قررت محكمة جنايات مستأنف القاهرة، تأجيل نظر استئناف 6 متهمين على الأحكام الصادرة ضدهم بالإعدام والمؤبد، لاتهامهم بالاشتراك مع آخر «هارب» وآخر «متوفي» فى انتحال صفة رجال شرطة لسرقة مبلغ مالى من مواطن، والتى انتهت بقتله عمدا، بمنطقة النزهة، إلى جلسة اليوم الثانى من دور شهر أكتوبر، لمناقشة شهود الإثبات والطبيب الشرعى.
كانت محكمة أول درجة قد قضت فى وقت سابق بمعاقبة 6 متهمين بالإعدام شنقًا، ومعاقبة تاجر بالسجن المؤبد، فيما قررت انقضاء الدعوى الجنائية فى حق متهم آخر لوفاته.
بدأت الواقعة باتفاق المتهمين على استدراج المجنى عليه إلى محل الواقعة، إثر رغبته فى بيع مبلغ دولارى، وبوصوله اعترضوه زاعمين أنهم من مأمورى الضبط القضائى، ومدعين القبض عليه بتهمة التعامل فى النقد الأجنبى خارج السوق المصرفية الرسمية.
وألقوا القبض عليه فأذعن لهم، واصطحبوه داخل سيارتهم، وطالبوه بتسليم نقوده، واعتدوا عليه بالضرب حتى استخلصوا المبلغ منه، ثم حاولوا إلقاءه من السيارة، إلا أنه تشبث بها من الخارج.
وعلى إثر انطلاق المتهم السادس بالسيارة، تمكن المتهمون من إسقاطه عنوة، بعدما اعتدوا عليه باضرب، فسقط المجنى عليه أسفل إطارات السيارة، ما أدى إلى دهسه، ونتج عن ذلك إصابته الثابتة بتقرير الصفة التشريحية، والتى أودت بحياته.
وكانت النيابة العامة أحالت المتهمين «م. و»، 29 سنة مبيض محارة، و«م. ح»، 43 سنة مشرف أمن، و«ح. أ» 43 سنة مشرف توريد عمالة، و«م. إ»، 42 سنة نقاش و«م. ص»، 39 سنة عاطل، و«ع. ع»، 24سنة هارب، و«أ. س»، 25 سنة تاجر، و«إ. م»، 30 سنة نقاش، إلى المحاكمة الجنائية، بعد أن وجهت إليهم تهمة قتل المجنى عليه عمدا مع سبق الإصرار المعلق على مقاومته بدافع سرقة أمواله، حيث غلبهم الطمع وبيتوا النية، وتفكروا بروية فلم يجدوا سبيلا إلا قتله.
وأضافت النيابة: «فأعدوا مخططا نفذوه باستغلال ظلام الليل، واختاروا الطريق العام مسرحا لجريمتهم، فأنفذوا مخططهم بأن استقلوا سيارة «ميكروباص أجرة» أعدوها لارتكاب الواقعة، واستدرجوه باحثين عن غنيمتهم متمكنين منه، إذ زعموا أنهم من مأمورى الضبط القضائى، وقبضوا عليه وأقلوه سيارتهم، طالبين منه تسليم نقوده، فرفض، فبادروه بضربات أوهنت قواه، وأنزلوه عنوة من سيارتهم، إلا أنه تشبث بها من الخارج، فركلوه بأحذيتهم ليجهز عليه أخيرهم دهسا تحت إطارها حتى فارق الحياة، قاصدين من أفعالهم إزهاق روحه قتلا، فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعى والتى أودت بحياته،حال تواجد المتهمين السابع والثامن بمقربة من الباقيين بمسرح الجريمة للشد من أزرهم،يراقبان إنفاذ مخططهم الإجرامى.
وأشارت التحقيقات إلى أن الجريمة ارتكبت بقصد تسهيل سرقة المبلغ المالى المملوك للمجنى عليه، وكان ذلك بالطريق العام ليلا، كما أفادت بقيامهم بالقبض على المجنى عليه بغير أمر أحد الحكام المختصين بذلك، بأن اتصفوا بصفة كاذبة صفة مأمورى الضبط القضائى، وأقلّوه عنوة فى سيارتهم.
وتابعت النيابة أنهم تداخلوا فى وظيفة من الوظائف العمومية من غير أن تكون لهم صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك، وأجروا أعمالا من مقتضيات هذه الوظيفة، وتحصلوا على المبلغ النقدى بزعم ضبطهم له متلبسا بالتعامل بالنقد الأجنبى خارج نطاق السوق المصرفية المعتمدة قانونا، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وقالت زوجة المجنى عليه فى التحقيقات، إن زوجها «المجنى عليه» تغيب قبل اكتشاف الواقعة بأيام، إثر خروجه مستقلا سيارته لقبض مبلغ دولارى من والد أحد أقرانه، وتسليمه لآخر، فأبلغت عن تغيبه.
وعقب ذلك نما إلى علمها عثور جهات الأمن على جثمان زوجها إثر حادث سير، وعلى إثر تحققها من سيارة المجنى عليه ومتعلقاته الشخصية، اكتشفت عدم ضبطهم فاشتبهت جنائياً بالواقعة.
اعترافات أحد المتهمين
وباستجواب المتهم الأول «مصطفى.و» فى التحقيقات،أقر باتفاقه وباقى المتهمين على استدراج المجنى عليه إلى محل الواقعة إثر إيهام المتهم الثامن له برغبته فى شراء مبلغ دولارى منه،وبوصول المجنى عليه تقدّم إليه بنفسه وتحين إظهاره للمبلغ الدولارى الذى كان بحوزته، وما إن أظهر المبلغ حتى أشار إلى باقى المتهمين من الثانى إلى السادس، فقاموا باعتراضهما زاعمين أنهم من مأمورى الضبط القضائى، وألقوا القبض عليه وعلى المجنى عليه فأذعن الأخير لهم، واصطحبوه داخل سيارتهم ميكروباص أجرة التى كان يقودها المتهم السادس.
وطلبوا منه المبلغ الدولارى الذى كان بحوزته، فأبى أن يسلمهم إياه، فاعتدوا عليه بالضرب حتى استخلص المتهم الخامس المبلغ منه، وبمحاولتهم إخراجه من السيارة، أوقفها المتهم السادس ودفعه المتهمون الثالث والرابع والخامس خارجها ركلاً بالأقدام، إلا أنه تشبث بها من الخارج، وعلى إثر انطلاق المتهم السادس بالسيارة، تمكن المتهمون الثالث والرابع والخامس من إسقاطه عنوة بأن أغلقوا زجاج النافذة على يديه، واعتدوا عليه ضرباً، فسقط أسفل إطار السيارة الخلفى من الناحية اليمنى، ما أدى إلى دهسه، ونجم عن ذلك إصابته التى أودت بحياته، وذلك حال تواجد المتهمين السابع، والثامن بمحل الواقعة يراقبان تنفيذها ويساعدونهم بالتعليمات اللازمة لإنفاذ مخططهم الإجرامى.
تقرير الصفة التشريحية لجثمان المجنى عليه
وثبت بتقرير الصفة التشريحية لجثمان المجنى عليه أن الاصابات الموصوفة بالرأس والكسور بعظام الجمجمة والكسور بأضلاع القفص الصدرى، والكدمات المتسحجة والسحجات بالصدر والبطن والطرف العلوى الأيمن والطرفين السفليين، إصابات رضية ورضية احتكاكية حيوية حديثة حدثت من المصادمة والاحتكاك بأجسام صلبة راضة،بعضها خشن الملمس أيا كان نوعها.
وأشار التقرير إلى أن تلك الإصابات فى مجملها جائزة الحدوث بالكيفية والتاريخ الواردين بمذكرة النيابة العامة من الضرب والركل والدهس، وأن الوفاة نتجت عن الإصابة الرضية بالرأس والصدر، وما أحدثته من كسور بالعظام، وتهتكات وأنزفة بالأنسجة الرخوة والأوعية الدموية.
المصدر:
المصري اليوم