اختتم مهرجان «ميدفست مصر» فعاليات دورته الثامنة، التى أقيمت تحت شعار «بره المشهد»، بإعلان جوائز مسابقاته المختلفة، والتى شملت المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة، ومسابقة تحدى الـ72 ساعة، منح «من النص إلى الشاشة» وهى وجزء من منح دعم الصناعة وتطوير الأفلام القصيرة فى ميدفست مصر، إلى جانب مسابقة التصوير الفوتوغرافى «بره المشهد» ومنحة دراسة بكالوريوس من إسلسكا.
وشهدت الدورة مشاركة مجموعة متنوعة من الأفلام وصناع السينما من مصر وعدد من الدول، هى (إسبانيا، هولندا، السويد، النرويج، فلسطين، لبنان)، مع استمرار المهرجان فى تقديم مساحات لدعم المواهب الشابة وربط الإبداع السينمائى بقضايا الإنسان والصحة والمجتمع.
وفى كلمته خلال حفل ختام الدورة الثامنة من «ميدفست مصر»، استعاد الدكتور مينا النجار، رئيس المهرجان، بدايات استضافة المهرجان داخل الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مشيرًا إلى أن أول عرض له داخل الجامعة سبق جائحة كورونا بثلاثة أيام، وشهد حضور أربعة أشخاص فقط، بينما تجاوز عدد الحضور خلال عروض الدورة الحالية 8 آلاف شخص على مدار الأيام الخمسة للمهرجان، موجّهًا الشكر إلى الجامعة الأمريكية وفريق العمل بها على دعمهم المستمر للمهرجان واستضافته للعام الرابع، وما يقدمونه من تعاون فى مختلف تفاصيل التجربة.
وأشار النجار إلى أن شعار الدورة الثامنة «بره المشهد» دفع المهرجان إلى توسيع مفهوم التجربة، موضحًا أن «ميدفست مصر» تعاون هذا العام مع اليونيسف والاتحاد الأوروبى لتنفيذ برامج تستهدف الأطفال، من بينها تعليمهم أساسيات صناعة السينما وإنتاج أفلام قصيرة، إلى جانب العمل معهم على فيلم للرسوم المتحركة، موضحًا أن المشاركين، الذين يصل أكبرهم إلى 14 عامًا، تعلموا خلال خمسة أيام الكتابة والتصوير وصناعة الأفلام، وأن هذا التعاون سيستمر على مراحل مختلفة على مدار العام.
كما أعلن عن تجربة «Beyond the Scene Experience» التى نفذها المهرجان بالتعاون مع فوجى فيلم، بمشاركة 15 شابًا وفتاة خاضوا تجربة متكاملة فى مختلف مراحل صناعة الفيلم، بداية من ما قبل الإنتاج مرورًا بالتصوير وحتى مرحلة ما بعد الإنتاج، مشيرًا إلى أن الجامعة الأمريكية أتاحت مواقع مختلفة داخلها لتجربة التصوير، إلى جانب إتاحة فرصة للتعرف عمليًا على كاميرا فوجى فيلم الجديدة.
وتحدث رئيس المهرجان عن مبادرة «سينما على الماشى»، التى يسعى من خلالها «ميدفست مصر» إلى إخراج السينما من قاعات العرض التقليدية وتحويل الجدران إلى مساحات لعرض الأفلام.
وبعدها، أُعلن عن الفائزين فى مسابقات المهرجان المختلفة، وحصل آدم علاء الدين على منحة درجة البكالوريوس فى الدراسات السينمائية، والتى جاءت عقب مسابقة أفلام استمرت خمسة أيام ونظمها المهرجان، فى إطار الشراكة بين «ميدفست مصر» وESLSCA.
وفى مسابقة التصوير الفوتوغرافى «بره المشهد» فى نسختها الثامنة، حصل بسام شويكى على المركز الأول وجائزة أفضل صورة المقدمة من «فوجى فيلم»، بينما حصلت سمية الحصاوى على المركز الثانى، وفاطمة فهمى على المركز الثالث.
وشهد برنامج «من النص إلى الشاشة»، وهو أحد برامج دعم الصناعة فى الدورة الثامنة، إعلان عدد من المنح التى تستهدف تطوير وإنتاج مشروعات الأفلام.
وحصل مشروع «دم البجعة» للمخرج أحمد فايز والمنتجة روان عبود على منحة التطوير المقدمة من AA Films، وفاز مشروع «الصيدة» للمخرج أحمد تمام والمنتج محمود عاصى بمنحة التطوير المقدمة من Inside Out، وذهب كل من منحة الاستشارات الطبية للسيناريو المقدمة من «ميدفست مصر»، ومنحة الاستشارات النفسية فى الدراما وبناء الشخصية المقدمة من مركز للاستشارات النفسية (د. نبيل القط)، إلى مشروع «الغائب» للمخرج محمد آدم والمنتجة مروة نصر، وحصل مشروع «هدية» للمخرج بيشوى قلدس والمنتجة سهى بلال على منحة الإنتاج العينية المقدمة من Kit & Crew، وفاز مشروع «قفاشة الملك» للمخرجة هند سهيل والمنتجة نورهان ياسر بمنحة البحث والتطوير والإنتاج النقدى المقدمة من كادر، كما حصل المشروع نفسه على منحة ما بعد الإنتاج المقدمة من Cult.
وحصل مشروع «الرقم الذى اتصلت به» للمخرجة أمينة عبد الحليم والمنتج ماحس عدلى على منحة الإنتاج النقدية المقدمة من كريم قاسم، إلى جانب منحة تصميم الصوت المقدمة من PI Arts.
وحصل مشروع «مواجهة الشمس» للمخرجة غزل عبد الله والمنتجة مريم زكى على منحة ما بعد الإنتاج المقدمة من Bee Media.
أما منحة التأليف الموسيقى للأفلام المقدمة من Sawy Music Dose، فذهبت إلى مشروع «بنات الشمس» للمخرجة سارة أمير سالم والمنتجة زينة بلاسِى.
واختتمت منح برنامج «من النص إلى الشاشة» بمنحة باقة التوزيع الخاصة بالمهرجانات وتجهيز نسخة عرض الفيلم والمقدمة من I Am a Film، والتى ذهبت إلى مشروع «توت الأرض» للمخرج يوسف منيسى والمنتجة فاطمة الزهراء.
وفى مسابقة تحدى الـ72 ساعة، التى تختبر قدرة صناع الأفلام على إنجاز عمل خلال فترة زمنية محدودة، والمقدمة من (Blue Ocean)، ذهبت الجائزة الكبرى وقيمتها 40 ألف جنيه إلى فيلم «Whose Thing Is It» («مين صاحب البتاعة») للمخرج أبانوب رضا.
وحصل فيلم «There Is a Killer Within Us All» («كلنا مشروع قاتل») للمخرجة نهى نبيل على المركز الثانى وجائزة تقديرية، بينما نال فيلم «Good Morning» («صباح النور») للمخرج محمد محمود سليمان المركز الثالث وجائزة تقديرية.
وشملت جوائز طاقم العمل، أفضل مونتاج: حلمى أرمان عن فيلم «من أترُه»، وأفضل تصوير سينمائى ياسين جعايصة عن فيلم «ما وراء النجوم»، وفاز بأفضل ممثل/ ممثلة: نهى نبيل عن فيلم «كلنا مشروع قاتل»، كما فاز بأفضل استخدام إبداعى لعنصر مطلوب (لشخصية/ اكسسوار/ جملة حوارية): محمد محمود سليمان عن فيلم «صباح النور».
وفى جوائز المسابقة الرسمية، حصل فيلم «Dreams for a Better Past» للمخرج ألبرت كون على جائزة أفضل فيلم، والتى تبلغ قيمتها 50 ألف جنيه مصرى، إلى جانب الدرع التكريمى.
وفاز فيلم «Cairo، Standstill» («صف تانى») للمخرج عمرو عابد بجائزة أفضل فيلم مصرى، فيما حصل المخرج أبانوب نبيل عن فيلم «The Unnamed» («اللى ميتسماش») على جائزة أفضل صانع أفلام مصرى واعد، وهى رحلة إلى مهرجان كليرمون فيران للأفلام القصيرة فى فرنسا وهى تقدم بالتعاون مع السفارة الفرنسية والمعهد الفرنسى.
ومنحت لجنة تحكيم المسابقة جائزتين تقديريتين؛ الأولى للمخرج ماركوس تانجرى عن فيلم «Ivar»، والثانية للمخرج ورد كيّال عن فيلم «Fin».
أما جائزة الجمهور، فذهبت إلى المخرجة منى داود عن فيلم «Alone» («وحدى») بطولة الفنانة كريمة منصور والفنانة لطيفة فهمى، ومن إنتاج مى عبد العظيم ومنى زكى.
وحصل فيلم «Cargo» («شحن») للمخرج كريم رحبانى، ومديرة التصوير راشيل نجع، على جائزة ماجد هلال وكيرلس صلاح «بره المشهد» لأفضل تصوير سينمائى.
وعكست جوائز الدورة الثامنة تنوع برامج «ميدفست مصر» بين دعم الأفلام المكتملة، واكتشاف المواهب الجديدة، وتطوير المشروعات فى مراحل الكتابة والإنتاج وما بعد الإنتاج، إلى جانب إتاحة مساحات للتجارب السينمائية والفوتوغرافية، بما يتسق مع توجه الدورة الثامنة وشعارها «بره المشهد»، الذى ينظر إلى التفاصيل والعناصر والأشخاص الذين يوجدون خلف الصورة الظاهرة ويصنعون معناها.
أُقيم عرض أفلام «عدسة»، ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر، وأعقبته جلسة نقاشية شارك فيها المخرج عبدالعزيز النجار، والفنانة فرح يوسف، والدكتورة منى رضا، وأدارها المخرج محمد نادر، وتناولت الجلسة الرؤى الفنية والنفسية التى قدمتها الأفلام المشاركة، وكيف يمكن للسينما أن تعيد تشكيل منظور المشاهد تجاه قضايا العنف الزوجى، والخوف، والاضطرابات النفسية، إلى جانب مناقشة خصوصية الفيلم القصير والتحديات التى تواجه صناعته.
واستهل المخرج محمد نادر الجلسة بالحديث عن اختيار اسم برنامج «عدسة»، موضحاً أن تغيير عدسة التصوير يؤدى إلى تغيير المنظور، وهو ما تعكسه الأفلام المعروضة من خلال اختلاف الأحداث والشخصيات وطرق تناولها. وطرح سؤالاً على المشاركين حول الفيلم الذى نجح بصورة أكبر فى تجسيد فكرة البرنامج وتحقيق هذا التحول فى الرؤية.
وفى سياق آخر، أشار نادر إلى أن السينما تقوم على فن التكثيف، موضحاً أن المشاهد قد يلتقط تفاصيل مختلفة أثناء متابعة الفيلم، وطرح تساؤلاً حول كيفية اختيار التوقيت المناسب لتقديم المعلومات داخل العمل السينمائى.
كما ناقش مع المشاركين ما يمكن أن يقدمه صناع الأفلام الشباب فى مجال الفيلم القصير، متسائلاً عن النصائح التى يمكن توجيهها إلى من يرغبون فى خوض هذه التجربة، قبل أن يطرح تساؤلاً حول حضور الخوف فى أفلام البرنامج، وما إذا كان يمثل دافعاً للإنسان أم عائقاً أمامه.
وأكد المخرج عبدالعزيز النجار أن جميع الأفلام المشاركة فى برنامج «عدسة» نجحت فى التعبير عن فكرة تغيير المنظور، موضحاً أن الفيلم الفرنسى كان من أكثر الأعمال التى شعر فيها بهذا المفهوم، كما لفت انتباهه فيلم آخر تمكنت مخرجته من التعبير عن حالة فتاة واضطرابها النفسى من خلال طريقة الحكى والأحداث التى مرت بها.
وأوضح النجار أن توقيت تقديم المعلومة داخل الفيلم قد يكون أكثر أهمية من المعلومة نفسها، مشيراً إلى أن المشاهد يتلقى الأحداث بالطريقة التى يختارها المخرج، وأن تحديد اللحظة التى تُكشف فيها كل معلومة يمثل جزءاً أساسياً من بناء التجربة السينمائية.
وحول صناعة الفيلم القصير، أشار إلى أن هذا النوع من السينما شديد الصعوبة، وربما يكون أكثر تحدياً من الفيلم الطويل بسبب اعتماده على التكثيف، موضحاً أن الأمر يرتبط برؤية صانع الفيلم وما يريد التعبير عنه. وأضاف أن تجربته فى الأفلام القصيرة كانت ذات خصوصية، وأن الفيلم القصير قد ينطلق من هدف غير معلن بصورة مباشرة، ويعتمد على روح وطاقة فنية أقرب إلى المتعة، على خلاف الفيلم الطويل.
بينما أعربت الفنانة فرح يوسف عن إعجابها بالأفلام المعروضة ضمن برنامج «عدسة»، موضحة أنها وجدتها متنوعة وحساسة وممتعة، وأن كل فيلم تعامل مع مفهوم العدسة بطريقة مختلفة. وأشارت إلى أن الممثل، حين يقف أمام الكاميرا، يجب أن يكون واعياً بما يريد إخفاءه أو إبرازه، مؤكدة أن هذه العلاقة مع العدسة تمثل جانباً مهماً من عمله.
وتحدثت يوسف عن الفيلم الفرنسى، مشيدة بطريقة محافظته على حجم العدسة أثناء الاقتراب من الشخصيات، موضحة أن العمل قدم حكاية طفلتين وأم فقدت السيطرة على نفسها فى لحظة ما، فألحقت الأذى بإحدى الطفلتين، بينما لم تظهر الطفلة الأخرى بصورة مباشرة، بل جرى التعبير عن وجودها من خلال حذائها، كما أشارت إلى الفيلم الإيرانى، مؤكدة إعجابها بالتجارب التى قدمتها أفلام البرنامج.
وفى حديثها عن الفروق بين الفيلم القصير والطويل، أكدت يوسف أنهما يمثلان شكلين مختلفين من السينما، موضحة أن ما يجذبها إلى أى عمل، بصرف النظر عن مدته، هو الموضوع والعالم الذى يقدمه، ومدى قدرة الشخصية على الوجود داخله بصورة مقنعة، وأضافت أن المنظور الذى يُطرح من خلاله العمل يجب أن يتوافق مع قناعاتها، وأن يتكامل مع دور جيد وعالم سينمائى متماسك.
ووجهت نصيحتها إلى صناع الأفلام الشباب بضرورة الاستمرار فى صناعة الأفلام، مؤكدة أن الشغف والاحتياج الفنى كانا من أهم الدوافع التى حركتها فى بداياتها. وأشارت إلى أن فرص صناعة الأفلام القصيرة أصبحت أكثر تنوعاً فى الوقت الحالى، من خلال الورش والمهرجانات وغيرها من المساحات الفنية، مقارنة بما كان متاحاً قبل نحو عشرة أعوام.
وأوضحت الدكتورة منى رضا أن مفهوم «العدسة» أظهر جوانب مختلفة من الشخصيات والحالات النفسية التى تناولتها الأفلام، مشيرة إلى أن كثيراً من ضحايا العنف الزوجى يجدون صعوبة فى إيقاف دائرة العنف، خاصة إذا نشأوا فى بيئات اعتادوا فيها هذا السلوك أو تربوا عليه.
وأضافت أن الشخص الذى يتعرض للعنف قد يتوحد نفسياً مع الطرف الضعيف أو الطرف العنيف، موضحة أنها عندما تستقبل شخصاً يشكو من العنف فى علاقته العاطفية، تبدأ بالسؤال عن أسرته والبيئة التى نشأ فيها، لفهم جذور هذه التجربة وتأثيرها عليه.
وأشادت «رضا» بالفيلم الفرنسى، موضحة أن طريقة تصوير الشخصية كشفت جوانب من حالتها النفسية دون أن تكون فى حاجة إلى التعبير عنها بصورة مباشرة، ولاحظت أن الشخصية ظهرت فى لحظات لم تكن فيها سعيدة، وهو ما عكسته الصورة السينمائية بفاعلية.
وأكدت أن السينما قادرة على الوصول إلى الجمهور والمساهمة فى تصحيح الصور النمطية المرتبطة بالمشكلات النفسية، مشيرة إلى أن تناول هذه القضايا فى الأعمال الفنية كان يُقدم أحياناً بصورة هزلية فى الماضى، وهو ما يستدعى مزيداً من الوعى والمسؤولية عند طرحها، حتى يسهم الفن فى تعزيز الفهم المجتمعى لهذه المشكلات.
وفى حديثها عن الخوف، أوضحت رضا أن الخوف من كل ما هو جديد يمثل سمة بشرية، مؤكدة أن تسليح الذات بالمعرفة يساعد على التعامل معه وتجاوزه. وأضافت أن الفشل فى خوض تجربة جديدة لا يعنى بالضرورة فشل الإنسان، داعية من يعانون الخوف إلى الكتابة عما يخيفهم، والتفكير فى الطرق التى يمكنهم من خلالها التعامل مع هذه المخاوف.
وأشارت إلى أن الخوف حين يتجاوز حده الطبيعى قد يتحول إلى عائق يعطل الإنسان عن الحركة، مؤكدة أهمية الوعى بالمخاوف الشخصية وحماية الذات من آثارها السلبية.
وفى ختام الجلسة، أوضحت فرح يوسف أن الاستعانة بمراجعين ومتخصصين من خارج المجال السينمائى تكون أمراً مهماً عند تناول موضوعات علمية أو قضايا تحتاج إلى معرفة دقيقة. وأشادت بأداء الممثلة فى الفيلم الفرنسى، مرجحة وجود متخصصين ساهموا فى دعم العمل، مؤكدة فى الوقت نفسه أن الممثل يمتلك القدرة على التوحد مع شخصيات لم يلتقِ بها فى الواقع، وتجسيدها بصورة مقنعة من خلال أدواته الفنية.
واختتمت يوسف حديثها بالإشادة بأداء الممثلين فى جميع أفلام البرنامج، مؤكدة أن التجارب المعروضة قدمت نماذج متنوعة من التناول الفنى والإنسانى.
شهدت فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر، العديد من الندوات والحلقات النقاشية بحضور صناع وأبطال الأعمال الفنية بجانب أطباء متخصصين لمناقشة ما تتناوله تلك الأعمال وتصويرها وبيئة العمل الفنى، وكان من أبرز الفعاليات ماستر كلاس أُقيمت حول عقود الأفلام وحقوق الفنان، قدمها المحامى محمود عثمان، وبدأ عثمان حديثه باستعراض أنواع العقود، وطرح على الحضور أسئلة حول العقود التى مروا بها خلال حياتهم، والبنود التى أثارت قلقهم، ومنها بندا المدة والفسخ، مؤكدًا أهمية قراءة العقود بجدية والتوقف أمام تفاصيلها قبل التوقيع عليها.
وأضاف أن مدة العقد تمثل عنصرًا مهمًا للغاية، لأنها تتصل ببند احتكارى، موضحًا أنه لا يُنصح بأن يتولى المنتج وحده كتابة العقد. وأشار إلى ضرورة تحديد مدة العقد منذ بدايته وحتى نهايته، على ألا يتم تجديده إلا بموافقة الطرفين.
ثم تحدث «عثمان» عن عقد المشارطة، مؤكدًا أن استخدامه أساسى فى العقود الفنية، موضحًا أنه يقوم على وجود ثلاثة أطراف، وأوضح أن العقود تكون فى صورتها الطبيعية بين طرفين، يلتزم أحدهما بالعمل، بينما يقدم الطرف الآخر المقابل المادى.
وشدد عثمان على أهمية تحديد البند المالى، ومدة العقد، وطريقة دفع المقابل المادى، وأضاف أن عقد المشارطة يضم الجهة المانحة، والشركة التى تدير أعمال الطرف الثانى، إلى جانب الطرف الثانى نفسه، الذى يكون ممثلًا من خلال شركة تتولى إدارة أعماله والتحدث باسمه.
وتحدث عثمان عن مدة الاستغلال، موضحًا أن المدة العادية هى مدة العقد التى يعمل خلالها الطرف الثانى لحساب الطرف الأول، ولا يتم تجديدها إلا بموافقة الطرفين. أما مدة الاستغلال، فتتعلق باستغلال العمل الفنى الذى جرى تسجيله أو تصويره.
وأشار إلى أن حماية الملكية الفكرية تمتد إلى خمسين عامًا من تاريخ النشر، وخمسين عامًا بعد وفاة الفنان، موضحًا أن هناك استثناءات تتعلق باستخدام العمل الفنى فى سياق النقد والتحليل، أو فى الأطر التعليمية، مثل تناول أعمال المخرج يوسف شاهين.
وأوضح عثمان أركان وعناصر العقود القانونية الصحيحة بين صناع العمل، من مؤلفين ومخرجين وفنانين، وبين شركات الإنتاج والتوزيع، مشيرًا إلى أن القوة التفاوضية تؤدى دورًا محوريًا فى تحديد التزامات كل طرف.
وأشار إلى وجود خمسة عناصر أساسية يجب توافرها لاستكمال العقد القانونى وضمان صحته، وهى: مدة العمل، ومدة الاستغلال، والنص على التنازل عن كل حق من حقوق الاستغلال بشكل منفصل، مثل إعادة الإنتاج أو التحوير، إلى جانب تحديد النطاق الجغرافى، وتوضيح الالتزامات والمقابل المادى لكل طرف.
وأكد عثمان أنه لا يحق للمنتج إعادة إنتاج العمل أو تحويله إلى نمط فنى آخر، مثل تحويل الدراما إلى رسوم متحركة، ما لم يُنص على ذلك صراحة وبند مستقل داخل العقد.
وفيما يتعلق ببنود التوزيع، أوضح أنه يجب تحديد النطاق الجغرافى بدقة، وفقًا للقدرة الفعلية للموزع. وبيّن أن النص التقليدى على التنازل عن الحقوق فى «العالم كله» قد يضر بصاحب العمل، إذا كان الموزع يعمل فى نطاق محلى محدود.
وفى رده على استفسارات الحضور بشأن حجية المراسلات الرقمية، أوضح عثمان أن القانون المصرى يعتبر البريد الإلكترونى مجرد «قرينة بسيطة» تخضع لتقدير القاضى.
وأضاف أن محادثات «واتساب» لا يُعتد بها باعتبارها عقدًا قانونيًا فى القضايا الفنية داخل مصر، نظرًا إلى سهولة تداول أرقام الهواتف وعدم ارتباطها بالهوية الثبوتية بصورة صارمة حتى الآن، على عكس بعض دول الخليج التى تعتمد رقم الهاتف باعتباره وسيلة رسمية لإثبات الهوية. وحول التساؤلات المتعلقة بساعات التصوير الطويلة، التى قد تمتد إلى أكثر من 18 ساعة فى الأعمال الدرامية والإعلانات، أوضح محمود عثمان أن تحديد ساعات العمل، كأن تكون 12 ساعة، أو احتساب الوقت الإضافى، المعروف باسم «أوفر تايم»، يخضع بصورة كاملة للقوة التفاوضية بين الفنيين أو الفنانين وشركات الإنتاج أثناء صياغة العقد. وشدد عثمان على أهمية وجود بند «القوة القاهرة» فى العقود، موضحًا أنه يشمل الظروف الجوية والكوارث والأوبئة. وأشار إلى أن هذا البند يؤدى إلى تعليق العقد وإيقافه مؤقتًا طوال فترة الظرف القاهر، وليس إلى إنهائه، مع إمكانية إضافة شرط يسمح بإنهاء العقد وتصفية المستحقات إذا استمر الظرف لأكثر من ثلاثة أشهر.
ونوّه إلى أن وفاة أحد أطراف العقد لا تُصنّف قانونًا باعتبارها قوة قاهرة، وإنما قد تؤدى إلى انتهاء العقد تلقائيًا أو انتقال التزاماته إلى الورثة، وفقًا للشروط المنصوص عليها فى العقد.
واختتم محمود عثمان حديثه بالتأكيد على خطورة بند «القانون الحاكم والمحاكم المختصة»، داعيًا صناع الأفلام والمنتجين إلى اختيار القانون الذى يحفظ حقوقهم، ويضمن إمكانية التقاضى الفعّال، خاصةً فى حال اختلاف جنسيات أطراف العمل الفنى.
المصدر:
المصري اليوم