاق.
أما خارج إطار الأهداف القضائية المباشرة والمرجوة، فإن البعض يجادل بأن حتى مذكرات الاعتقال غير المنفذة يمكن أن تترك أثراً وتحدث فارقاً؛ كونها تُمثل إشارة واضحة وتوجيهاً رسمياً للاتهام، وهو ما قد يؤدى بالتبعية إلى تهميش القائد أو المسؤول المعنى وعزله على الساحة السلوكية والدبلوماسية الدولية. ولكن فى هذه الحالة بالذات، يُمكن للمرء أن يتساءل ويشكك فيما إذا كانت مذكرات الاعتقال قد غيّرت بالفعل قناعة أو رأى أى طرف، نظراً لأن معظم الناس والأطراف الفاعلة كانت لديهم مواقف وآراء مسبقة ومتشكلة بالفعل حول هذه القضية قبل صدور المذكرات.
ما هى الآليات والإجراءات القانونية التى تمتلكها المحكمة الجنائية الدولية لضمان تنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة عنها، فى الحالات التى تفشل فيها بعض الدول أو ترفض الامتثال لالتزاماتها القانونية بموجب نظام روما الأساسى؟
- إذا فشلت أى دولة طرف فى الوفاء بالالتزامات المترتبة عليها بموجب نظام روما الأساسى، فإن الإجراء القانونى المتاح هو أن يقوم الادعاء العام برفع دعوى «عدم امتثال» أمام المحكمة نفسها. وبناءً على ذلك، يمكن للمحكمة أن تتخذ قراراً رسمياً وثابتاً بعدم الامتثال، ثم تحيل الأمر بأكمله إلى «جمعية الدول الأطراف» ليتخذ المجلس الإجراء المناسب.
وما يعنيه هذا الإجراء فى واقع الأمر هو أن المحكمة الجنائية الدولية تفتقر تماماً إلى أى آلية تنفيذية حقيقية أو قوة قسرية لإنفاذ مذكرات الاعتقال الصادرة عنها؛ فالأمر فى نهايته يعتمد بشكل كامل ومطلق على الإرادة السياسية والدبلوماسية للدول.
هل يؤدى استمرار عدم تنفيذ مذكرات الاعتقال هذه إلى المخاطرة بتقويض مصداقية المحكمة الجنائية الدولية والهيبة القانونية الخاصة بها، أم أن مثل هذه المذكرات تظل تحتفظ بقيمة قانونية ودبلوماسية وثيقة وأساسية حتى فى الحالات التى يظل فيها المشتبه بهم طلقاء ودون احتجاز؟
- أعتقد بكل تأكيد أن هناك خطراً حقيقياً وملموساً من أن تؤدى المذكرات غير المنفذة إلى تقويض وإضعاف مصداقية المحكمة على الساحة الدولية. ففى الوقت الحالى، لدى المحكمة الجنائية الدولية ما لا يقل عن ثلاثين مذكرة اعتقال صريحة ورسمية معلقة ولم يتم تنفيذها بعد، بما فى ذلك العديد من المذكرات الصادرة بحق رؤساء دول حاليين أو رؤساء دول سابقين. وإذا أصبحت المحكمة غير قادرة على تحقيق نتائج ملموسة وتنفيذ عمليات الاعتقال تلك، فإن هناك خطراً كبيراً ومحدقاً يتجسد فى أن توقف الدول والضحايا المتضررين عن الإيمان والتصديق بهذه المؤسسة القضائية الدولية وفاعليتها.
فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات استهدفت عدداً من المسؤولين فى المحكمة الجنائية الدولية. كيف تؤثر مثل هذه التدابير والإجراءات العقابية من وجهة نظركم على استقلالية المحكمة، وعلى سير التحقيقات والتحريات القضائية الجارية حالياً؟
- لا أعتقد أن العقوبات القيصرية التى فرضتها الولايات المتحدة على بعض المسؤولين والمدعين، أو الحملة الشاملة التى تقودها واشنطن بهدف تفكيك المحكمة الجنائية الدولية، ستنجح فى نهاية المطاف فى تدمير هذه المؤسسة أو إنهاء وجودها؛ فالمحكمة قادرة على الصمود والاستمرار والتغلب على هذه الهجمات.
ولكن فى الوقت نفسه، لا يوجد أدنى شك فى أن هذه الأفعال والإجراءات الأمريكية الصارمة تقوض عمل المحكمة بشكل مباشر وتجعل أداء مهامها القضائية أمراً فى غاية الصعوبة والتعقيد. إن هذه التدابير تمثل عبئاً هائلاً وضغطاً كبيراً على الأفراد والمسؤولين الذين طالتهم قائمة العقوبات بشكل شخصى ومباشر، كما أن الحملة الشرسة الممنهجة التى تشنها الولايات المتحدة ستؤدى حتماً إلى بث الخوف والتردد لدى بعض الدول، مما يجعلها أكثر حذراً وتحفظاً فى التعاون والتنسيق المستقبلى مع المحكمة.
إسرائيل ليست دولة طرفاً فى نظام روما الأساسى المُنشئ للمحكمة الجنائية الدولية. هل يمكنك أن تشرح لنا بالتفصيل ما هو الأساس والمستند القانونى الذى تستند عليه المحكمة فى المطالبة وفرض اختصاصها القضائى والولائى لنظر الجرائم المدعى ارتكابها داخل الأراضى الفلسطينية؟
- الأساس القانونى فى هذه المسألة واضح تماماً؛ فدولة فلسطين هى بالأساس «دولة طرف» وانضمت رسمياً إلى نظام روما الأساسى. وبموجب هذا القبول والترسيم القانونى، تمتلك المحكمة الجنائية الدولية الاختصاص القضائى الكامل والولائية القانونية لنظر كافة الجرائم المدعى ارتكابها، إما على إقليم وأراضى دولة طرف (وهو ما ينطبق على الأراضى الفلسطينية)، أو عندما تُرتكب هذه الجرائم من قِبَل أحد رعايا وتوابع دولة طرف.
وبالتالى، فإن عدم انضمام إسرائيل ينشئ حالة اختصاص إقليمى للمحكمة بناءً على انضمام فلسطين، مما يمنح الادعاء العام الصلاحية القانونية الكاملة لملاحقة أى جرائم تقع داخل هذا الإقليم بغض النظر عن جنسية الفاعل.
من الناحية والمنظور القانونى، كيف تميز المحكمة الجنائية الدولية وتفرق بين «مسؤولية القيادة» عن جرائم الحرب، والمسؤولية عن الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية؟ وهل من الممكن أن يتوسع نطاق التحقيقات والتحريات الجارية حالياً إذا ما ظهرت واستجدت أدلة إضافية؟
- إذا كنا نتحدث عن «مسؤولية القيادة» بمفهومها القانونى الدقيق، والذى يعنى المساءلة الجنائية المباشرة لكبار القادة السياسيين أو العسكريين عن الجرائم التى يرتكبها مرؤوسوهم، فمن الناحية النيابية والقضائية لا يوجد أى تفرقة أو تمييز بين طبيعة الجرائم نفسها؛ سواء صُنفت كجرائم حرب، أو جرائم ضد الإنسانية، أو إبادة جماعية.
فالمعيار الحاكم والفيصل الوحيد أمام القضاء الدولى ينحصر فى «قوة وطبيعة الإثبات»؛ أى مدى قدرة الأدلة والوثائق المطروحة على إثبات وقوع الجريمة أولاً، ثم ربط مسؤولية القائد بها ثانياً، سواء بإصدار الأوامر المباشرة، أو التخطيط، أو حتى التغاضى والإهمال فى منع المرؤوسين من ارتكابها.
أما فيما يتعلق بإمكانية اتساع رقعة التحقيقات، فنعم بكل تأكيد؛ إن نطاق التحريات الحالى ليس مغلقاً أو نهائياً. فالإجراءات أمام المحكمة الجنائية الدولية تتسم بالمرونة الإجرائية، وفى حال ظهور أدلة جديدة أو قرائن استخباراتية وميدانية إضافية تعزز من قناعة الادعاء العام، فإن دائرة التحقيق قد تتوسع لتشمل وقائع جديدة، أو تمتد لتطال قيادات وأطرافاً أخرى لم تكن مشمولة فى البداية.
هل تعتقدون أن التحقيقات والتحريات الجارية حالياً فى أروقة المحكمة قد تقود فى نهاية المطاف إلى إصدار مذكرات اعتقال وتوقيف جديدة بحق مسؤولين إسرائيليين إضافيين — أو حتى أعضاء وأطراف أخرى فى النزاع — إذا ما تم استيفاء النصاب والأثر القانونى المطلوبة للأدلة؟
- من الناحية النظرية والقانونية، نعم، من الممكن جداً أن نشهد إصدار مذكرات اعتقال إضافية وتوسعاً فى قائمة الاتهام إذا اكتملت الأركان والأدلة اللازمة أمام الادعاء العام. لكن فى واقع الأمر، أى حديث عن صدور هذه المذكرات فى الوقت الحالى لا يتعدى كونه مجرد تكهنات وتحليلات؛ فلا أحد يستطيع التنبؤ بيقين يقينى بما يخبئه المسار القضائى أو متى ستكتمل هذه التحقيقات بالفعل.
وحتى لو افترضنا جدلاً سيناريو صدور مذكرات اعتقال جديدة بحق مسؤولين آخرين، فإن الإشكالية الكبرى والجوهرية ستظل قائمة كما هي؛ وهى السؤال المعقد حول مدى توافر الإرادة السياسية والدولية لتطبيق هذه المذكرات وإنفاذها على أرض الواقع، أم أنها ستواجه نفس مصير المذكرات السابقة وتظل مجرد قرارات قانونية على ورق دون آليات تنفيذ جادة.
يرى بعض المحللين أن العجز المتواصل عن إنفاذ مذكرات الاعتقال بحق نتنياهو يرسخ الانطباعات المتزايدة حول وجود «عدالة انتقائية» وسياسة ازدواجية فى المنظومة المالية والقانونية الدولية. هل تتفقون مع هذا الطرح، أم أن التحدى الجوهرى يكمن فى غياب وتراجع الإرادة السياسية لدى الدول الأطراف وليس فى وجود ضعف أو خلل ذاتى داخل بنية المحكمة نفسها؟
- يجب أن نفهم أولاً الطبيعة الهيكلية للمحكمة الجنائية الدولية؛ فهى مؤسسة معتمدة كلياً ومباشرة على الدول الأطراف للقيام بأعمالها وتنفيذ قراراتها. ومن هذا المنظر، فإن نجاح المحكمة فى أداء مهامها يتطلب بالضرورة وجود إرادة سياسية حقيقية وصارمة من الدول، وغالباً ما يتطلب ذلك إرادة وتجاوباً من الدولة المعنية بالنزاع نفسها.
أما فيما يتعلق بالاتهامات الموجهة حول «العدالة الانتقائية»، فمن المهم والضرورى الإشارة والتذكير بأن هناك مذكرات اعتقال معلقة ولم يتم اتخاذ إجراءات فعلية لتنفيذها تخص أفراداً ومتهمين من دول متعددة ومتنوعة عبر التاريخ، وليس الأمر مقصوراً على حالة واحدة. ولعل الإشارة إلى الرئيس السودانى السابق عمر البشير توضح هذا البعد بجلائه؛ حيث ظل فاراً من مذكرات الاعتقال وملاحقاً دون إنفاذ حقيقى لأكثر من عشرين عاماً.
