تثير جرائم القتل التي توصف إعلاميًا بأنها "جرائم شرف" جدلًا واسعًا، خاصة عندما يرتبط القتل بادعاء ضبط الزوج زوجته في حالة تلبس بالزنا.
إلا أن القانون لا يضع في الأصل جريمة مستقلة تحت مسمى "جريمة الشرف"، وإنما يخضع الفعل لأحكام قانون العقوبات المتعلقة بالقتل، مع وجود نص خاص في المادة 237 يتناول حالة محددة جدًا تتعلق بمفاجأة الزوج لزوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال.
ويختلف المركز القانوني للمتهم بحسب ظروف الواقعة، ومدى توافر سبق الإصرار أو الترصد، وما إذا كانت الواقعة تدخل بالفعل في نطاق المادة 237 أم تشكل جريمة قتل عمد وفقًا للأحكام العامة.
يقول المحامي بالنقض محمد حامد سالم، إن قانون العقوبات يفرق بين صور القتل العمد بحسب الظروف التي ارتكبت فيها الجريمة.
وتنص المادة 230 من قانون العقوبات على أن من قتل نفسًا عمدًا مع سبق الإصرار أو الترصد يعاقب بالإعدام، بينما تقرر المادة 234 عقوبة السجن المؤبد أو المشدد لمن قتل نفسًا عمدًا من غير سبق إصرار أو ترصد، مع تشديد العقوبة في الحالات التي حددها القانون.
أضاف سالم لـ "مصراوي" أن مجرد ادعاء المتهم أن الجريمة ارتكبت بسبب "الشرف" لا يؤدي تلقائيًا إلى إعفائه من المسؤولية الجنائية، وإنما يتعين على جهات التحقيق والمحكمة بحث ظروف الواقعة وأدلتها ومدى انطباق النص القانوني المناسب عليها.
يوضح المحامي أن المادة 237 تمثل حالة استثنائية محددة، إذ تنص على أن من "فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال هي ومن يزني بها" يعاقب بالحبس بدلًا من العقوبات المقررة في المادتين 234 و236.
وبالتالي، فإن الاستفادة من هذا النص ليست متاحة لمجرد وجود شكوك أو خلافات زوجية أو اعتقاد بوجود علاقة غير مشروعة، وإنما يتطلب الأمر توافر الشروط التي حددها النص، وعلى رأسها أن تكون هناك مفاجأة للزوجة في حالة تلبس بالزنا، وأن يقع القتل في الحال.
ويؤكد المحامي أن تقدير توافر هذه الشروط مسألة موضوعية تخضع للتحقيق والمحاكمة والأدلة المطروحة في كل قضية على حدة.
وتابع أن نص المادة 237 لا يعني أن القتل مباحًا، وإنما يقرر معاملة جنائية أخف في الحالة المحددة التي نص عليها القانون.
وقال سالم، إن تحديد العقوبة في أي واقعة بعينها لا يمكن أن يتم استنادًا إلى وصف "جريمة شرف" وحده، وإنما يتوقف على الوقائع الثابتة والأدلة والتكييف القانوني الذي تنتهي إليه جهات التحقيق والمحكمة.
وكانت النيابة العامة في الجيزة قررت حبس شقيق المجني عليها في واقعة مقتل فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا بمركز الصف، 4 أيام على ذمة التحقيقات، لاتهامه بقتل شقيقته داخل منزل الأسرة، وطلبت النيابة تحريات المباحث حول ملابسات الواقعة للوقوف على أسبابها وتفاصيلها.
وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها في الواقعة، حيث استمعت إلى أقوال والدة المجني عليها وأفراد أسرتها وشهود الواقعة، كما أجرت معاينة تصويرية لمكان الحادث، ورفعت الآثار والأدلة الموجودة بمسرح الواقعة.
وبدأت تفاصيل الواقعة بتلقي مركز شرطة الصف بلاغًا من ربة منزل، مقيمة بدائرة المركز، أفادت فيه بتغيب ابنتها، طالبة تبلغ من العمر 16 عامًا، عن المنزل، عقب خروجها لشراء بعض المستلزمات المنزلية.
وبإجراء التحريات، تمكن رجال المباحث من تحديد مكان وجود الفتاة في منطقة العجمي بمحافظة الإسكندرية، وجرى ضبطها وإعادتها إلى مسكن أسرتها.
وعقب عودة الفتاة إلى منزل أسرتها، كشفت التحريات الأولية عن وجود شبهة في تورط شقيقها في إنهاء حياتها، بدافع الانتقام منها عقب تركها مسكن الأسرة، وفقًا لما توصلت إليه التحريات.
اقرأ أيضا:
جثتان و22 مصابا ونجاة ضابط في حادثين منفصلين بالقاهرة والجيزة
إصابة 17 طالبا إثر انقلاب ميكروباص تابع لمدرسة عند مدخل الرحاب بالقاهرة
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة