آخر الأخبار

المعالجة الدرامية حوّلت الحكاية إلى رحلة نحو الجحيم.. السيناريست نجلاء الحدينى: لم أنقل الجريمة حرفيًا فى «لعبة جهنم»

شارك

لفتت «لعبة جهنم»، أولى حكايات مسلسل «القصة الكاملة»، أنظار الجمهور وتصدرت تريند وحديث مواقع التواصل الاجتماعى منذ طرح حلقاتها الثلاث عبر منصة «mbc شاهد»، لتتحول خلال فترة قصيرة إلى واحدة من أكثر الحكايات تداولًا، بالتزامن مع تصدر اسمها محرك البحث على «جوجل»، ولم يتوقف نجاحها عند متابعة الأحداث، إذ فتح العمل مساحة واسعة للنقاش حول الجريمة الحقيقية التى استند إليها، والشخصيات ودوافعها، إلى جانب الإشادة بأداء أبطالها، وعلى رأسهم محمد فراج وعمر رزيق ومنذر مهران. ويكمن نجاح «لعبة جهنم» فى أنها لم تعتمد على نقل تفاصيل الجريمة كما وقعت، وإنما قدمت معالجة درامية أعادت من خلالها المؤلفة نجلاء الحدينى بناء القصة من جديد، مستفيدة من الوقائع الحقيقية كنقطة انطلاق، ثم أعادت تشكيل الشخصيات وعلاقاتها ودوافعها، وأضافت خطوطًا ومواقف درامية خدمت تطور الأحداث، مع الحفاظ على جوهر القضية. وبينما أشاد الجمهور بأداء أبطال العمل، أثارت الحكاية نقاشات حول طبيعة الشخصيات واختياراتها، وتأثير العالم الافتراضى فى السلوك الإنسانى، وحدود المسؤولية الأخلاقية عندما تتحول الاختيارات الصغيرة إلى أفعال أكثر خطورة، وهكذا لم تكتفِ الحكاية باستعادة جريمة حقيقية، وإنما أعادت تقديمها من منظور درامى جعلها قادرة على الوصول إلى جمهور أوسع وإثارة الأسئلة بعد انتهاء الحلقات. وفى هذا السياق، تحدثت المؤلفة نجلاء الحدينى فى حوار خاص لـ«المصرى اليوم»، عن كواليس هذه المعالجة، وكيف انتقلت من القضية ومحتوى صانع المحتوى سامح سند إلى بناء درامى جديد، ولماذا اختارت أن تجعل «اللعبة» محور الحكاية، إلى جانب تفاصيل بناء شخصية «الشيخ علاء» وتطورها، والتحديات التى واجهتها فى اختزال الأحداث داخل ثلاث حلقات، وسر اختيار عنوان «لعبة جهنم»، ورؤيتها لنجاح الحكاية وردود الفعل التى صاحبت عرضها.

«لعبة جهنم» مستوحاة من جريمة تناولها صانع المحتوى سامح سند.. حدثينا عن كواليس تحويلها إلى دراما؟

- كانت الجريمة فى حد ذاتها صادمة جدًا، لكن ما شغلنى أكثر هو كيف وصل أبطالها إلى هذه النقطة، واخترت أن يكون السرد قائمًا على لعبة تضم مراحل واختبارات تتصاعد تدريجيًا، وهو ما أتاح لى مساحة لبناء الشخصيات دراميًا، دون أن أفقد جوهر القصة الحقيقية.

أعمالك السابقة يغلب عليها الطابع الاجتماعى، كيف جاء تعاونك فى «لعبة جهنم» كدراما جريمة؟ وكيف استقبلتِ هذه النقلة؟

- أحب تجربة أشكال مختلفة من الدراما، وحتى فى «لعبة جهنم» لم تكن الجريمة بالنسبة لى منفصلة عن الجانب الإنسانى والاجتماعى، وما جذبنى لم يكن الجريمة نفسها بقدر الشخصيات التى ارتكبتها، وما الذى يمكن أن يدفع الإنسان للوصول إلى هذه المرحلة.

فى رأيك.. ما المختلف فى كتابة دراما الجريمة عن الدراما الاجتماعية؟

- الإيقاع بالتأكيد مختلف، وجرعة التشويق أكبر، وكل معلومة يجب أن تعرف متى تكشفها ومتى تخفيها، لكن فى النهاية النوعان يعتمدان بالنسبة لى على الشيء نفسه: شخصيات حقيقية ودوافع يمكن أن نصدقها، لأن التشويق وحده ليس كافيًا.

إلى أى مدى اعتمدتِ على محتوى سامح سند وملفات القضية فى كتابة حكاية «لعبة جهنم»؟

- كانت القضية ومحتوى سامح نقطة الانطلاق والأساس، لكن عندما بدأت فى تحويلها إلى عمل درامى، كان من الضرورى إعادة بناء العالم والشخصيات والعلاقات، وإضافة أحداث تخدم الحكاية، وكنت حريصة على الحفاظ على جوهر الأحداث الحقيقية، وليس نقلها حرفيًا.

كيف حافظتِ على عنصر التشويق رغم معرفة الجمهور بالقضية الحقيقية؟

- من البداية لم أعتمد فقط على سؤال «ماذا حدث؟»، لأن جزءًا من الجمهور قد يكون يعرف الإجابة بالفعل؛ لذلك حاولت أن أجعل التشويق قائمًا على كيفية وصول الشخصيات إلى هذه النقطة، وما الاختيار الذى سيتخذه علاء فى كل مرحلة، ولهذا بنيت الحكاية على فكرة اللعبة وتصاعد اختباراتها.