وبالتالى، فإن الأزمة لا تكمن فى وجود تمييز أو اختيار فى تطبيق القانون بقدر ما تكمن فى الفجوة الهيكلية بين إصدار الأحكام والمذكرات من جهة، وتوافر الإرادة السياسية والدبلوماسية لدى القوى الدولية لإنفاذها من جهة أخرى.
صرّح زهران ممدانى، عندما كان مرشحا ديمقراطيا لمنصب عمدة مدينة نيويورك، بأنه فى حال انتخابه سيسعى لتنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية إذا زار بنيامين نتنياهو نيويورك. من منظور قانونى، هل يمتلك العمدة أى سلطة أو دور فى تنفيذ مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة فى الولايات المتحدة؟
- من الناحية القانونية الحسمية، تراجع المرشح ممدانى نفسه لاحقاً وأوضح أنه تبيّن له بوضوح أنه يفتقر تماماً إلى أى سلطة قانونية أو تنفيذية تمكنه من إصدار أوامر بأسر أو اعتقال نتنياهو؛ فإدارة الشرطة المحلية أو رئيس البلدية لا يمتلكان هذه الصلاحيات السيادية.
إن التفسير القانونى والدستورى لهذه المسألة يتلخص فى حقيقتين أساسيتين:
الأولى، أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست دولة طرفاً فى نظام روما الأساسى المُنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم لا يوجد أى التزام قانونى دولى أو محلى يفرض على واشنطن اعتقال أى شخص مطلوب أو موجه إليه اتهام من قِبل المحكمة.
والثانية، أنه لا توجد أى آلية أو نص تشريعى فى القانون الفيدرالى الأمريكى يسمح بالاعتقال أو التسليم لمصلحة المحكمة الجنائية الدولية؛ حيث يتطلب التسليم وجود معاهدة ثنائية معتمدة ومصادق عليها من الكونجرس، وهو ما لا يتوافر فى حالة الجنائية الدولية. وبالتالى، فإن مثل هذه التصريحات تبقى فى إطار المظاهر والمواقف السياسية الانتخابية، ولا تجد لها أى صدى أو منفذ تطبيقى داخل المنظومة التشريعية والقضائية الأمريكية.
بالنظر إلى المستقبل.. ما هى فى رأيكم أكبر وأبرز التحديات التى تواجه المحكمة الجنائية الدولية للحفاظ على شرعيتها وفاعليتها فى ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والمقاومة والرفض المتزايدين من قِبل القوى الكبرى؟
- نحن نشهد فى الوقت الراهن تحولاً جيوسياسياً نكوصياً؛ حيث تتجه العديد من الدول بعيداً عن المؤسسات والمعاهدات الأطر الدولية وتتراجع عن الالتزام بالعمل الجماعى متعدد الأطراف.
فى هذا السياق، تخضع المحكمة الجنائية الدولية لهجوم وضغوطات شراسة ومباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن أن هناك قوى دولية وإقليمية كبرى وعظمى ليست بالأساس أعضاءً فى نظام المحكمة؛ مثل روسيا، والصين، والهند، بالإضافة إلى العديد من دول الشرق الأوسط المحورية مثل سوريا والعراق وغيرها.
ولأن المحكمة تفتقر إلى أدوات الإنفاذ الذاتى وتعتمد بشكل هيكلى ومطلق على تعاون الدول الأطراف معها، فإنها ستواجه معاناة وصعوبات بالغة فى أداء رسالتها عندما تفتقر هذه الدول للإرادة ولا تكون مستثمرة أو مؤمنة بالحلول والمبادئ الدولية المشتركة.
وعلى الرغم من كل هذه العوائق والظروف المعقدة، فإننى لا أعتقد على الإطلاق أن المحكمة الجنائية الدولية ستختفى من المشهد أو تنتهى، ولكن المؤكد أنها ستخوض مواجهات وتحديات جسيمة وغير مسبوقة فى السنوات القادمة للحفاظ على بقائها وشرعيتها.
المصدر:
المصري اليوم