لم تكن والدة الطالب محمد على العدل، ١٥ عامًا، ابن قرية طناح التابعة لمركز المنصورة، فى محافظة الدقهلية، تعلم أن فرحة بدء العام الدراسى ستتحول إلى مأساة تنهى أحلاما كثيرة رسمتها لمستقبل ابنها الوحيد، وأن خروجه إلى المدرسة فى صباح ثانى أيام الدراسة، سيكون آخر مرة تراه فيها حيًا.
أيقظت الأم نجلها، وودعته وطالبته بالعودة سريعًا إلى المنزل، وما هى إلا دقائق قليلة حتى تلقت خبر إصابته ونقله إلى المستشفى، لتكتشف هناك أنه فارق الحياة غدرًا «كنت فى الشغل، وحد قال لى ابنك متعور فى المستشفى، ولما وصلت قالوا لى البقاء لله ابنك اتقتل»، بهذه الكلمات بدأت والدة الطالب روايتها عن اللحظات التى انقلبت فيها حياتها رأسًا على عقب، بعدما تلقت خبر مقتل نجلها على يد زميله طالب بالصف الثالث الإعدادى.
روت الأم تفاصيل الواقعة لـ«المصرى اليوم»، بقولها إنها توجهت برفقة ابنتها للاطمئنان عليه فى المستشفى، وهناك طلبت من الطبيب المعالج أن تطمئن على ابنها لكن رده كان صادمًا: «البقاء لله ابنك مات». وأضافت أن المجنى عليه هو ابنها الوحيد على فتاة أكبر منه، وكان سندها فى الدنيا بعد انفصالها عن والده، ويعمل فى مغسلة بجانب دراسته، وذلك لمساعدتها على أعباء الحياة، وكان متحملًا المسؤولية معها على رغم صغر سنه.
وأشارت الأم إلى أنها لا تعرف المتهم، وأنه ليس صديقًا لنجلها بل زميله فى المدرسة، وعلمت بعد مقتله أن مشاجرة وقعت بينهما قبل الواقعة بيوم، ما دفع المتهم للترصد له وأحضر خنجرًا، وانتظره أثناء ذهابه للمدرسة، وما أن لمحه حتى استل السلاح وسدد له طعنة نافذة بالقلب أودت بحياته.
وأكدت الأم أنها لم تكن تعلم بوقوع المشاجرة الأولى: «خناقة عيال إزاى تتطور إلى جريمة قتل؟، وكيف لتلميذ عمره ١٥ عامًا أن يحمل سلاحًا ويطعن زميله بسبب مشادة؟».
وتابعت والدة المجنى عليه أن حياتها طوال السنوات الماضية انحصرت فى رعاية نجليها، «محمد» وشقيقته الكبرى «حنين»، وكان نجلها يشاركها أعباء الحياة، كما كان معروفًا بين أهالى المنطقة بحبه للآخرين، وحرصه على مساعدة والدته وشقيقته «محمد ابنى كان غلبان وشقى شوية، لكن كل الناس بتحبه، مكنش قليل الأدب، وبيحب يهزر مع الناس، وكان حنين قوى ومبيحبش يشوفنى زعلانة، ليه راح منى بالشكل ده؟، مهما حصل دول أطفال، عمل إيه ابنى علشان يتقتل غدر وهو رايح المدرسة؟، حسبى الله ونعم الوكيل، قلبى اتحرق وضهرى اتكسر».
أما جد المجنى عليه فأكد أن الأسرة حتى الآن لا تستوعب فقدانه، خاصة أن الخلاف الذى سبق الواقعة، وفقًا لما علمه من زملائه شهود العيان، كان مشاجرة عابرة وانتهت فى وقتها وأنه علم بالواقعة من جيرانه، بعدما أخبروه بأن حفيده تعرض للإصابة وتم نقله إلى المستشفى.
وأضاف الجد أن الخبر وقع عليه كالصاعقة، خاصة أن حفيده كان محبوبًا بين زملائه، ولا يوجد له أى مشكلة أو خلاف مع أحد، حتى علم من شهود العيان بوقوع مشاجرة مع المتهم قبل الواقعة بيوم، وبعدها أحضر القاتل خنجرًا وأخفاه فى «الشراب»، وانتظره أمام المدرسة وطعنه.
وطالب جد الطالب بتطبيق القانون على المتهم المعروف بسوء سلوكه، وافتعاله خلافات مع زملائه، «إزاى طفل يمشى بخنجر ويقتل ويبلطج على الناس وهو ١٥ سنة؟».
المصدر:
المصري اليوم