أمرت نيابة جنوب الجيزة الكلية، أمس بحبس شاب أقدم على إنهاء حياة شقيقته الطالبة البالغة من العمر ١٦ عامًا ذبحًا باستخدام سلاح حاد داخل مسكنهما فى مركز الصف، وذلك لمدة ٤ أيام على ذمة التحقيقات.

قال المتهم، أمام النيابة، إنه قتل أخته نتيجة شعوره بحالة حادة من الضيق والغضب الشديد جراء «كلام الناس» والانتقادات الحادة التى طالت العائلة وأقاربهم عقب عودة شقيقته إلى المنزل بعد أيام من تغيبها واختفائها المفاجئ عن الأنظار.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى تلقى الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة، بلاغًا من ربة منزل (والدة الفتاة) تفيد بتغيب نجلتها طالبة التمريض (١٦ عامًا) عن منزل الأسرة منذ عدة أيام، وذلك أثناء توجهها لشراء بعض المستلزمات المنزلية الضرورية من السوق. تم تشكيل فريق بحث جنائى رفيع المستوى بالتنسيق مع قطاع الأمن العام ومباحث الجيزة، تم تتبع خط السير وتكثيف التحريات الفنية والتقنية التى أسفرت عن تحديد مكان تواجد الفتاة المتغيبة داخل إحدى الشقق السكنية الواقعة فى نطاق منطقة العجمى بمحافظة الإسكندرية، حيث تبين أنها كانت برفقة أحد الأشخاص (فرد أمن يعمل بإحدى الشركات الخاصة ومقيم بدائرة مركز شرطة قليوب).

وفور تحديد الموقع، توجهت مأمورية أمنية مشتركة داهمت الشقة السكنية وتمكنت من ضبط الفتاة والشخص المذكور، وعقب استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، جرى اقتيادهما تحت الحراسة الأمنية إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، حيث قالت الفتاة إنها غادرت مسكن عائلتها بمحض إرادتها الكاملة ولم تتعرض لأى عمليات خطف أو احتجاز قسرى أو إكراه من قبل فرد الأمن. وبناءً على هذه الأقوال، أصدرت النيابة العامة قرارها بحبس فرد الأمن ٤ أيام على ذمة التحقيقات بتهمة إيواء قاصرة، بينما أمرت بصرف الفتاة من سرايا النيابة وعادت إلى منزل أسرتها بمركز الصف.

ووفق للتحريات وأقوال الشهود والجيران، ما إن وطأت قدم الفتاة المجنى عليها «عتبة منزلها» حتى استشاط شقيقها غضبًا وخرج عن شعوره تمامًا، متأثرًا بـ«كلام الناس» بشأن تغيبها وخروجها عن المألوف، ولم يحكم الشاب عقله، بل أقدم على ارتكاب جريمته مستخدمًا سلاحًا أبيض، حيث باغت شقيقته ووجه لها طعنات وذبحة غادرة أنهت حياتها فى الحال لتفارق الحياة وسط بركة من الدماء داخل مسكن الأسرة.

وعقب ارتكاب جريمته، توجه المتهم بنفسه إلى ديوان مركز شرطة الصف معترفًا بارتكابه الواقعة أمام رجال الشرطة ودون مقاومة.

وعلى الفور، انتقل فريق من النيابة رفقة خبراء إدارة الأدلة الجنائية لمعاينة مسرح الجريمة، حيث أجريت معاينة تصويرية لموقع الحادث، ورفع آثار الدماء المتناثرة على الجدران والأرضيات ومضاهاتها بدم المجنى عليها، فضلاً عن التحفظ على السلاح المستخدم فى الجريمة (الأداة الحادة) وإرسالها إلى المعمل الجنائى لرفع بصمات المتهم وفحص الآثار البيولوجية العالقة عليها لضمها كأدلة مادية دامغة بملف القضية.

عقب ذلك، أصدرت النيابة قرارًا بنقل جثمان الفتاة المجنى عليها وسط حراسة أمنية مشددة إلى مشرحة زينهم، لانتداب الطب الشرعى وإجراء الصفة التشريحية (التشريح الطبى الدقيق) لبيان أسباب الوفاة بدقة شديدة، وتحديد وصف الإصابات الظاهرة والكدمات والجروح الطعنية والذبحية، وإعداد تقرير مفصل حول ساعة الوفاة والأداة المستخدمة فى ارتكاب الجريمة.

وإلى جانب ذلك، أمرت النيابة العامة بفرض حراسة أمنية مشددة على منزل المتهم ومحيط مسرح الجريمة لحين إحضاره وتمثيل الواقعة تصويريًا «صوتًا وصورة» أمام جهات التحقيق، كأحد الأدلة الجنائية، كما طلبت النيابة سرعة تحريات المباحث الجنائية النهائية حول ظروف وملابسات الواقعة، والتحفظ على كاميرات المراقبة المحيطة بموقع الحادث إن وجدت لتفريغ محتواها وبيان ما إذا كان هناك أشخاص آخرون متورطون فى تحريض المتهم أو مساعدته، فضلاً عن استدعاء أسرة المجنى عليها وجيرانها لسماع أقوالهم التفصيلية حول الحالة النفسية للمتهم والملابسات الكاملة للحادث.