كيف بنيتِ شخصية «الشيخ علاء» وتناقضاتها قبل أن يجسدها محمد فراج؟

- كان مهمًا جدًا بالنسبة لى ألا يظهر «الشيخ علاء» شريرًا منذ المشهد الأول، هو شخص لديه عيوب وأخطاء وتناقضات كثيرة، لكنه فى الوقت نفسه يمتلك جانبًا إنسانيًا، خصوصًا فى علاقته بحسن، وهذا ما يجعل رحلته مؤلمة، لأننا نراه يختار فى كل مرة تجاوز خط أحمر جديد.

محمد فراج تحدث عن جلسات العمل معكِ ومع المخرج إسلام خيرى حول الشخصية.. ما أبرز ما ناقشتموه فى رسم الأحداث؟

- أكثر ما ناقشناه كان منطق التحول؛ أى كيف نجعل كل خطوة يقدم عليها علاء مفهومة ومقنعة، حتى لو كانت مرفوضة أخلاقيًا، وكان مهمًا جدًا ألا نحكم على الشخصية أثناء تقديمها، بل نفهمها ونترك الحكم فى النهاية للمشاهد.

هل تعمدتِ الابتعاد عن الصورة النمطية للشخصية الشريرة لكاركتر «الشيخ علاء»؟

- طبعًا، لأن الأصعب بالنسبة لى هو أن أجعل المشاهد يرى شخصًا يجمع بين الخير والشر ونقاط الضعف، ويرى كيف تقوده اختياراته تدريجيًا إلى مكان مظلم جدًا، فالشر هنا رحلة من الاختيارات، وليس صفة موجودة فى الشخصية منذ البداية.

«لعبة جهنم» ثلاث حلقات فقط.. كيف أثر ذلك على إيقاع الكتابة؟ وما أصعب ما واجهكِ فى اختزال أحداث الجريمة داخلها؟

- الحلقات الثلاث فرضت إيقاعًا سريعًا جدًا، ولم يكن هناك مجال لمشهد أو خط درامى لا يكون له تأثير مباشر فى الأحداث، وكان التحدى الأصعب هو الحفاظ على سرعة الأحداث، وفى الوقت نفسه منح الشخصيات، وخصوصًا علاء وسليم، المساحة الكافية حتى يتطورَت العلاقة بينهما بشكل مقنع، وليس متسرعًا.

هل حذفتِ بعض التفاصيل أو الشخصيات من القضية الأصلية لخدمة الإيقاع الدرامى؟

- طبعًا، وفى المقابل أضفت شخصيات ومواقف لم تكن موجودة بالشكل نفسه فى الواقع، فمثلًا، كانت فكرة وضع علاء أمام الاختيار بين طفلين إضافة درامية، لأنها لا تزيد صعوبة الاختيار أمامه فقط، بل تطرح أيضًا سؤالًا مهمًا: من يملك الحق فى أن يقرر من يستحق أن يعيش ومن لا يستحق؟

متى استقررتِ على عنوان «لعبة جهنم»؟ وكيف وقع عليه الاختيار لعنوان الحكاية؟

- جاء العنوان من طبيعة الحكاية نفسها، بعدما استقرينا على أن البناء قائم على لعبة لها مراحل واختبارات، وكل مرحلة تدفع علاء أكثر نحو الشر؛ لذلك شعرت أن «لعبة جهنم» يعبر عن الرحلة كاملة؛ فهى لعبة تبدو فى البداية قابلة للتوقف، لكن كل خطوة فيها تقربه أكثر من الجحيم.

أخيرًا، هل توقعتِ هذا النجاح؟ وما تعليقك على منتقدى الحكاية؟

- بالتأكيد كنت أتمنى أن ينجح العمل، لكن ردود الفعل وحب الجمهور أسعدانى جدًا، خصوصًا أن الحكاية صعبة ومختلفة، وبالنسبة إلى النقد، فأنا أحترم جدًا اختلاف الآراء؛ فلا يوجد عمل يتفق عليه جميع الناس، والأهم بالنسبة لى أن يفتح العمل بابًا للنقاش ويترك أثرًا لدى الجمهور بعد انتهائه.

ما تعليقك على الانتقادات التى وجهت إلى شخصية «الشيخ علاء»، خاصة ما يتعلق بتقديمه فى صورة رجل دين تحول إلى قاتل؟

- من البداية، قدمنا شخصية علاء على أنه شخص ينتحل صفة رجل الدين، وليس رجل دين حقيقيًا، وكان يستخدم هذا المظهر لكسب ثقة الناس واحترامهم، وكانت هذه نقطة واضحة فى الأحداث، بهدف توضيح الفرق بين التدين الحقيقى وبين الشخص الذى يستخدم مظهر التدين لإخفاء أفعاله، وكان لدينا أيضًا شيخ حقيقى فى الزاوية، يعلم أن علاء نصاب ومدّعٍ، وأنه لا يحمل شهادة ثانوية أزهرية كما ادعى أكثر من مرة، وفى النهاية اكتشف أنه أيضًا يسرق من الزاوية، فقام بطرده وحذره من التحدث فى أمور الدين مرة أخرى، وكنا نرغب من خلال هذه الشخصية فى توصيل رسالة بسيطة، وهى ألا يصدق أحد الصورة التى يقدمها أى شخص عن نفسه لمجرد أنه يجيد إقناع الآخرين بها.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا